منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*ليس كل كاتب صحفي محلل سياسي* صلاح التوم من الله

0

*ليس كل كاتب صحفي محلل سياسي*

 

صلاح التوم من الله

 

التحليل السياسي او الاقتصادي علم له مواصفاته وشروطه ومنهجيته وتخصص واخذ يذهب إلى التخصص في فرع من فروع اي مجال أوسع .. بمعنى : خبير في الشئون السياسية السودانية هذا تخصص عام ..خبير في شئون علاقات السودان الدولية .. تخصص في فرع .. ثم خبير في علاقات السودان بمصر او السعودية او الولايات المتحدة او غير ذلك .. هذا تخصص في فرع من الفروع .. وقس على ذلك شئون سودانية اخرى داخلية مثل الاقتصاد ومنه تخصص في البترول او تجربة الحكم في السودان ومن ذلك مثلا تخصص في الصراع الايدولوجي السياسي في السودان .. او الحكم الشمولي او حرب الكرامة وهكذا ..
لابد ان تتوفر في المحلل الالمام التام والكامل بموضوع التخصص حتى يستحق وصف ( خبير ) ويتحقق ذلك بالدراسة والاطلاع والقراءة المستمرة دون توقف وتكوين أرشيف مصنف خاص به وتزويده بالمستجدات .. وياحبذا ان يكون المحلل صاحب خبرة عملية في المجال او معاصرا للأحداث وتفاصيلها في تخصصه او مسؤول وظيفي كبير في مجال التخصص .. وان يعتمد على المعلومات وياحبذا الأرقام وان تكون المعلومات والارقام صحيحة ودقيقة وذات مصادر موثوق بها ويتجنب الانباء الكاذبة والشائعات .. وان يكون موضوعيا ولا يبالغ .. وان يبتعد عن الانشاء التي لا تخدم الفكرة .. ولابد من توفر الذكاء طبعا ومهارات التفكير واستنتاج ما قد يحدث استنادا الى قراءة لما حدث ..
المحلل في مقال مقرؤ لديه فرص أوسع للتنقيب والتفكير والصياغة والشطب والتبديل في مقاله المقرؤ قبل ان يدفع به الى النشر .. لكن المحلل التلفزيوني يعتمد على الارتجال عندما يطرح عليه السؤال لذلك لابد ان تكون ذاكرته قوية ومعلوماته وارائه مرتبة في ذهنه وجاهزة وحاضرة فورا بمجرد الحاجة اليها وطلبها .. ولابد ان يتمتع بمهارات الاطلالة عبر الشاشة وما فيها من فنون الجذب والقبول..
على قنوات التلفزيون السودانية ضبط ( التحليل السياسي ) فيها بصورة محكمة تتوفر فيها الشروط والمواصفات .. وعلى المسئولين فيها متابعة وتقييم من تختارهم لهذا التعرض لتحرص على الأفضل وتصرف النظر عن ما دون ذلك ..
ويمكن للمخرج ان ( يريح باله ) ويكون دقيقا فيكتب في ( الكابشن ) فلان الفلاني استاذ علوم سياسية بجامعة كذا .. او لواء ركن معاش ، او رئيس تحرير صحيفة كذا دون عبارة ( محلل سياسي ) ويقدمه في الحوار كذلك ويترك مهمة حساب درجة تحليله السياسي للمشاهد والمراقب وكان الله يحب المحسنين ..
نلاحظ بكثرة ظاهرة كتابة كابشن( كاتب صحفي ومحلل سياسي ) .. اولا الكاتب الصحفي لا يقل في مهنته الصحفية عن المحلل السياسي ولكل تميزه وتفرده لكن ليس كل كاتب صحفي بالضرورة محلل سياسي متخصص بشروط ومواصفات التحليل السياسي ..
الصحفي – كما اسلفنا – نرى ان يقدم بصفته رئيس تحرير حالي او سابق مدير تحرير وغير ذلك .. اما اذا كان انتمائه للصحافة بصفته كاتب مقالات في عمود او صفحة يكتب ( كاتب صحفي ) ويترك مستوى تحليله السياسي للمشاهد والمراقب ..
اذا كان الصحفي ليس متفقها بما فيه الكفايه في التحليل السياسي عند تقديمه كصحفي دون ان يلصق به عبارة ( محلل سياسي ) يزيح المخرج عن كاهله التحليل السياسي بالمواصفات المذكورة ويصبح حرا يعرب عن ارائه الخاصة كمتابع وملم بالأحداث وخلفياتها وهذا من صميم عمله كصحفي ومبدع فيه .. وبذلك تتنوع خدمة ادارة الاخبار والسياسة في التلفزيون بين محلل سياسي متخصص ومن ناحية أخرى صحفي صاحب أراء شخصية قوية وشجاعة في الاحداث ..
نقترح على قنوات التلفزيون السودانية ان يتم تعيين ( رسمي ) لمحللين وخبراء في شتى مجالات الاحداث واعدادهم علميا في دورات ومساعدتهم في تكوين اراشيف معلومات خاصة بهم وتغذيتها باستمرار ويقدم انتاجهم في شكل تقارير او حوارات مثل قنوات دولية ..
يستطيع الصحفي بمتابعته اليومية للأحداث ولقاءاته العديدة بالمسؤولين والمختصين وأصحاب القرار ان يكون مشروع محلل سياسي أكثر من استاذ الجامعة الأكاديمي غير المرتبط بالمهام الصحفية المذكورة ويمكن ان يقدمه بصفته الجديدة : صحفي متخصص في شئون كذا ..
في بعض الحالات منتج المقابلة التلفزيونية نفسه لا يعرف الفرق بين الراي الشخصي والتحليل السياسي او يعلم ذلك ولا يعمل به فيعد حوار يقدم فيه صحفي ارائه لكن يضع المخرج في الكابشن عبارة ( محلل سياسي ) بجانب عبارة ( كاتب صحفي ) كأن عبارة ( كاتب صحفي ) لوحدها ضعيفة ولابد من تفخيم المستضاف بارفاق عبارة ( محلل سياسي )

صلاح التوم من الله
الخميس ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.