منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
*لماذا لايستلهم السودان مشروع النهضة الماليزية مالك بن نبي - مهاتير* ✍️ *السفير/رشاد فراج الطيب*... *لماذا لايستلهم السودان مشروع النهضة الماليزية مالك بن نبي - مهاتير* ✍️ *السفير/رشاد فراج الطيب* ... ​*جهاز المخابرات العامة يدعو لتوحيد الصف الوطني من ميونخ* *صحيفة التلغراف" تفضح "سكاي نيوز عربية": تبييض الانتهاكات ينقلب إدانة* *دبوس حاااااار* *⭕تكريم جهاز الأمن الوطنى والمخابرات لي هو تكريم لكل قرااائى ...* *احمد منصور ... *خبر وتحليل | عمار العركي* *من أبوظبي إلى بني شنقول ويابوس وتقراي… لتفجير شرق السودان* *خبر وتحليل : عمار العركي* *المشروع الوطني لبناء الدولة السودانية: محاولة لاستعادة فكرة الدولة م... *شــــــــــــوكة حـــــــــــوت* / *عيد حب الجيش السودانى* *ياسر محمد محمود البشر* شــــــــــــوكة حـــــــــــوت /  *ديــــــوان الــــزكـاة* *أمان مجتمعى وسط العواصف* *ياسر م... *محمد عباس ابوشنب يكتب*  *شهادة  تاريخية من قيادة سلاح المدرعات للحماداب* 

د. ياسر محجوب الحسين يكتب : *من “المتردم” إلى التكليف*

0

د. ياسر محجوب الحسين يكتب :

*من “المتردم” إلى التكليف*

عندما أنشد الشاعر الجاهلي امرؤ القيس قائلاً:
هل غادرَ الشعراءُ من متردَّمِ؟
أم هل عرفتَ الدارَ بعد توهُّمِ؟
كان في شطره الأول يعترف بسبق الشعراء إليه في المعاني، متسائلًا عمّا إذا كان قد تبقّى شيء لم يطرقوه بعد. وقد يُقال اليوم، بنبرة مشابهة، إننا بتنا نتساءل: هل غادر الوزراء المكلّفون من تجربة أو اجتهاد؟ وهل بقي في دولة التكليف ما لم يُجرّب؟
نعيش في مرحلة بات فيها التكليف هو الأصل، والتعيين بالأصالة استثناء نادر. رئيس وزراء “مكلّف” يقود فريقًا من الوزراء “المكلّفين”، في مشهد سياسي بات مألوفًا حتى فقد استثنائيته. لكن التكليف في جوهره ليس إدارة، بل هو تسوية مؤقتة، تسيير لا تدبير، أشبه بالوقوف على أطلال حكومة لم تُبنَ بعد.
المفارقة أن البلاد، في ظل هذا الواقع، تمرّ بأحلك ظروفها: اقتصاد يترنّح، مؤسسات تتهالك، وثقة شعبية تتآكل. فهل نكتفي بتسيير المرحلة، أم نمتلك الجرأة للقول إن الدولة بحاجة إلى إرادة حكم لا مجرد إدارة مؤقتة؟
الفرق جوهري: فـ”المكلَّف” صلاحياته محدودة، يتحرك في هامش ضيّق، لا يصنع قرارات كبرى ولا يرسم مسارات استراتيجية. أما “المعيَّن بالأصالة”، فيُخوَّل دستورياً لقيادة الدولة، باتخاذ قرارات طويلة الأمد، من التشريع إلى التعيين إلى الإصلاح البنيوي.
تكرار سيناريو التكليف لا ينبغي أن يُنظر إليه كممارسة دستورية عادية، بل كعلامة على أزمة مستمرة في إنتاج شرعية سياسية مكتملة الأركان. فكما أن المتردم هو المكان المتهدّم الذي يُرمَّم دون أن يُسكن، فإن حكومة التكليف تظل محاولة لترميم ما لا يُبنى.
والمطلوب اليوم أكثر من “ترميم”: نحتاج إلى خروج فعلي من مربع التكليف، إلى لحظة تأسيس حقيقية، تملأ الفراغ، وتعيد للدولة دورها وهيبتها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.