منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
مسارات د.نجلاء حسين المكابرابي أين السودان من خرائط الإمبراطوريات الجديدة؟ الجغرافيا السياسية لما ... البعد_الاخر مصعب بريــر اليوم العالمي لصحة البيئة: لماذا نبارك لمن ندفنه بصمت قاتل ؟ إشادة أكاديمية برسالة دكتوراه حول توظيف الدراما في الإعلام التنموي بجامعة السودان ألسنة وأقلام يوميات عائد إلى الخرطوم - الحلقة الأولى - يوم الوصول بابكر إسماعيل وبرغم التوقع .. عبد المعز حسين مكابرابي حلحلت الأزمات السودانية ..بين تغيير النفوس..وتجديد النوايا ا... المخرج سيف الدين حسن .. (خمسة شهود) علي التميز والابدع وعشر كؤوس شهود على المثابرة والطموح =======... خبر وتحليل | عمار العركي ================ اليوم الرابع للحرب الإثيوبية: تصعيد في الداخل واتهام للخا... خبر وتحليل | عمار العركي ================ تحالف السبعة.. ماذا بعد تسقط بس أفق ثقافي توفيق جعفر ================ مسار الهجرة في الأدب السوداني : قراءة موضوعية في تطوره ..! يا سفارات السودان.. افتحوا أبواب العلم الآن ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

د. ياسر محجوب الحسين يكتب : *من “المتردم” إلى التكليف*

0

د. ياسر محجوب الحسين يكتب :

*من “المتردم” إلى التكليف*

عندما أنشد الشاعر الجاهلي امرؤ القيس قائلاً:
هل غادرَ الشعراءُ من متردَّمِ؟
أم هل عرفتَ الدارَ بعد توهُّمِ؟
كان في شطره الأول يعترف بسبق الشعراء إليه في المعاني، متسائلًا عمّا إذا كان قد تبقّى شيء لم يطرقوه بعد. وقد يُقال اليوم، بنبرة مشابهة، إننا بتنا نتساءل: هل غادر الوزراء المكلّفون من تجربة أو اجتهاد؟ وهل بقي في دولة التكليف ما لم يُجرّب؟
نعيش في مرحلة بات فيها التكليف هو الأصل، والتعيين بالأصالة استثناء نادر. رئيس وزراء “مكلّف” يقود فريقًا من الوزراء “المكلّفين”، في مشهد سياسي بات مألوفًا حتى فقد استثنائيته. لكن التكليف في جوهره ليس إدارة، بل هو تسوية مؤقتة، تسيير لا تدبير، أشبه بالوقوف على أطلال حكومة لم تُبنَ بعد.
المفارقة أن البلاد، في ظل هذا الواقع، تمرّ بأحلك ظروفها: اقتصاد يترنّح، مؤسسات تتهالك، وثقة شعبية تتآكل. فهل نكتفي بتسيير المرحلة، أم نمتلك الجرأة للقول إن الدولة بحاجة إلى إرادة حكم لا مجرد إدارة مؤقتة؟
الفرق جوهري: فـ”المكلَّف” صلاحياته محدودة، يتحرك في هامش ضيّق، لا يصنع قرارات كبرى ولا يرسم مسارات استراتيجية. أما “المعيَّن بالأصالة”، فيُخوَّل دستورياً لقيادة الدولة، باتخاذ قرارات طويلة الأمد، من التشريع إلى التعيين إلى الإصلاح البنيوي.
تكرار سيناريو التكليف لا ينبغي أن يُنظر إليه كممارسة دستورية عادية، بل كعلامة على أزمة مستمرة في إنتاج شرعية سياسية مكتملة الأركان. فكما أن المتردم هو المكان المتهدّم الذي يُرمَّم دون أن يُسكن، فإن حكومة التكليف تظل محاولة لترميم ما لا يُبنى.
والمطلوب اليوم أكثر من “ترميم”: نحتاج إلى خروج فعلي من مربع التكليف، إلى لحظة تأسيس حقيقية، تملأ الفراغ، وتعيد للدولة دورها وهيبتها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.