*أفق ثقافي* *توفيق جعفر* *آثار غياب الإمام الصادق علي وحدة حزب الأمة..!*
أفق ثقافي
توفيق جعفر
آثار غياب الإمام الصادق علي وحدة حزب الأمة..!

ويمكن رصد أبرز مظاهر الاختلال والتشظي والانشقاقات التي ضربت الحزب بعد غيابه، وتحديداً مع اشتعال حرب 15 أبريل 2023 وما بعدها، في النقاط التالية:
1. أزمة الفراغ القيادي وغياب مرجعية “الشرعية المطلقة”
غياب الكاريزما الجامعة: أمضى الصادق المهدي نحو عقود طويلة (أكثر من نصف قرن) على رأس الهرم الحزبي، جامعاً بين السلطة السياسية كزعيم حزبي والروحية كإمام لكيان الأنصار. بوفاته، ظهر صراع خفي وعلني حول من يملك حق تمثيل الحزب وتوجيه بوصلته.
تكليف مؤقت بلا غطاء مؤسسي متين: رُحل ملف الرئاسة مؤقتاً إلى اللواء (م) فضل الله برمة ناصر برئاسة الحزب مكلفاً، غير أن هذه الترتيبات الانتقالية لم تكن كافية لملء الفراغ، وظلت بذور الصراع حول الشرعية وخلافة البيت الرمزى تتفاعل داخل المؤسسات.
2. تعدد التيارات وتبرعم الانقسامات الأفقية والعمودية
عقب غياب المهدي، ومع الضغوط العاتية التي فرضتها الحرب، تفكك الحزب إلى عدة تيارات ومجموعات تتنازع شرعية القرار:
تشتت المواقف السياسية والتحالفات: انقسمت القيادات حيال الاصطفافات الوطنية والدولية؛ ففريق انخرط في تحالفات وتنسيقيات سياسية معينة (مثل “تقدم” أو مسارات أخرى)، بينما تبنى آخرون مواقف مغايرة أو مفاصلة تامة، وبرزت تيارات جديدة تقودها قيادات بارزة (مثل مجموعة مريم الصادق المهدي وقيادات أخرى محسوبة على مكاتب ومؤسسات الحزب المختلفة) تشارك في منصات حوارية متباينة، بينما تتبنى قواعد أو قيادات أخرى خطوطاً سياسية معارضة لذلك.
تقاطع دور البيت الستيني (أسرة المهدي): أخذ الصراع الداخلي طابعاً معقداً بسبب تباين مواقف أفراد أسرة الصادق المهدي أنفسهم وتوزعهم في مواقع قيادية متقابلة أو متخالفة في الرؤى السياسية، مما أضعف مناعة الحزب التنظيمية وجعل الانقسامات تأخذ أبعاداً شخصية ومؤسسية في آن واحد.
3. أزمة آليات اتخاذ القرار والثغرات الدستورية
يعاني الحزب من ثغرات دستورية واضحة في نظامه الأساسي تتعلق بغياب آليات دقيقة وواضحة لعزل أو اختيار قيادة بديلة في ظل الظروف الاستثنائية وعدم القدرة على عقد “المؤتمر العام” الحائر بسبب الحرب وتشتت العضوية. هذا الوضع أنتج حالة من “تعدد مراكز القوى” دا�
