منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أَزْمَةُ الوَقُودِ وَآثَارُهَا عَلَى الاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ =============== ✍️كتب/ حسن البصير

0

أَزْمَةُ الوَقُودِ وَآثَارُهَا عَلَى الاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ
===============
✍️كتب/ حسن البصير

▪️تطل أزمة الوقود برأسها مجدداً على المشهد الاقتصادي، لا كأزمة عابرة في الإمداد، بل كأزمة هيكلية في طريقة إدارة سوق المنتجات البترولية، وقد تقدمت شركات وطنية عاملة في مجال استيراد وتوزيع الوقود بمذكرة لقيادة الدولة طالبت فيها بمراجعة الضوابط المنظمة لاستيراد وتمويل الوقود، وإنهاء ما وصفته بحصر عمليات الاستيراد في عدد محدود من الشركات، وهي مذكرة تستحق التوقف عندها لأنها تضع اليد على جوهر الخلل.
▪️إن الضوابط والإجراءات الحالية أضعفت المنافسة وأدت إلى اختلالات مباشرة انعكست على استقرار الإمدادات والأسعار، وكان لها أثر بالغ على القطاعات الإنتاجية في مقدمتها الزراعة والتعدين وهي القطاعات التي يفترض أن تكون قاطرة التعافي وإعادة الإعمار. فحين ترتفع كلفة التشغيل بسبب الوقود، يتراجع الإنتاج وتتقلص الصادرات، وتضيق قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل احتياجات البلاد.
▪️والأخطر مما كشفته المذكرة أن حصر الاستيراد في عدد محدود من الشركات أدى إلى اتساع هوامش الربح في بعض الشحنات لتصل إلى نحو سبعة ملايين دولار للشحنة الواحدة، في وقت توجد فيه فجوة كبيرة بين سعر النقد الأجنبي المخصص للاستيراد والبالغ نحو خمسة آلاف وخمسمائة جنيه للدولار، وسعر الصرف في السوق الموازية الذي بلغ نحو ثمانية آلاف وثلاثمائة جنيه، وهذه الفجوة لا تخلق سوقاً سوداء فحسب، بل تفتح الباب واسعاً للتلاعب وتحقيق أرباح غير معقولة على حساب المواطن والدولة معاً.
▪️إن المعالجة لا تكون بإجراءات ترقيعية، بل بفتح باب استيراد المنتجات البترولية أمام جميع الشركات الوطنية المؤهلة، وفق معايير فنية ومالية موحدة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص وتعزز المنافسة. فزيادة عدد المستوردين تعني زيادة المعروض وخفض التكلفة والأسعار بشكل تلقائي تحكمه آليات السوق المنضبطة. كما أن السماح للشركات بتمويل وارداتها من مواردها الذاتية والمصادر المشروعة من شأنه تخفيف الضغط على موارد بنك السودان المركزي من النقد الأجنبي، وهو ضغط يثقل كاهل الدولة في ظرف استثنائي.
▪️ويتطلب ذلك أيضاً مراجعة الضمانات العينية المفروضة على عمليات الاستيراد واستبدالها بآليات أكثر مرونة تتناسب مع القدرات المالية للشركات، مع وضع آلية معلنة وشفافة لتوزيع حصص الوقود بين شركات التوزيع تمنع الاحتكار والمحاباة. ولهذا يصبح تشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات الحكومية المختصة إلى جانب ممثلين عن شركات الاستيراد والتوزيع، ضرورة لوضع نظام جديد لاستيراد وتمويل وتوزيع الوقود يقوم على المنافسة مع تحديد سقف زمني لرفع توصياتها حتى لا تظل الأزمة تراوح مكانها.
إن فتح السوق أمام الشركات الوطنية المؤهلة وفق قواعد واضحة هو مصلحة للمواطن والاقتصاد الوطني معاً، فالاحتكار لا يصنع استقراراً بل يصنع أزمة، والمنافسة المنضبطة بضوابط تمنع التلاعب هي وحدها القادرة على تأمين الوقود بأسعار عادلة، ودعم الإنتاج، وحماية موارد الدولة من الاستنزاف.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.