منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

شــــــــوكــة حـــــــــوت *ثـقـوب عـلـى ذاكـرة الوطـن* ياسر محمد محمود البشر

0

شــــــــوكــة حـــــــــوت

*ثـقـوب عـلـى ذاكـرة الوطـن*

ياسر محمد محمود البشر

 

*عندما كانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال كانت النفوس نقية طيبة صافية وحينها كان الوطن يسع الجميع ولم تضق صدور الرجال بالرغم من تعدد مذاهبهم وقبائلهم ولحظتها كانت الحصة وطن فى إطارها العملى وليس فى الإطار النظرى الذى لا يتعدى قطر دائرة الشفاه التى تنطقها للشوفنية من دون معرفة معانيها وتطبيقها على أرض الواقع كانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء ومن كبرياء الرجال عندما كان عمق الإنتماء الأساسى لهذا الوطن ولا قيمة تعلو فوق قيمة ومقام الوطن وعندما كان السودان يمد بيض أياديه فى سود ليالى الآخرين وكان السودان صاحب اليد العليا فى كل المحافل وبذلك تكاملت عظمة الوطن والمواطن فى آن واحد وكان السودان مصدر من مصادر الحضارة والثقافة والفنون وكل ما هو جميل ورائع*.

*كانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء ومن كبرياء الرجال عندما وقف البرلمانى عبدالرحمن دبكة تحت قبة البرلمان وهو يمثل وحدة السودان بأجمعه مقترحا إعلان إستقلال السودان من داخل البرلمان فى التاسع عشر من ديسمبر ١٩٥٥ وأعقب ذلك أن ثنى الإقتراح مشاور جمعة سهل ومن ثم قال محمد أحمد المحجوب عبارات لم ولن ينساها التاريخ وهى مسجلة بأحرف من نور فى مضابط البرلمان السودانى لكن النخب السياسية السودانية تعاملت مع هذه الأحداث مجتمعة بذاكرة السمكة وتصارعوا فيما بينهم فعندما كانوا صغارا كان السودان ذو مكانة بين الدول وكان عملاقا بكل ما تحمل الكلمة من معانى وعندما كبروا أصبح السودان قزما بين الدول*.

*عندما كانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال كانت قوات الشعب المسلحة محل قداسة المواطن وكان الشعار الحقيقى جيش واحد شعب واحد بيان بالعمل وعندما تعطس النخب والأحزاب السياسية لا تصاب قوات الشعب المسلحة بأى زكام لأنها أخذت مناعتها من إلتفاف الشعب حولها وكانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال عندما كان الوطن فى حدقات العيون وهى ذات المقر وذات السكن وقتها كان للإحتفال بذكرى الإستقلال معنى وقيمة وطعم ومذاق ونكهة كانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال عندما كان الرجال يعرفون أقدار بعضهم البعض عندما يختلفون يستصطحبون معهم أدب الخلاف فكان عبدالرحمن المهدى يبتسم فى وجه المرغنى وكأنهم كيان واحد لا خلاف بينهم والمحجوب والأزهرى يرسمون رمز التلاحم وشعارهم الواحد الأوحد عربُُ نحنا حملناها ونوبة*.

*كانت رأية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال يوم أن صممت السريرة مصطفى الصوفى علم السودان بألوانه الثلاث وهى تشكل رمزية وجدان الشعب السودانى وكانت راية السودان منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال حينما تغنت عائشة الفلاتية (يجو عايدين) وتغنى حسن خليفة العطبرواى (يا غريب يلا لبلدك) ويوم أن كتب محمد عبدالرحيم (كل أجزائه لنا وطن) ويوم أن لون الطيب صالح اللوحة ووصف الشعب السودانى بأنهم عندما يضحكون يستغفرون الله وحينما يبكون أيضاً يحمدون الله وعندما كانوا يصنعون الحب من دون تكلف ويصنعون السلام من دون وساطة وكانت كلمة السر المتفق عليها أنا سودانى أنا وسودانى أنا وعندما كتب ود حد الزين إسماعيل حسن (أكان ما جيت من ذى ديلا وا أسفاى وا مأساتى وا ذلى تخيل كيف يكون الحال لو ما كنت سودانى وأهل الحارة ما أهلى)*.

نــــــــــص شــــــــوكــة

*بعد سبعون عاماً من هذا الجمال وهذه العظمة أصبح السودان مكب نفايات العالم وأصبح أثر بعد عين وأصبح الصراع هو السمة فى حياة أبنائه سالت الدماء لزجة فى أرضه وزحقت الأرواح وأغتصبت الحرائر جهارا نهارا وكلما إزدادت نسبة التعليم كلما زادت الصراعات بينهم وهدموا العز الذى صنعه أجدادهم وأصبح السودان الدولة الوحيدة التى كان ماضيها أفضل من حاضرها وربما مستقبلها القريب السودان اليوم يمثل حال وواقع إنسان العصر الحجرى الذى يعيش فى الألفية الثالثة*.

ربــــــــع شــــــــوكــة

*أبكوا كالنساء وطنا لم تحافظوا عليه كالرجال ورددوا فى سركم وجهركم وقولوا حنشيع نحنا بلدنا ونشيل الفاتحة ونرجع*.

yassir.mahmoud71@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.