منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل: عمار العركي *الإحــالات وإخضاع القــوات… أبعــاد ودلالات*

0

خبر وتحليل: عمار العركي

 

*الإحــالات وإخضاع القــوات… أبعــاد ودلالات*

▪️على الرغم من أن الإحالات للمعاش والترقيات في صفوف القوات المسلحة تُعد إجراءات روتينية سنوية مألوفة داخل المؤسسة العسكرية، فإن تزامنها هذه المرة مع القرار المفصلي القاضي بإخضاع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة، يفتح الباب لقراءة أوسع من بعدها الإداري البحت. فالجيش – وهو يعيد ترتيب بيته الداخلي – يبعث برسالة بأن المرجعية العسكرية الواحدة باتت هي القاعدة، وأن الانضباط المؤسسي هو المظلة التي لا يستثنى منها أحد.
▪️غير أن التمعن في طبيعة هذه الكشوفات يوضح أنها لم تحمل أي مفاجآت داخلية، بل كانت متوقعة ومنسجمة مع القانون العسكري وتراتبية الإجراءات، بعد أن تأخرت لأكثر من عامين بسبب انشغال القيادة بمعركة الكرامة. وهي جاءت لمعالجة الترهل الوظيفي في الرتب الوسيطة وضمان انسياب التراتبية القيادية بشكل طبيعي، دون أي أبعاد سياسية أو ارتباطات خارجية. ولعل أبرز ما يؤكد ذلك أن الضباط المحالين أنفسهم كانوا على علم بمسار هذه الإجراءات وبقوانينها، ما جعل تقبلها أمراً طبيعياً لا ينقص من رصيد عطائهم وتضحياتهم في الحرب.
▪️لكن اللافت أن هذه الإجراءات الروتينية حين تقترن بقرارات استراتيجية كبرى – مثل إخضاع القوات المساندة – تتحول إلى إشارة مزدوجة؛ الأولى للداخل، بأن المؤسسة متماسكة وتدير شؤونها وفق القانون واللوائح، والثانية للخارج، بأن الجيش ماضٍ في إعادة هيكلته ووحدة صفه، بعيداً عن أي تأثيرات أو تجاذبات.
▪️ومن هذه الزاوية، يجيء قرار القيادة العامة للقوات المسلحة بإخضاع جميع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة ووضعها تحت إمرة قادة المناطق العسكرية، في لحظة شديدة الرمزية والدلالة. فالجيش وهو يحتفل بمئوية تأسيسه وسبعين عاماً على سودنته، يعلن من جديد أنه المؤسسة الوطنية الوحيدة التي صمدت في وجه العواصف وتجددت في خضم التحديات.
▪️القرار لم يكن إجراءً إدارياً عادياً بقدر ما هو إعلان عن مرحلة جديدة من وحدة الصف والمرجعية. لم يعد لأي قوة مساندة أو تشكيل شبه عسكري أن يعمل بمرجعية استثنائية أو أوامر منفصلة، بل بات الجميع تحت مظلة قانون واحد يحدد الواجبات والحقوق، ويرسخ الانضباط والهيبة. وهو ما يعني عملياً إغلاق الباب أمام أي ازدواجية في القيادة أو تضارب في الأوامر، وترسيخ الانسجام القتالي في ساحة المعركة.
▪️في بعده السياسي والأمني، يرسل القرار رسالة واضحة للداخل والخارج بأن الجيش السوداني ماضٍ في بسط سيادته الكاملة على المنظومة القتالية، وأنه لا مكان لقوات تعمل خارج السيطرة أو بمعايير موازية. بل إن المؤسسة العسكرية – وعلى عكس ما خُطط لها – خرجت من الحرب أكثر صلابة وعدداً وعدة، بينما تلاشى الدعم السريع الذي رُوّج له كبديل، وتحول إلى أثر بعد عين، مخلفاً وراءه بقايا مليشيات ومرتزقة بلا عقيدة ولا مشروع.
▪️إن توقيت القرار يحمل بُعداً إضافياً في سياق الاحتفال بمئوية الجيش وسبعين عاماً على السودنة، وكأنه رسالة تقول إن الجيش الذي وُلد من رحم التاريخ لا يزال قادراً على التجدد والتماسك، وأن التجربة المريرة للحرب لم تُضعفه بل صقلت وحدته وزادت من تماسكه.
▪️في جوهره، يعكس القرار فشل المشروع الذي استهدف المؤسسة العسكرية، ويؤكد أن الحرب بدلاً من أن تُفكك الجيش قد زادته قوة وتنظيماً.
_خلاصة القـول ومنتهــاه:_
▪️إن التلاقي بين الإجراءات الروتينية (الإحالات والترقيات) والقرارات المفصلية (إخضاع القوات) يكشف أن الجيش السوداني يخطو بثقة نحو مرحلة جديدة من الانضباط والهيكلة، خرج منها أصلب عوداً وأكثر تماسكاً، ليبقى المرجعية العليا الوحيدة للقوة المسلحة في السودان، عصياً على الكسر، باقياً ما بقي الوطن، حارساً لسيادته وصائناً لوحدته.
▪️كل الجيوش… جيش واحد
▪️الجيش والشعب والوطن واحد… بعد الله الواحد

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.