منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الوطن لا يُدار بالوكالة ================ ✍️كتب/ حسن البصير

0

الوطن لا يُدار بالوكالة
================
✍️كتب/ حسن البصير

▪️من المؤسف أن تُشكّل لجان للحوار حول مستقبل السودان، ويُقصى منها من دفعوا الفاتورة الأغلى في معركة الكرامة. الشباب الذين كانوا في الصفوف الأولى، قدموا الشهداء والجرحى، وتحملوا النزوح والجوع والخوف، ودافعوا عن الوطن في أحرج ساعاته، نجدهم اليوم غائبين أو حضورهم شكلي عندما يأتي الحديث عن رسم السياسات وصناعة القرار. فكيف يكونون حاضرين في ميادين التضحية ومستبعدين من ميادين البناء؟
▪️بالطبع لا ينكر أحد قيمة الخبرة ولا ننتقص من قدر كبار السن، فالحكمة رصيد لا غنى عنه. ولكن السودان لا يُبنى بعقلية جيل واحد. الوطن يحتاج إلى مصالحة بين تجربة الكبار وحماس الشباب، بين عمق التاريخ وطموح الغد. الحكومة مطالبة اليوم بأن تفتح الباب واسعاً أمام هذا الجيل، وأن تمنحه مساحة حقيقية لا مجاملة فيها، لا أن تتذكره فقط حين تحتاج إلى سواعده في المعركة ثم تدير له الظهر في السلام. الشباب ليسوا وقوداً للحرب ثم ضيوف شرف على موائد التسويات، بل هم شركاء أصيلون في الوطن والقرار والمستقبل.
▪️وفي المقابل تبرز صورة قاتمة أخرى عنوانها العمالة للأجنبي. فبالتزامن مع الحملة الإماراتية مدفوعة الثمن ضد الجيش السوداني، انطلقت أبواق مجموعة قحت بأسماء معروفة لتهاجم قادة القوات المسلحة وتهددهم بالمحاكم الدولية، في نسخة بائسة من التنسيق المكشوف مع مشروع يستهدف سيادة السودان و الغريب أن هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجاً لم نسمع منهم كلمة واحدة تدين الإرهابي حميدتي أو شقيقه عبد الرحيم، رغم الجرائم والفظائع التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في أم درمان ود النورة وأزرق والسريحة والجنينة والفاشر والهلالية بل تهرب خالد سلك من مجرد ذكر اسم السفاح دقلو حين سُئل عنه. أما أن ينتقدوا الإمارات أو يشيروا حتى إلى التقارير الأممية الموثقة التي كشفت تورط المليشيات في الدم السوداني، فذلك أمر يتجاوز قدرتهم.
▪️إن المسألة لم تعد خلافاً سياسياً عادياً. من لا يعلن موقفاً واضحاً ضد العدوان الإماراتي بعد كل الأدلة والبراهين التي ظهرت، هو فاقد للأهلية الأخلاقية والوطنية والإنسانية، ولا يحق له أن يتحدث عن السلام أو الوطنية
▪️ستقام محاكم العدالة حتماً لكن ليس في لاهاي ولا في واشنطن، بل في ساحات السودان التي ارتوت بالدم. ولن يتسامح هذا الشعب مع من استباح دمه وتآمر مع أعدائه ، أما من ساندوا القوات المسلحة في حرب الكرامة هم الشركاء الحقيون في بناء الدولة القادمة، ودونهم لا شرعية لأي حوار ولا مستقبل لأي تسوية.
▪️نعم للحوار السوداني السوداني لكن من منبر السلام العادل و الشامل الذي لا يقصى أهل البنادق و الخنادق و القضية .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.