*مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ* *السوق الحر.. من يحمي المستهلك من جشع المضاربين بقوت المواطنين ؟* *✍🏼 : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد*
مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ
السوق الحر.. من يحمي المستهلك من جشع المضاربين بقوت المواطنين ؟
✍🏼 : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

لا يعني السوق الحر أن يبيع التجار كيفما شاؤوا، أو أن يحددوا الأسعار دون رقابة ومساءلة. فحرية التجارة تقوم على المنافسة العادلة، والشفافية، ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك.
ولا يمكن إنكار أثر الحروب والاضطرابات الدولية في ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، وما تفرضه من أعباء على الأسواق. لكن هذه الظروف لا تبرر غياب الرقابة المحلية أو استمرار الزيادات السعرية بعد تراجع أسبابها.
في السودان، ترتفع الأسعار مع الندرة، لكنها لا تنخفض بالقدر المتوقع مع الوفرة! وكأن الزيادة دائمة، حتى عندما تتراجع التكاليف أو تتوافر السلع.
فإذا أعفت الدولة السلع الأساسية من الرسوم الجمركية وسهّلت استيرادها، فمن يضمن وصول أثر هذه القرارات إلى المواطن، بدلاً من أن يتحول إلى أرباح إضافية لبعض حلقات التجارة؟
الحل ليس في محاربة التجار أو فرض أسعار اعتباطية، وإنما في إعلان الأسعار بوضوح، ومراقبة تكاليف الاستيراد والتوزيع، ومكافحة الاحتكار والتلاعب، وتعزيز المنافسة، ومحاسبة المخالفين. كما يجب متابعة أسعار السلع قبل الإعفاءات الجمركية وبعدها، والتحقق من انعكاس هذه الإعفاءات فعلياً على المستهلك.
وعلى الدولة دعم الإنتاج المحلي، وتيسير الاستيراد المشروع، وتقليل تكاليف النقل والتخزين، وتأمين السلع الأساسية. فالتاجر له حق في الربح المشروع، والمواطن له حق في سعر عادل، والدولة مسؤولة عن حماية التوازن بينهما.
🔴 مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ
فمعاش المواطن هو المحك الحقيقي لنجاح السياسات الاقتصادية.
إذا كانت الأسعار ترتفع مع الندرة، فلماذا لا تنخفض مع الوفرة؟ وإذا اتخذت الدولة قرارات لتخفيف الأعباء، فلماذا لا يشعر المواطن بأثرها؟
إن السوق الحر لا يعني دولة غائبة، كما أن حماية المستهلك لا تعني محاربة التاجر. المطلوب سوق تحكمه المنافسة العادلة، ودولة تراقب وتُحاسب، وقرارات تظهر نتائجها في حياة الناس، لا في البيانات الرسمية وحدها.
والله ولي التوفيق
