إهانة الزوجة… قوة زائفة وضياع للرجولة مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
إهانة الزوجة… قوة زائفة وضياع للرجولة
مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

جاء الإسلام بمنظومة متكاملة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه، ولم يجعل كرامة المرأة منّة يمنحها الرجل متى شاء، بل قرر لها من الحقوق والضمانات ما يصون إنسانيتها ويحفظ مكانتها.
قال تعالى:«﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
الإسراء:، 70»
ومن المؤسف أن تتحول بعض العلاقات الزوجية إلى صراع على النفوذ والسيطرة، حتى أصبح من المألوف أن يقال عن الزوجة:
«هذه حكومة البيت». وقد تكون العبارة في أصلها مجرد مزاح، لكن الخطر يبدأ حين تتحول الحياة الزوجية فعلًا إلى صراع: من يحكم؟ ومن يسيطر؟ ومن تكون له الكلمة الأخيرة؟
والإسلام يضع للعلاقة الزوجية أساسًا مختلفًا تمامًا: قال تعالى :«﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
الروم: 21»
فالزوجة ليست خصمًا، والزوج ليس حاكمًا مستبدًا؛ وإنما هما شريكان في بيت يفترض أن يقوم على السكينة والمودة والرحمة.
ومن هنا فإن إهانة الزوجة أو تحقيرها أو كسر كرامتها ليست دليل قوة ولا رجولة. فالرجولة الحقيقية أن تملك غضبك، لا أن تفرغه فيمن ائتمنتك على نفسها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:« ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
وقال الله تعالى:«﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
النساء: 19»
والأعجب من ذلك أن القرآن جعل التراضي والتشاور قاعدةً حتى عند الفصال، حمايةً للحقوق ومراعاةً لمصلحة الأبناء.
قال تعالى:«﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾
البقرة: 233»
فإذا كان الإسلام يطلب من الزوجين التراضي والتشاور حتى عند الانفصال، فكيف ينبغي أن تكون حياتهما وهما تحت سقف واحد، تجمعهما المودة والرحمة، ويربطهما أبناء وأسرة ومسؤوليات مشتركة؟
إنها قاعدة قرآنية بالغة الجمال: الحوار والمشورة جمال، وسلام، ورقي إنساني؛ لا يلغيهما الاختلاف، ولا حتى الانفصال.
ومن هنا فإن الحوار في الحياة الزوجية ليس ضعفًا، والمشورة ليست انتقاصًا من قوامة الرجل أو مكانته، بل هي من أسباب السكينة وحفظ المودة وصيانة الأسرة.
فالأسرة الناجحة ليست التي ينتصر فيها الزوج على زوجته، أو الزوجة على زوجها، وإنما التي ينتصر فيها الاثنان معًا على المشكلة.
والقوامة مسؤولية لا استبداد، وعدل لا ظلم، ورعاية لا إذلال. واحترام الزوجة لا ينتقص من مكانة الزوج، كما أن الاختلاف لا يبرر إهانة أحدهما للآخر.
فالبيت ليس حكومةً ومعارضة، ولا ميدانًا للصراع على النفوذ؛ بل هو سكن ومودة ورحمة.
والرجل الذي يجعل زوجته تأمن إليه، أعظم رجولةً من رجل يجعلها تخاف منه.
فالرجولة الحقيقية تظهر في الشهامة والمروءة، وفي نصرة الحق وإحقاقه، وفي المواقف التي تستدعي الشجاعة وتحمل المسؤولية؛ أما بيت الزوجية فليس ميدانًا لإثبات القوة أو تصفية الحسابات، وإنما هو موطن للسكن والمودة والرحمة.
فإهانة الزوجة ليست قوة، بل ضعف سفه ؛ وليست رجولة، بل ضياع للشهامة والمروءة.
والله ولي التوفيق
