منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

تنظير امنه السيدح تكتب :  *ما بعد الحرب*

0

تنظير
امنه السيدح تكتب :

*ما بعد الحرب*

أيام أو ساعات تفصلنا عن إعلان الانتصارات الكبرى وعلى رأسها تحرير القصر الجمهوري، وبالطبع هذا القصر له ما بعده؛ لانه مكان السلطة والكرسي الضائع، أو فالنقل الحائر، بل والمحير الاخرين، لذا لابد أن يكون تحريره نقطة انطلاق جديد في مسيرة حكم السودان في المستقبل، لأن أزمة الحكم في السودان سببها الطمع في الانفراد بالسلطة وأساليب الوصول للكرسي تدل على ذلك.
المهم الان لابد من الوقوف عند منعطف الحرب؛ لأنها درس، وهذا الدرس لم يكن مجانا، بل كانت تكلفته باهظة جدا، لذا لابد أن يكون التفوق حليف كل السودان، بالذات القوى السياسية، ولأنها من الحلقات المهمة في منظومة الدولة المدنية فمطلوب منها أن تقوي جسدها البالي والممزق والمقسم لأجزاء، ليس من السهل لملمتها، وبسبب بعدها واغتصابها عن كياناتها وقواعدها فقدت السيطرة حتى على كابينة قيادتها، وأصبحت مجرد اسماء فقط، يحمل اسمها هذا أو ذاك الفصيل، جزء منها وطني، واخر يساند من يهدمون الوطن، وكثيرون يعيشون حالة من التوهان، ورغم ذلك يطالبون بحكم ديمقراطي مدني، وهم يعلمون أن فاقد الشئ لا يعطيه. فكيف لمن لا يمارس الديمقراطية والمؤسسية في حزبه أن بنزلها للدولة بكاملها؟، لذا نقول يجب الاستعداد لما بعد الحرب؛ وأعتقد أن هذه المرحلة تحتاج إلى قوة وحزم تقضي على المليشيا المدنية، وهذا التعبير أطلقه الخبير الاستراتيجي محمد حسين سليمان ابوصالح في مبادرة مجلس حكماء وعلماء السودان التي أطلقها وبينها من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في بورتسودان مؤخرا، فقد حذر من تعدد الواجهات المدنية التي تطالب بعودة الجيش لثكناته، فاوضح انه وحتى يطمئن الجيش على البلاد لابد من شرطين؛ الاول أن تكون القوى السياسية قوية في نفسها، وقادرة على وضع خارطة طريق لكيفية حكم السودان، والتخلي عن من يعتمد التعامل بنظرية (يا فيها يا أطفيها)، ثانيا لابد من توحيد القوى المسلحة كافة، وادماجها في القوات المسلحة السودانية لتصبح جيشا واحدا موحدا، حينها فقط سيذهب الجيش لثكناته، والى أن يتم ذلك لن يستطيع أحد مطالبته بالعودة للثكنات.
وابان أن في حال لم تتحقق تلك الشروط ستستمر فوضى الحكم في السودان، وسيستمر مسلسل الانقلابات العسكرية، وبالطبع ستستمر فوضى الاقصاء والعنجهية، وضجة البراميل الفارغة التى تتعالى أصواتها وهي تؤكد أنها لسان الشعب السوداني، رغم أن الشعب لم يفوض أحدا حتى الآن.
لذا نعود لنقول أنه لابد من الوقوف عند نقطة تحرير القصر الجمهوري ورمزيته، ويجب أن يتحرر معه كل شيء، اي والله كل شيء في هذه البلاد، لتظل قوية بالدرجة التي تجعلها قادرة على الوقوف في وجه من يسعون لتقسيم السودان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.