منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الجُفلْنَ خَلِّهِنَّ أقْرَعِ الواقِفَاتِ ================ ✍️ كتب/ حسن البصير

0

الجُفلْنَ خَلِّهِنَّ
أقْرَعِ الواقِفَاتِ
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️فكرة إنشاء قوة مساندة لم تكن بدعة سودانية؛ إذ تحتفظ جيوش كثيرة في العالم بقوات احتياط ووحدات مساندة تستدعيها عند الحاجة. وكان التصور، في بدايته، أن يكون الدعم السريع قوة محدودة العدد، لا تتجاوز بضعة آلاف من الجنود، ولا تمتلك معسكرات داخل العاصمة. ولو ذهب البشير لتذويب و دمج هذه القوات داخل الجيش كما أشار لذلك الفريق أول عبد الفتاح البرهان فى لقاءه مع الإعلاميين لما وصلنا لهذه الكارثة و لتوزعت في الوحدات المختلفة داخل الجيش بعد استيفاء الشروط واللوائح اللازمة لكن الذي حدث بعد رحيله كان العكس تماماً؛ فقد تُركت القوة تنمو بلا سقف، وتتوسع في تسليحها ونفوذها ومواردها، وتبني علاقات خارجية مستقلة، حتى تحولت إلى كيان موازٍ يشارك قائده قائد الجيش في توقيع المواثيق السياسية، ويتمدد نفوذه إلى مفاصل الدولة السيادية والتنفيذية والاقتصادية.
▪️وأعتقد أن هذا التمدد تتحمل السلطة القائمة آنذاك المسؤولية وما نتج عنه من آثار كارثية حيث تحولت قوة يفترض أن تكون مساندة إلى جيش موازٍ يهدد أمن الدولة واستقرارها. وعندما اندلعت الحرب، ظهرت الكلفة الفادحة: دمار غير مسبوق للبنية التحتية، وسقوط مقار عسكرية، وتشريد الملايين، والأشد مرارة ارتماء قياداتها في أحضان قوى أجنبية تتربص بالسودان.
▪️لن يغير التنصل من المسؤولية وإلقاؤها على الماضي شيئاً من الواقع. والمطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج معارك المحاكمة، وإنما استخلاص العبرة والعمل بها؛ وكما يقول المثل السوداني: «الجفلن خلهن، أقرع الواقفات
▪️البعد الأمني لا يحتمل التأجيل. فلا تُبنى دولة مستقرة وفيها أكثر من بندقية. يجب أن تكتمل الترتيبات الأمنية بدمج كل القوات المساندة في القوات المسلحة، تحت عقيدة واحدة، وتدريب واحد، وقيادة واحدة، وخضوع كامل لسلطة الدولة المدنية المنتخبة.
الشعب السوداني دفع فاتورة باهظة من الدم والخراب والتشريد، وهو اليوم في حاجة إلى إنقاذ حقيقي لا إلى وعود. والمطلوب إنهاء المليشيا وأوهامها في أي دور سياسي أو عسكري مستقبلي، والتمسك بخيار الجيش الواحد. فإما أن تحسم الدولة اليوم مسألة احتكار السلاح، وإما أن تعيد الفوضى إنتاج نفسها غداً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.