صيد الوسائط مقدم ركن حسن ابراهيم محمد يكتب : *من غيرنا؟*
صيد الوسائط
مقدم ركن حسن ابراهيم محمد يكتب :
*من غيرنا؟*

فُجِعت الأمة السودانية، وعمَّ السواد الكالح الوسائط، حين نعى الناعي صوت الحق الجَهُور، الشاعر المجيد محمد علي عبد المجيد، إثر حادث مروري أليم. كان الراحل ساعيًا دومًا لشحذ الهمم، وباذلًا روحه وكلماته وحروفه فداءً للوطن. كان جيشًا لوحده، يقاتل بضراوة، صوته يصدع عاليًا، لا يتزحزح ولا يتزعزع.
نَعَته الأمة، وبكته الثكالى، وازدانت به أيقونات المواقع و”بروفايلات” الصفحات الشخصية. تداعى الوطن بأسره إلى سرادق العزاء، من قمة السلطة حتى أصغر طفلٍ يردد كلماته القوية. كان الاستفتاء على حبه مبهرًا، رغم مرارته.
صيدٌ سكران
مقطع مصور يُظهر أحد مرتزقة الجنجويد يستجدي رفاقه للبقاء والقتال، متوسلًا إليهم العدول عن الفرار من ميدان المعركة. ملامحه ولهجته تدلان على انتمائه لإحدى القبائل الليبية التي سُرقت إرادتها عبر عميل الإمارات (حفتر). بدا المرتزق مخمورًا، في مشهد يعكس مدى التردي الأخلاقي لعناصر المليشيا.
صيدٌ منطقي
مقطع آخر لشابين من منطقة “أم قرفة” يناشدان أهلهم بضرورة إجلائهما من جبرة جنوب الخرطوم، حيث يعانيان من الإصابة وإهمال المليشيا لهما. المشهد مؤلم، يفيض بالحزن والأسى لما وصل إليه هؤلاء المغرر بهم، لكنه في النهاية لا يخرج عن دائرة “وعلى الباغي تدور الدوائر”.
صيدٌ مبهج
حالة من الفرح الغامر عمّت الوطن بفكّ حصار عروس الرمال (الأبيض)، ما أوضح مكانتها العميقة في الوجدان السوداني. تجلت لحمة الجسد الواحد التي توحد الشعب بأسره، في مشاهد ومقاطع غمرت الوسائط، لترسم صورة من التكاتف والتلاحم الوطني.
صيدٌ فاخر
مقطع مصور يُظهر فرحة هستيرية لعائلة من “العزازي”، ضلّت طريق الهروب من المليشيا، فأنقذتها مجموعة من أبطال القوات المسلحة. لحظات مختلطة من الفخر والألم، حيث يظهر الجنود وهم يسقون العائلة، ويطعمونها، ويسعفون أفرادها.
صيدٌ أرذل
عجوز السياسة، ومتردية الأجيال، يتمايل راقصًا في إحدى ردهات مربد النخاسة وشراء الذمم في نيروبي، محاولًا مجاراة شبانٍ من مرتزقة المليشيا، الذين يقتاتون على فتات الحانات وبقايا المطاعم في عواصم التيه. عجوز طائش، لا يقوى على أداء الطاعات المفروضة بحكم سنه، لكنه يتفانى في الاضطراب والتطريب على ألحان تمجّد المليشيا.
صيدٌ حزين
صور ومقاطع توثق مآثر شهداء طائرة أم درمان التي سقطت، ليترجل على إثرها نفرٌ من كرام هذا الوطن. اجتمع “التايملاين” على حسن أخلاقهم وعلوّ مكانتهم بين أقرانهم. لم يكونوا يومًا أغلى من الوطن، ولا على الله، فنسأل لهم الرحمة والمغفرة.
