☘️سمحة العافية☘️ 📝 د عبدالوهاب عبدالملك ميسرة مسكين المواطن السوداني ومحظوظ ايض
☘️سمحة العافية☘️
📝 د عبدالوهاب عبدالملك ميسرة
مسكين المواطن السوداني ومحظوظ ايضا

مسكين ذلك المواطن السوداني؛ لأنه وُلد في بلد تتكاثر فيه التنظيمات السياسية كما يتكاثر الجراد، كلٌّ يرفع راية الإنقاذ، وقلّما يقدّم الخبز. مسكين لأن شظف العيش صار قدرًا منذ الاستقلال، ولأن قلة أدب الساسة سبقت قلة الزاد. يفشل اليسار فيُعلّق فشله على خصومه، ويفشل الإسلاميون فيُلقون التبعة على غيرهم، والأحزاب التقليدية عودها راسخ في كل حكومة: مع العسكر كانت سيدة، ومع المدنيين كانت سيدة، ولها الشركات والأموال والشراكات. مسكين لأن الوزير والبرلماني كل همه أن يبني قصرًا، ويؤسس مزرعة وشركة، والمواطن في ستين داهية.
◼️مسكين لأنه يملك أرضًا بكرًا، وثروة حيوانية، وريًا انسيابيًا، ومشاريع زراعية ضخمة، وذهبًا ومعادن، ثم لا يجد على مائدته إلا ماء الفول إن كان من المدينة، وكسرة ببصلة وشطة إن كان من الريف. أما الوزير فيملك أكبر شركة لتصدير إناث الضأن، ورئيس الحركة الفلانية شركاته تبيع الذهب وتسرق وتنهب. وأقرب طريق إلى الوزارة صار البندقية. والقبيلة أهم من الوطن، والعمدة سيد البلد وابن كل حكومة، رضي من رضي وأبى من أبى. وجنرالات الجيش والشرطة عش دبابير، وهنا الكلام ممنوع.😷
◼️القصة ليست في الدولار وحده. الدولار نتيجة لا سبب. حالنا هذا وطبعنا هذا. ماذا ننتظر غير ارتفاع الدولار؟ البلد تحكمه الحركات والمليشيات، في غياب شبه تام للصادر والإنتاج. المشاريع الزراعية فاشلة هذا العام، ولا أحد يجرؤ على أن يقول لنا: هل سد النهضة هو السبب؟ أم أن مصر أخذت حصتها كاملة فماتت حواشات الجزيرة عطشًا؟ أم أن سوء التخطيط الحكومي أفشل مشاريع الشمالية؟
◼️ومع ذلك، عاد المواطن إلى بيته بعد حرب قضت علي الأخضر واليابس، ودمرت البنية التحتية للدولة. محظوظ لأنه عاد ووجد وطنًا، ووجد شيئًا من الأمن والأمان. وتعيس لأن حربًا أخرى تلوح في الأفق ما دامت المليشيات تتناسل. والخونة يتسكعون في عواصم الغرب ليجرمون جيش البلاد. تعيس لأن الخرطوم عادت وعادت معها حفلات الرقص، وعاد السماسرة، وجاء الهاربون زمن الحرب ليحجزوا مقاعدهم في الوزارات والمؤسسات والشركات. تعيس لأن ضابط الجيش الذي قاتل وضحى صار في نظر البعض إرهابيًا، والمجاهد مجرمًا، ولجنة الحوار من جيل أكل الدهر عليه وشرب، وتسبب في ضياع السودان، والشباب المجاهد تطاله تهمة الإرهاب.
◼️فهل هناك أمل؟ نعم، أمل كبير. إذا رجعنا إلى الله سبحانه وتعالى، واخترنا الإصلاح من داخل بيوتنا ومؤسساتنا، وتركنا الطمع والحسد الوظيفي، والحزبية الضيقة، والقبلية النتنة. نعم، هناك أمل إذا وقفنا ضد التنظيمات السياسية التي تريد خراب البلد. نعم، هناك أمل إذا دعمنا هذه الحكومة بالإنتاج والنصيحة وقول الحقيقة. هذه البلاد عادت بعد أن كان وجودها على خارطة العالم مستحيلًا. فعلى حكومة البرهان وقيادة الجيش أن يضربوا بيد من حديد كل فاسد ومرتشٍ وخائن وعميل، وأن يعملوا على زيادة الإنتاج وابتكار حلول حقيقية ومستديمة. فلا يمكن أن يكون راتب الوزير بالمليارات، ومرتب المعلم والطبيب أقل من خمسين دولارًا. وعلى الحكومة أن تحترم المعلم كرمز للدولة الناجحة، وأن تبحث عن صادر الذهب: من وراءه؟ ومن يقف خلف فشل الموسم الزراعي؟ ومن وراء فشل مؤسسات الدولة؟ لن نبني اقتصادًا بالتمني والتصريحات. معاش المواطن هو الذي يحدد بقاء الحكومات أو ذهابها. وجيش البلاد يقود معركة البقاء، والجندي يحارب في كل المحاور، فلا تهزموه بمؤسسات مدنية هشة وموظفين غير مبدعين.
◼️خلونا جميعًا نصفر العداد: لا انحيازًا لفئة على حساب الوطن، ولا حزبيةً تغلب مصلحة الحزب على مصلحة البلاد. نترك ما اختلفنا عليه جانبًا، ونبحث عن ما يجمعنا: وطن ودين ودم وعشرة ومصير مشترك. لا تختلفوا حتى لا يُقسّم السودان بسببنا. وكل الدلائل تقول إن هناك من يقترب من إقامة دولة ذات مواصفات خاصة، لعنصر بشري معين، بدعم من أقلام الداخل وساسة الداخل قبل دعم الخارج.
◼️إليك أيها المواطن: لا تقلق ولو صار الدولار بمليار، طالما الرازق هو الله. من جرب النزوح، والحياة وسط الخوف والموت والجوع، وحياة بلا أمن ولا أمان، بلا كهرباء، بلا زراعة، بلا عمل، بلا إنتاج، وحياة وسط بهائم، ناس متوحشة لا دين لهم ولا أخلاق، يسرقون منك الأمن ورغيف الطعام، يختطفون بنتك، ويقتلون ولدك أمام عينيك، من عاش هذا الكابوس لن يخيفه ارتفاع الدولار ولا شظف العيش. فلنغير أسلوب حياتنا، ولنفكر في المحافظة على بلدنا وخيرات بلدنا. نحن شعب مبدع، وبالتأكيد لن نضعف ولن نستسلم. لا تنشروا الرعب بينكم، ولا تخافوا الجوع والفقر. ادعموا جيشكم، وارفضوا الظلم بينكم، وتبادلوا اللقيمة، وأفشوا السلام، وبيضوا النية. يعيش الوطن في سلام، ويعود الوطن أجمل وأقوى وأنضر.
وما هنت يا سودان يومًا علينا.
الخميس 17سبتمبر٠٠٠الخرطوم
