المنصة الوطنية الموحدة لضباط الشرطة بالمعاش وأسر الشهداء.. وفاء للماضي واستثمار في الخبرة ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف
المنصة الوطنية الموحدة لضباط الشرطة بالمعاش وأسر الشهداء.. وفاء للماضي واستثمار في الخبرة
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

ندعو السيد وزير الداخلية إلى تبني مشروع إنشاء المنصة الوطنية الموحدة لضباط الشرطة بالمعاش وأسر الشهداء، لتكون نافذة رسمية رقمية واحدة تجمع شؤون الضباط المعاشيين، وتحفظ حقوق أسر الشهداء، وتيسر الخدمات، وتعزز الصلة المؤسسية بوزارة الداخلية وقوات الشرطة، وتفتح في الوقت نفسه باب الاستفادة من الخبرات المتراكمة في خدمة الشرطة والوطن.
إن الضابط عندما يحال إلى المعاش تنتهي صفته الوظيفية، ولكن لا تنتهي خبرته، ولا يسقط انتماؤه، ولا تنقطع قيمته المهنية. أما الشهيد، فقد قدم أغلى ما يملك، وأصبح حق أسرته في الرعاية والوفاء جزءا أصيلا من مسؤولية المؤسسة وذاكرتها وكرامتها.
ومن هنا تأتي أهمية أن تنتقل العلاقة مع المعاشيين وأسر الشهداء من الإجراءات المتفرقة إلى منظومة حديثة تحفظ الحقوق، وتيسر الخدمات، وتختصر المسافات، وتمنح المستفيد قناة رسمية واضحة ومباشرة.
ونقترح أن تضم المنصة ملفا إلكترونيا متكاملا لكل ضابط بالمعاش، يشمل بيانات الخدمة والرتب والأقدمية وتاريخ الإحالة، والمعاش والاستحقاقات المالية، والخدمات العلاجية والتأمين الصحي والتكافل، والشهادات والمستندات، وتحديث البيانات، ومتابعة الطلبات والتظلمات.
كما نقترح إنشاء نافذة مستقلة ومميزة لأسر الشهداء، تتضمن بيانات الشهيد، ومستحقات أسرته، والرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، والمنح والمساعدات، ومتابعة الطلبات، بما يضمن أن تحصل الأسرة على حقوقها بكرامة ويسر ودون عناء التنقل بين الإدارات.
ولعل من أهم مكونات المشروع إنشاء بنك خبرات الشرطة السودانية، يحصر تخصصات الضباط المعاشيين ومؤهلاتهم وتجاربهم المهنية، ويتيح الاستفادة منهم في التدريب والاستشارات والدراسات واللجان المتخصصة ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة.
فبين المعاشيين خبرات كبيرة في القانون والتحريات والأدلة الجنائية والإدارة والتخطيط والعمليات والتدريب والتعاون الدولي والأمن المجتمعي، وهذه ثروة وطنية لا ينبغي أن تغيب بمجرد الإحالة إلى المعاش.
إن هذا المشروع ليس امتيازا لفئة، بل هو خطوة في اتجاه الإدارة الحديثة والتحول الرقمي، وحفظ للكرامة، وصيانة للحقوق، ووفاء لمن خدم، وإجلال لمن استشهد.
ونضع هذه الفكرة أمام السيد وزير الداخلية وقيادة قوات الشرطة، آملين أن تجد طريقها إلى الدراسة والتنفيذ.
فالشرطة التي تحفظ معاشييها، تحفظ تاريخها.
والشرطة التي ترعى أسر شهدائها، تحفظ شرفها.
والشرطة التي تستفيد من خبرات رجالها، تستثمر في مستقبلها.
فالخدمة تنتهي بقرار.. أما الوفاء فلا يتقاعد، وحق الشهيد لا ينسى
