دفتر الكرامة. طبيب ترك جامعة الخرطوم ليسكن الغابة. الكاتب: ناصر الفاتح
دفتر الكرامة.
طبيب ترك جامعة الخرطوم ليسكن الغابة.
الكاتب: ناصر الفاتح
+
أكتب اليوم عن رجل ورع.. رجل من طراز فريد. قل أن يجود الزمان بمثله.
المجاهد الطبيب الناجي عبد الله أميرنا وأمير المجاهدين ورمزهم.
رجل أفنى زهرة شبابه لا في المقاهي ولا في اللهو بل في المعسكرات وفي غابات الاستوائية الموحشة وفي المتحركات وفي صناديق القتال الأولى حيث لا يسمع إلا أزيز الرصاص وتكبير المجاهدين.
وحتى أفقدته تلك المسيرة الجهادية الطويلة إكمال دراسة الطب في جامعة الخرطوم.. ترك مقاعد الدراسة ليحجز مقعده في مقاعد الرجال.
كثيرون ممن لا يعرفونه يظنونه صاحب جاه وعقارات وحسابات بنكية منتفخة. ووالله إني أجزم أن الناجي ما امتلك بيتاً يأويه. وربما ليس لديه حساب بنكي في حياته أصلاً. لكنه التعفف الذي قال الله فيه (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) فيظهره لضعاف النفوس أنه أغنى الناس وأثراهم.
الناجي صديق شخصي لا يربطني معه نسب ولا قبيلة ولا مصلحة دنيا. إلا رابطة واحدة هي أعظم الروابط.. الإخوة في الله. وما أظن أن أحداً تعرف عليه عن قرب إلا وأحبه لتواضعه الجم وأدبه الرفيع.
والله لقد عرفت رجالاً كثر ولكني لم أر أشجع ولا أصدق ولا أكرم من الناجي قط.
وقد اجتمعت فيه مآثر الرجال التي سطرتها العرب في دواوينها.
فيه من المروءة قولهم نفوسٌ أبت إلا العلا..
وفيه من الثبات قول المتنبي. على قدر أهل العزم تأتي العزائم..
وفيه من الصدق قولهم. الصدق عمود الدين وركن المروءة..
وفيه من التواضع أنه تاج يلبسه الكريم فيراه الناس كبيراً وهو في عين نفسه صغير..
هو رجل إذا رأيته حسبته من بقايا الصحابة وجه مضيء بلا إشراق دنيا وقلب نقي بلا غل ويد نظيفة بلا حرام.
وختاماً أقول..
إن الناجي عبد الله لو كان في بلد ينصف الرجال لجعل له تمثالاً في قلب الخرطوم رمزاً للتضحية والفداء. ليحدث الأجيال القادمة عن رجل باع دنياه بدينه. وباع راحته بجهاده ومضى لا يلتفت.
ولكننا في زمن يكرم فيه الرويبضة ويُنسى فيه المجاهد.. وحسبه أن تمثاله محفور في قلوب إخوانه الذين عرفوه.
حفظ الله الناجي حيث كان وجزاه عنا خير الجزاء
