منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الحركة الإسلامية.. بين التلاقي والتلاشي ================ ✍️كتب/ حسن البصير

0

الحركة الإسلامية.. بين التلاقي والتلاشي
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️بات من الضروري عقد مؤتمر تأسيسي جامع للحركة الإسلامية في السودان يتجاوز الإطار التنظيمي الضيق، إلى لقاء يكون مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات العمل الإسلامي التي خرجت من رحم الحركة الأم، وتوحيد المنصات والتيارات والرموز والقيادات من الرعيل الأول، والقوى السياسية التي تلتقي في مرجعيتها الإسلامية، إلى جانب القيادات الميدانية للمجاهدين، وذلك في إطار جامع يستوعب هذا التنوع ويعيد للحركة قدرتها على الفعل والتأثير.
▪️لقد أفرز غياب المؤسسية فراغاً ملحوظاً قاد إلى احتكار القرار عند البعض، مما أضعف البناء التنظيمي وأثر في الإحاطة بالعضوية، كما أن غياب المشروع الإسلامي المتجدد القادر على مخاطبة تطلعات المجتمع، وتراجع البرامج الفكرية والتربوية والمجتمعية، كان له الأثر البالغ في الاختلالات التي أحدثت ندوباً وشرخاً في المجتمع، باعتبار أن الحركة الإسلامية هي من تقود الصحوة نحو بناء الأمة بموروثها القيمي وحماية الهوية الوطنية.
▪️ومن هنا فإن معالجة الخلل لا تبدأ بتبادل الاتهامات، وإنما بمراجعة جادة وشجاعة للتجربة، تستعيد المؤسسية وتفتح أبواب المشاركة أمام الجميع، وما تحتاجه المرحلة قبل كل شيء هو تأليف القلوب وإزالة ما ترسب من ضغائن خلفتها الانشقاقات والمفاصلة، “لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم”، هذه الآية تجسد المعنى الحقيقي لما تحتاجه الحركة اليوم لتتجاوز الماضي بكل سلبياته استجابة لتحديات الواقع والاستهداف.
▪️وفي المشهد الراهن هناك حراك واسع تقوده منصات في مقدمتها أجيال شابة تدرك مواطن الضعف وأسباب التراجع، وهذا الحراك ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره منافساً، بل طاقة جديدة تستحق الاستيعاب داخل منظومة الحركة الإسلامية بمفهومها الواسع وإطارها الجامع، لذلك على القيادة أن تنتقل من ثقل العمل التنفيذي إلى رحاب الفعل التربوي والفكري والمجتمعي، وأن تكون حاضنة للقيم ومبادرة في معالجة قضايا الناس.
▪️إن ما يجتمع اليوم من أطياف إسلامية تحت مسميات متعددة ليس إلا تعبيراً عن حاجة عميقة إلى استعادة فكرة الحركة الإسلامية الجامعة، في ظل التحولات الأمنية والسياسية والاجتماعية وما خلفته الحرب من آثار كارثية على الدولة والمجتمع، ورغم الجهود التي بذلتها قيادة الحركة في دعم الدولة، فإن ثمة حلقة مفقودة بين القاعدة والقمة تحتاج إلى تنظيم واستيعاب، كما أن المراجعة تقتضي قدراً من الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، والمطلوب اليوم هو تمكين التيار الإسلامي ليكون وعاءً جامعاً لأهل القبلة بكل مكوناته التي تؤمن بمرجعية الإسلام وقيمه، ثم النزول بهذا التيار إلى المجتمع لا بوصفه مشروعاً للسلطة، وإنما مشروعاً للإصلاح والنهضة وخدمة الإنسان والوطن.
▪️إن مستقبل الحركة الإسلامية لن تصنعه كثرة الشعارات ولا استدعاء أمجاد الماضي، وإنما تصنعه القدرة على الاعتراف بالخلل وترميم ما انكسر وتأليف القلوب وتجديد الفكر وبناء المؤسسات وإفساح المجال للأجيال الجديدة، فإما أن يتحول هذا التلاقي إلى بداية جديدة لحركة أكثر نضجاً واتساعاً، أو يظل مجرد تجمع عابر أمام واقع يمضي نحو التلاشي، والفرصة ما زالت قائمة متى ما غلبت روح الجماعة على نزعة الجماعات، وغلبت مصلحة الوطن على حسابات الأفراد، وأصبح الإسلام في الممارسة رحمة وبناء وإصلاحاً قبل أن يكون عنواناً للتنظيم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.