د محمد صالح الشيخابي يكتب : *راجعين بلدنا ..ناكل بعضنا..!!*
د محمد صالح الشيخابي يكتب :
*راجعين بلدنا ..ناكل بعضنا..!!*

لم أشك لحظة واحدة في نصر الله للجيش و الشعب متى ما استكملنا أسباب النصر ..
و لا أشك كذلك في قدرة الشعب و الحكومة و المجتمع السوداني على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بمساعدة المجتمع الدولي و بأحسن ما يكون ..
و لكنني أشك كثيرا ً في أننا السودانيين قد لا نستطيع إعمار نفوسنا الخربة و مجتمعنا الملئ بالأخطاء و الأحقاد و العنصرية و التباغض و أكل مال السحت و الرشوة و المحسوبية و الغش و الخداع و الطمع و الجبايات الحكومية و الكسل و الخمول و النوم لأطول فترة ممكنة مع محاولة كسب أكبر كمية ممكنة من المال بأقل جهد أو بدون جهد من الأساس ..
أخشى أن يكون من ضمن استعداداتنا للعودة أن يفكر كل منا في طريقة لكسب أكبر كمية من المال بحق و بدون حق و المغالاة في سلعته أيا ً كانت هذه السلعة سواء أن كانت مأكلا ً أو مشربا ً أو خدمات … إبتداءا ً من لوح الثلج و ثمن الرغيفة و رطل السكر و اللبن و تذكرة البص و الحافلة للمواصلات الداخلية و السفرية و اتعاب الدكتور و المحامي و الكهربجي و السباك ..و….و…
يجب أن نكون قد وعينا الدرس و يجب أن نخوض معركة كرامة أخرى في دواخلنا و ضمائرنا .. خذ حقك بأسعار رمزية و اعفو عن المعسرين لعل الله يفرج كربتك … و الأهم من ذلك أن الخدمات الحكومية في هذه المرحلة يجب أن تكون مجانية تماما ً لمدة عام على الأقل للنازحين العائدين لديارهم خاصة العلاج و التعليم و الكهرباء و المياه و غاز الطبخ و خدمات النظافة ورش المياه الراكدة و مكافحة الأوبئة و ما شابه ذلك..
على الحكومة أن تجعل المواطن يشعر أنها تمثله و تحس آلامه ..
يجب أن تتوقف جبايات أهل المرور و المحليات و الشركات الخاصة ذات الطبيعة الخدمية . ..
و لكن هذا ليس كل شيء …!!!
أهم شيء ألا تكتفي أخي المواطن فقط بأنك قد عدت إلى ديارك و عمرت منزلك و عادت الكهرباء و المياه إلى مجاريها و عادت الحياة لطبيعتها و السوق فتح و دكان قدورة رجع و ترجع تاكل فول و تحلي بي زبادي بلدي و تنووووووم لحد صلاة الظهر أو العصر …
يجب أن نتحول إلى شعب منتج مكافح مثابر .. يجب أن يكون لك دور في المجتمع بخلاف أن توفر لأسرتك الأكل و الشرب فقط …
نعم لا يكفي أن تأكل و تشرب و تتناسل فقط .. و إلا فماهو الفرق بينك و بين غنماية الجيران …؟؟؟ !!!!
يجب أن تسهم في صيانة المركز الصحي و المدرسة بالحي و مياه و كهرباء الحي و ميادين و ملاعب و مساجد الحي و يجب ان تساهم في إعانة المحتاجين و لو بالرأي و جمع التبرعات بعلاقاتك.. و على المستوى القومي يجب أن تحلم و تساهم في بناء وطن قوي معافى مهاب متطور مزدهر لديه جيش قوي مهاب متطور بل و نووي .. ( why not ?) ..يجب أن يكون لدينا نظام تعليمي كفء و نظام صحي متماسك و متطور مواكب و صناعات تحويلية للاستفادة من الموارد و نظام قضائي محكم يعمل على سيادة القانون على الكل و يجمع السلاح من أيدي المواطنين و يعاقب على التمرد أشد العقوبات و قبل ذلك كله نظام إداري متماسك و محكم يتم فيه تداول السلطة سلميا ً و تكون سلطة تكليف لا تشريف بحيث يكلف الوزير بخدمة الناس في مجاله و لا تكون الوزارة تشريفا ً له و يا ليتها لو كانت الوزارات و المناصب بلا مخصصات ليأتي فقط من يريد خدمة الناس ..إذا تم ذلك و وضعنا و اسسنا لنظام الحكم( نظام إداري و ليس سياسي)) و اتفقنا عليه صدقوني لايهم من يحكم لأنه سيكون مجرد موظف لخدمة الناس …
خاتمة:
((قصة واقعية)):
انفض اجتماع مجلس الآباء في مدرسة البنات في ذلك الحي و انصرف أولياء الأمور من أثرياء الحي بعد أن أعلنوا عن تبرعاتهم بمبالغ كبيرة لصالح المدرسة و بعضهم قرن القول بالفعل و سلم المبلغ فعليا ً و البعض الآخر سلم المديرة شيكات معتمدة .. و لكن في آخر الصيوان جلس رجلان تبدو عليهما مظاهر الهيبة و والوقار انتظرا حتى انصراف الجميع ثم اقتربا من مديرة المدرسة و خاطبها أحدهما : طبعا يا حضرة الناظرة انتو بتعلموا بناتنا و مفترض ندعمكم و نحن ما عندنا قروش نتبرع زي الناس الفاتو ديل لكن أنا نجار و اخوي دا عندو لوري .. اي كنبة أو كرسي مكسور لو خشب أو حديد رسلي أدينا خبر نجي نشيلو باللوري و صيانته مجان علينا.. و أي حيطة وقعت في الخريف باللوري بنجيب الرملة و الطوب و حق العمال زاتو علينا و قد كان بل أصبحت صيانة دورية لجدران المدرسة و الأسقف و الفصول بعد الخريف و في نهاية الإجازة قبل بداية كل عام تخضع جميع الكراسي و الكنب و مكتب المعلمين و مكتب الناظرة نفسها وطقم الجلوس الدواليب في مكتبها و اثاثات المدرسة للمراجعة و الصيانة بواسطة ورشة العم حسن حيث تنقل بواسطة لوري العم ( .. ) .. ذلك هو إسهام العم حسن وصاحبه تجاه الوطن في مجال عملهما فما هو اسهامك انت .. ؟؟
نواصل إن شاءالله..
*كتبه بإخلاص*/
*محبكم الفقير لله*
*د محمد صالح الشيخابي*
* أبريل 2025…*
