*مُسَيَّرَةٌ قَدْرَ ظُرُوفِكَ* *================* *✍️كتب/ حسن البصير*
مُسَيَّرَةٌ قَدْرَ ظُرُوفِكَ
================
✍️*كتب/ حسن البصير*

▪️بالأمس وفى الخرطوم بحرى بينما كنا نزحف في طابور طويل من السيارات أمام إحدى محطات الوقود، وكل واحدٍ منا يحلم ببضع لترات من البنزين تكفيه للعودة إلى بيته ، إذا برجلٍ ضخم الجثة، عريض المنكبين، تبدو عليه سيماء السلطة والنفوذ، يقتحم المشهد بخطوات عسكرية، ثم يصيح في الناس بصوتٍ جهوري ” يا جماعة، أخلوا المحطة فوراً! عندنا معلومات مؤكدة من جهاز الرادار تفيد بوجود طائرة مسيّرة تحلّق في سماء المحطة، وعلى وشك قذفها بالقنابل خلال دقائق! ”
يا لطيف! لم يحتج الأمر إلى لجنة أمنية أو اجتماع طارئ؛ ففي أقل من دقيقتين تحوّلت المحطة إلى ساحة إخلاء عاجل، وانطلقت السيارات في كل اتجاه، وكأن القيامة قامت ، أو كأن البنزين أصبح مجاناً في محطة أخرى! لم يسأل أحد عن نوع المسيّرة، ولا عن مصدر المعلومة، ولا عن الإحداثيات، ولا حتى عن اسم جهاز الرادار الذي اكتشفها و لم يكلف أحدا نفسه النظر بالعين المجردة للسماء لينظر أين هى تلك المسيرة التى توشك ان ترمى مقذوفها فى المحطة المكتظة بالبشر .
▪️يبدوا أن الخوف في بلادنا أسرع من الإنترنت، وأقوى من أي شبكة إتصالات!، وبعد أن انقشع غبار الهلع، اكتشفت أن المحطة لم يبقَ فيها سوى سيارتين: سيارة الرجل صاحب البلاغ الأمني، وسيارتي المتواضعة، نظرت إلى الرجل وقد خلع ثوب المسؤولية الأمنية، وارتدى ابتسامة زبون مستعجل، ثم قال لي بكل أريحية:
«تعال يا أخوي، على المسدس كبّ بعدي!» ثم استدار نحو عامل المحطة، وناداه بلهجة من لا يريد أن يفوته موعد الغداء: «يا زول، بالله فول لينا سريع، قبل ما المسيّرة تجي بالصاح!»
▪️هنا فقط فهمت الحكاية! فالرجل لم يكن حريصاً على أرواحنا بقدر حرصه على إخلاء الطابور من المنافسين، ولم تكن المسيّرة خطراً على المحطة بقدر ما كانت فرصة ذهبية للحصول على البنزين دون الزحف فى الصف.
▪️هناك بعض الناس لا يحتاجون إلى ارسال طائرة مسيّرة يكفي أن يمتلكوا سجل في التضليل لزيادة معاناة الناس .. فالأمن مسؤولية لا تحتمل العبث، وترويع المواطنين بالشائعات أو توظيف وسائل التواصل لنشر الهلع جريمة في حق المجتمع.
▪️المسيّرات مهما بلغت خطورتها قد تكون سلاح العاجز عن المواجهة المباشرة و ليس دليل قوة ألم يقول الله تعالى: ” لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ “، فاحذروا أن يصبح الخوف سلاحًا بأيدي العابثين
