سنا الحقيقة مستقبل مجلس السيادة في السودان.. بين ضرورات المرحلة ودروس التجارب الدولية د/أميرة كمال مصطفى
سنا الحقيقة
مستقبل مجلس السيادة في السودان.. بين ضرورات المرحلة ودروس التجارب الدولية
د/أميرة كمال مصطفى ️
النقاش حول مستقبل مجلس السيادة السوداني واحد من أهم الأطروحات السياسيه بين القوى المختلفة وسؤالًا يتعلق بكيفية إدارة الدولة خلال المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لبناء مؤسسات دستورية دائمة. لذلك فإن أي تقييم لمستقبل المجلس يجب أن يستند إلى منهج علمي وتجارب مقارنة لا إلى المواقف السياسية وحدها.
كما أثبتت تجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات أو الثورات أن وجود مجلس سيادي أو مجلس رئاسي انتقالي لم يكن هدفًا في حد ذاته،وإنما هو وسيلة لإدارة مرحلة استثنائية تنتهي بقيام مؤسسات منتخبة ودستور دائم. ففي جنوب أفريقيا وموزمبيق، والبوسنة والهرسك واليمن وليبيا اتخذت الهيئات الانتقالية أشكالًا مختلفة لكن العامل الحاسم في نجاحها أو تعثرها لم يكن اسم المؤسسة وإنما مدى وضوح اختصاصاتها وتحديد مدتها الزمنية وتحقيق التوافق الوطني حولها.
وفي السودان، نشأ مجلس السيادة بموجب الوثيقة الدستورية لعام 2019 بوصفه رأس الدولة خلال المرحلة الانتقالية، مع مهام سيادية ورمزية محددة في إطار ترتيبات انتقالية معقدة.
ومن منظور علم الإدارة العامة والحوكمة فإن نجاح أي مؤسسة انتقالية يرتكز على خمسة معايير رئيسية:
وضوح الاختصاصات وعدم التداخل مع السلطة التنفيذية.
تحديد سقف زمني واضح للفترة الانتقالية.
تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار والتحول الديمقراطي.
الشفافية والمساءلة أمام المواطنين.
الاستعداد الحقيقي للانتقال إلى الشرعية الانتخابية.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستمر مجلس السيادة أم يُحل؟ بل: هل يحقق الأهداف التي أُنشئ من أجلها؟ وهل ما زالت الظروف تستدعي وجوده بالشكل الحالي؟
وتبين الدراسات المقارنة أن المجالس الجماعية تكون أكثر نجاحًا عندما تعمل بروح التوافق بينما تتحول إلى مصدر للأزمات عندما تدخل في صراعات سياسية أو تتداخل صلاحياتها مع مؤسسات الدولة الأخرى.
كما أن تجارب الانتقال الديمقراطي في السودان نفسه تُظهر أن تعقيد هياكل الحكم الانتقالي قد يضعف فرص نجاح التحول إذا غابت المؤسسات الفاعلة والتوافق السياسي.
ومن هنا تبرز أهمية استطلاعات الرأي العام باعتبارها أداة علمية لقياس اتجاهات المواطنين، بعيدًا عن ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقف النخب السياسية. فالرأي العام يمثل أحد أهم المؤشرات التي تساعد صناع القرار والباحثين على فهم توقعات المجتمع بشأن مستقبل مؤسسات الحكم.
و نجاح أي استطلاع يعتمد على الحياد والمنهجية العلمية وتمثيل مختلف الفئات وطرح أسئلة متوازنة تسمح للمواطن بالتعبير عن رأيه بحرية سواء كان مؤيدًا لاستمرار مجلس السيادة أو لإعادة هيكلته أو لإنهاء دوره بعد استكمال متطلبات المرحلة الانتقالية.
وفي النهاية، فإن مستقبل السودان لن تحدده مؤسسة بعينها وإنما ستحدده قوة مؤسسات الدولة وسيادة القانون، والتوافق الوطني والقدرة على الانتقال من الشرعية الانتقالية إلى الشرعية الدستورية عبر انتخابات حرة ونزيهة. فالتجارب الدولية تؤكد أن المؤسسات الانتقالية تنجح عندما تكون امتدادا إلى الدولة الدائمة لا بديلًا عنها.
لذلك فإن المشاركة في استطلاعات الرأي الوطنية تمثل مساهمة مسؤولة في صناعة القرار وتعزيز ثقافة الحوار المبني على الأدلة وترسيخ مبدأ أن صوت المواطن هو الأساس في تقييم أداء مؤسسات الدولة ورسم مستقبلها.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم
