منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خواطر قلم 167 مهندس دكتور سامي السر أبو زينب يكتب: *فلينظر الإنسان إلي طعامه*

0

خواطر قلم 167
مهندس دكتور سامي السر أبو زينب يكتب:
*فلينظر الإنسان إلي طعامه*
▪️ هذ المقال من الطرائف
عن ضبط شهوة الطعام
▪️والسبب انني هذه الأيام أمارس الصيام المتقطع وهو قاسي جداً ولكن يساعد جداً في علاج مرض السكري
▪️كُتب قبل الحرب بحوالي شهرين
⬇️
▪️يعتبر من أكبر مداخل ومصادر الإشراق الروحي في معظم الديانات والطوائف الحق أو الباطلة التحكم في الطعام وتقليله إلى أقصى درجة…..
▪️وهو باب عظيم من أبواب السمو والرقي والإشراق إذا مورس بوعيٍ وحضور…..
▪️كما أن عملية الأكل عملية يومية وآية من آيات الله إذا تدبرها المرء وتأمل فيها.. وهي تؤكد وجوده وحياته وقيوميته سبحانه …. فلينظر الإنسان إلى طعامه…. إذاً هي عملية حياتية يومية.. فلينظر الإنسان إلى طعامه…
▪️كما أن هذه العملية الحياتية اليومية يمكن أن تكون ديناميكية هائلة في عملية ما يعرف بالروحانية متحركة.. والمنطلقة من الجانب الفطري اللاإرادي والجانب الفكري التأملي …
▪️طبعا الجانب الفطري اللاإرادي له فاعلية عالية في إشعال الروحانية إلى آفاق مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر… وهو الجانب الذي خاضت فيه البشرية معارك طاحنة في قتال شهوة البطن من خلال الصيام الحق أو الصيام الباطل… وانتصر فيه أهل الروحانية بكل طوائفهم في هذه المعركة وهي معركة تحتاج إلى عزيمة جبارة وتحتاج إلى ترويض مستمر حتى لا تنقلب عليك…..
▪️أما في الجانب التأملي الفكري فلقد نجح فيه دين الإسلام أيما نجاح لأنه الفطرة.. ولقد أسست سورة عبس تأسيساً بديعاً مكيناً مزدهراً نامياً للإشراق الروحي الفكري التأملي التدبري في شهوة تناول الطعام المكرورة علي مدار اليوم …
▪️ولو استطعت أن تصنع من عملية تناول الطعام أنموذجا فكرياً تدبرياً تأملياً (فلينظر الإنسان الي طعامه..) وخرجت من رتابة الإلفة وبلادة الإحساس لصعد بك إلى آفاق علية علية …لم يصل إليها دين، ولم تبلغها طائفة، في عالم اشراق الروح وفي تفاعلك مع قضية هذا الوجود الفسيح الممتد الي ما لا نهاية … حيث تحلق بك إلى عالم الحقيقة طبعا مع مراعاة ضوابط الكتاب والسنة…
▪️رجوعاً إلى ذي بدء إلى الجانب الفطري اللا إرادي في التحكم في شهوة الطعام (أثر خلاء البطن كما يسميه علماء الزهد) ..وهو جانب عجيب يفتح البصيرة وينمي القريحة ويُزيد جدا من الوعي بالذات وقوة الحضور …. وهو مدرج من أعظم مدارج النمو الذاتي وتدفق الحكمة وازدياد البصيرة والتحكم في شهوة الطعام.. وهو يحدث في الإنسان كل الإنسان في الأرض كل الأرض… مهما كانت الديانة أو الطائفة طاقات هائلة من الصفاء والنقاء والحكمة والقيم الإنسانية العليا..
▪️لكنها طاقة إذا تمحض لها الإنسان وحدها عطلت الحياة وخلقت نوع من عدم التوازن…. لكن إذا تم الاستعانة بها وجعلها قوة مساندة مناغمة تنسجم وتتناغم وتتكامل مع القوى الأخرى و ستصنع حضارة الإنسان (كما في الإسلام) وستكون وراء حضارة إنسانية بكل أنواعها وأصنافها المادية والعلمية والروحية والعاطفية
▪️لذلك كان اختبار آدم عليه السلام قبل هبوطه على سطح الأرض معتمدا على ضبط هذه الشهوة فهذه الشهوة لها دور محوري في سمو وروحانية الإنسان وعمارته للأرض …
▪️آخذين في الاعتبار أن الفكر والتدبر والخيال يُولد روحانية عالية ويُولد الحكمة.. لكن من غير ضبط هذه الشهوة يتحول الإنسان إلى التنظير.. بل قد تخذله نفسه ويحصل له فصل بين الواقع والمثال، ويصبح لا يستطيع أن تسمو روحانيته من ثقلة الطين… بل قد يتمحل في ثقلة الطين إلى درجة منفرة تجعل البشرية من حوله تنفر من الروحانية الفكرية التي لا تضبط الشهوات… و أول هذه الشهوات (المفتاح لكثير من الشهوات الخفية والظاهرة) هي شهوة المأكل والمشرب..أول إختبار لآدم قبل الهبوط للاستخلاف وعمارة الأرض .
▪️النفاق يتسرب دائماً إلى أهل روحانية الفكرية… الذين لا ينضبطون في عالم الشهوات… لذلك نجح الإسلام بكل مقومات تصوره في التوجيه الفطري لهذه القوة والطاقة الهائلة مع الطاقات الأخرى ليحلق الإنسان إلى فضاءات الحكمة والإشراق والفائدة لكل الإنسانية
سامي السر أحمد
ابو زينب
مهندس دكتور
جامعة الملك خالد
الكلية التطبيقية
متخصص في السلوك التنظيمى بالمنشأة الصناعية
وعلي خط الإنتاج
اعلامي وخبير تدريب تنمية بشرية وبناء قدرات

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.