منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

طارق عشيري.. فارس الهمسة حين دوى صوت الوطن د. الشاذلي عبداللطيف

0

طارق عشيري.. فارس الهمسة حين دوى صوت الوطن
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

ليست كل الاقلام سواء، فهناك قلم يلاحق الحدث، وقلم يصنع الضجيج، وقلم يرتقي فوق اللحظة ليبحث عن الوطن في زحام التفاصيل. ومن هذا النوع الاخير يطل علينا اسم القامة الاعلامية د. طارق عشيري، صاحب عمود “همسة وطنية”، ذلك العنوان الذي اختصر فلسفة كاملة في كلمتين: همسة في لغتها، ووطن كامل في معناها.
وفي زمن حرب الكرامة، لم تعد الكلمة مجرد مساحة للرأي، بل اصبحت موقعا من مواقع المسؤولية الوطنية. فكما يحرس الجندي الارض، يحرس الكاتب الوعي، وكما تدافع البنادق عن حدود الدولة، تدافع الكلمة الصادقة عن وحدتها المعنوية وعن تماسك شعبها في مواجهة الخوف والشائعة والانقسام.
ومن هنا تكتسب كتابات د. طارق عشيري معناها. فهي تنطلق من الوطن وتعود اليه، وتضع السودان فوق ضيق الخصومات وحسابات اللحظة، وتذكر بان الدول لا تحفظ بالسلاح وحده، بل تحفظ كذلك بوعي شعوبها، وبقدرتها على التمييز بين الاختلاف المشروع وبين تمزيق الصف الوطني.
ان وحدة الصف التي ينادي بها الخطاب الوطني ليست الغاء للاختلاف، ولا مصادرة للرأي، وانما اتفاق على الثوابت الكبرى: بقاء الدولة، سيادة الوطن، سلامة المجتمع، وحق السودانيين في وطن مستقر يتسع للجميع تحت مظلة القانون.
وفي هذه المرحلة القاسية، نحن احوج ما نكون الى الاقلام التي تبني الجسور ولا تحفر الخنادق، وتضمد الجراح ولا تستثمر فيها، وتبحث عما يجمع السودانيين بدلا من تضخيم ما يفرق بينهم.
ولهذا تبدو “همسة وطنية” اكثر من مجرد اسم لعمود. انها رسالة تقول ان حب السودان لا يحتاج دائما الى صخب، فقد تكون الكلمة الهادئة اشد اثرا من الضجيج، حين تخرج من ضمير يعرف قدر الوطن.
د. طارق عشيري واحد من تلك القامات الاعلامية التي ندعوها اليوم الى مواصلة معركة الوعي، وترسيخ خطاب الوحدة والتماسك، والمساهمة في صناعة مرحلة ما بعد الحرب، حيث ستكون المصالحة المجتمعية واعادة بناء الثقة من اعظم تحديات السودان.
فسلام على القلم حين يكون وطنا، وعلى الكلمة حين تصبح جسرا، وعلى “همسة وطنية” حين تهمس في اذن السودانيين جميعا:
قد نختلف في الرأي، وقد تتباعد بنا الطرق، لكن السودان هو الطريق الذي يجب الا نختلف عليه

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.