وقل اعملوا د/ عبدالله جماع اسامة داؤود: معنا ام ضدنا؟
وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع
اسامة داؤود: معنا ام ضدنا؟

القاعدة الذهبية ، ( مفادها التجارة شطارة): ولكن لصعوبة العمل في التجارة عموما، مع الله ثم مع خلقه ، بل ومن شبه المستحيلات ايجاد تاجرا واحدا يحفظ و يرعي حق الله ثم حق العباد في تجارته. ولذا قيل في الاسلام ان:(التاجر الصدوق هو مع الصديقين والشهداء). فليس هناك من عمل او مهنة حظيت بهذا المقام السامي سوي التجارة لصعوبة ممارستها و مراعاة الله في ادائها، ثم تحور مفهوم التجارة عموما و بانواعها المختلفة من تجارة السلع والمنتجات وتجارة الخدمات وغيرها من صنوف النشاط التجاري ،الي ما عرف اليوم وحسب المفاهيم الحديثة ( بالبزينيس). ليشمل اي نشاط صغر ام كبر حجمه. الا انه كثيرا من العرب والعجم وغيرهم. ينعتعوا السوداني بانه( لا يفقه في التجارة كثيرا). اي ان السوداني ليس بتاجر ، وانا اشاطر هؤلاء في هذا الراي . وان نجح البعض في تجارتهم. سيظل السوداني ، حسب راي الاخرين و شخصي معهم.
بان عقليته فعلا ليست بتجارية. وقد تكون اسباب ذلك ، متعلقة بالشخصية السودانية بذاتها. او لطبيعته البدوية والزراعية، او ربما تعود لاسباب اخري . لانريد الخوض فيها. حيث تمخضت عنها قاعدة( التجارة شطارة). ويبدو كل الادبيات والامثال والتجارب الناتجة عن التجارة، مصدرها واساسها( الحضارمة). ملوك واساطين التجارة حول العالم،اين ما حلوا وارتحلوا. وقد جربناهم عندنا هنا في السودان منذ عقود من الزمان قد خلت. ولا زلنا نتذكر ( باعبود وبوارث) وغيرهم، من( الكشاشة واصحاب الكناتين) ، المنتشرين في انحاء السودان. وعليه مقارنة التاجر السوداني مع نظيره( الحضرمي) فالبون شاسع ، واوجه الشبه تكون معدومة تماما. فالحضارمة هم من شارك في نمو ونهضة النمور الاسيوية . بشطارتهم التجارية المعهودة .وعليه فالنعود الي سالفة العنوان( اسامة داؤود) وما ادراك ماادراك ما اسامة داؤود. ماله وماعليه. ومدي الغضب والحنق الذي صوب عليه. جراء مقابلته للسيد رئيس الوزراء مؤخرا. وكأنما هناك ( عدوا)، فعلا للسودان قد ظهر . بصورة مستفزة وغير لائقة، ما كان لرئيس الوزراء ان يوفرها لهذا( العدو) ان كان فعلا هو كذلك. اذ انحصرت معظم تلك الماَخذ علي الرجل في انه قد رضع من ثدي الانقاذ حتي انتفخت اوداجه ثم توسعت تجارته. وحظي بما لم يحظ به غيره من رجال اعمال السودان. ثم باعها في النهاية اي الانقاذ في سوق ( الاعتصام ) ولا يبالي . ولكن في المقابل لماذا اختصته الانقاذ بهذه المكرمة الضخمة، المتمثلة، في الدولار الجمركي. قد تكون الاجابة بسيطة جدا ، وهي ربما ان الرجل هو الوحيد اقواهم عودا وشكيمة واكثرهم رسوخا واستغلالا للتكنولوجيا الحديثة في كل انشطته التجارية وبتلك المواصفات هو القادر علي تحقيق اهداف الانقاذ وهو مابذ به قرنائه من رجال الاعمال الاخرين، او ربما بالمختصر المفيد هو اكثرهم (شطارة) في التجارة ولربما الاثنين معا. مما رجحت كفته لدي لانقاذ. اما الماَخذ الاخر عليه، هو علاقته التجارية الوطيطة جدا مع عيال زايد وصعب عليه في تسخيرها لصالح السودان ، وذلك باقناع بن زايد بالكف عن دعم مليشيا ال دقلو ووقف حربه علي السودان. وهذا بالامكان حدوثه للذي لم يتشرب او لديه المام بثقافة الخليجين عموما. حيث الخليجي تظل علاقته معك مهما علا شانها في حدود المصالح المحسوسة والمشتركة بينكما ولن تتعداها بل ولا يمكن ولا يجوز ان تجلب لك مصلحة ذاتية فقط لشخصك خارج المصلحة المشتركة. يعني مافيش ملح وملاح وعواطف . وهم يجسدون ذلك في مقولة مشهورة ومحددة وهي ( اللهم ارزقني وارزق مني) وبس فما تعشم ان تتعدي هذه العلاقة اطار المصالح المشتركة فقط. ولذلك اكثر شعوب العالم تضررا من علاقاتهم بالخليجيين هم السودانيين( اصحاب القلوب الطيبة). لانهم بفهموا تلك العلاقات( خطأ). وعليه ليس دفاعا عن اسامة داؤود ولكن بناءً علي مفهوم وحدود علاقة المصالح مع الخليجيين. وربما من باب ( الحنية السودانية) اشار اسامة داؤود لابن زياد بايقاف تموليه للحرب ضد السودان، وجاء رده( بن زايد) (ما ابي منك ولا كلمة و احدة في هذه السالفة مرة تانية تسمع ولا ماتسمع اقلب وجهك عني).ولكن ايا كان الامر مع اسامة داؤود فهو رجل اعمال ولديه مصانع ومنشأت تجارية قد دمرتها المليشيا وينبغي عليه صيانتها واعادة تشغيلها هو وغيره سيما والبلد تخطو نحو الاعمار والاصلاح فما العيب في ذلك لو قابل اي مسئول لمناقشة هذا الامر او غيره. ثم هل فعلا اسامة داؤود هو( عدوا للسودان يجب اجتثاثه من لغاليقه). ام هو مجرد تاجر شاطر يمارس تجارته بكل حرفنة واقتدار وهذا غير مرغوب عند كثير من السودانيين؟ وهل فعلا استطاع بشاطرته المعهودة ان يقنع رئيس الوزارء باستطاعته ان يخلق من الحبة قبة كما فعل مع الانقاذ؟ وعليه هو الان يروج لذاته وفقا للنظرية ( الحضرمية) اذا كنت مشتريا فابرز مالديك من نقود امام البائع لانه بمجرد رؤية المال بين البائع والمشتري تقلل النقاش وتؤدي الي وقوع البيعة وهو بالفعل الذي تم بين اسامة داؤود ورئيس الوزراء. لكن في النهاية نريد ان نفهم (هل فعلا اسامة داؤود هو ضد السودان ام لا)؟ وبعدها لكل حادث حديث!!
0912164905
Jamma1900@hotmail.com
