التخطيط الاستراتيجي بين تجريد الفلسفة وانضباط التوجيه تأصيل في فقه التدبير. ================ إعداد: الباحث / ناصر الفاتح – باحث في الاستراتيجية والإدارة
التخطيط الاستراتيجي
بين تجريد الفلسفة وانضباط التوجيه
تأصيل في فقه التدبير.
إعداد: الباحث / ناصر الفاتح – باحث في الاستراتيجية والإدارة.

المقدمة.
التخطيط ليس ترفاً إدارياً ولا هو أرقام وجداول توضع في الأدراج. التخطيط هو فقه التدبير. وسنة الله في كون خلقه على نظام وإحكام.
ما فشلت مؤسسة ولا أمة ولا أسرة إلا بخلل في التدبير وما نجحت إلا بحسن التدبير.
أولاً.تجريد الفلسفة.. لماذا نخطط؟
الفلسفة تسأل سؤال الغاية: لماذا؟
والتخطيط بلا فلسفة جسد بلا روح وعمل بلا معنى.
تجريد الفلسفة في التخطيط يعني ثلاثة أمور.
١- وضوح الغاية. قبل أن تسأل كيف تصل. اسأل إلى أين تريد أن تصل. من لا يعرف غايته ضل طريقه ولو أسرع الخطى.
2-فهم السنن.
للحياة سنن وللنجاح سنن وللسقوط سنن. من قرأ السنن أحسن التخطيط ومن جهلها تخبط ولو اجتهد.
٣- التجرد من العاطفة.
القرار الاستراتيجي لا يبنى على ردة فعل ولا على مجاملة ولا على غضب. الفلسفة تعلمنا أن نجرد القرار من الهوى حتى نرى الحقيقة.
فلسفة بلا تخطيط هي تنظير أجوف وتخطيط بلا فلسفة هو جهد أعمى.
ثانياً. انضباط التوجيه..
كيف نخطط؟
إذا كانت الفلسفة هي البوصلة التي تحدد الاتجاه فإن انضباط التوجيه هو السير المنضبط على الطريق.
كثيرون يحسنون وضع البوصلة. قليلون من يحسنون السير.
وانضباط التوجيه يقوم على ثلاثة أركان:
١-احترام المؤسسة. لا خطة تنجح بلا مؤسسة تحميها. المؤسسة هي التي تحول الفكرة إلى نظام والنظام إلى استمرارية. وهدم المؤسسة هو هدم للخطة قبل أن تبدأ.
٢- إدارة الخلاف. الشتات في الرأي ليس هو الخطر الخطر هو عدم احترام الرأي. التخطيط الناجح يحول الخلاف من صراع بين الأشخاص إلى تنافس بين الأفكار.
٣- المتابعة والمحاسبة.
الخطة التي لا تُتابع هي مجرد أمنية. والانضباط يعني. لكل مهمة رجل ولكل رجل زمن ولكل زمن حساب.
ثالثاً. فقه التدبير.. المعادلة الجامعة
وهنا نصل إلى لب التأصيلذ فقه التدبير.
في تراثنا الإسلامي كان التدبير فقهاً ولم يكن عشوائية. عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول مخطط استراتيجي حين أنشأ الدواوينذ ونظم الجيوشذ وخطط للفتوح لسنوات قادمة.
فقه التدبير يقوم على معادلة متوازنة
حسن التوكل على الله وحسن الأخذ بالأسباب وحسن التدبير للموارد
فالتوكل بلا تدبير هو تواكل شوالتدبير بلا توكل هو اغترار وكلاهما هلاك.
الخاتمة.
إننا اليوم لا نحتاج إلى مزيد منش الشعاراتش نحن نحتاج إلى تحويل الشعارات إلى خطط.
التخطيط ليس مهمة المدير فقط بل هو فريضة الوقت على كل إنسان يريد أن يصنع فرقاً في حياته ومجتمعه.
من لم يخطط لنفسهش خطط له غيره ومن لم يدبر أمره دُبذر له بليل.
