منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

البُعد الآخر د. مصعب بريــر *السودان: النهوض من تحت الرماد ..!*

0

البُعد الآخر

 

د. مصعب بريــر

 

*السودان: النهوض من تحت الرماد ..!*

 

يستقبل السودان عام 2026 وهو يبدأ مرحلة مصيرية في تاريخه، بعد أن واجه واحدة من أعتى التحديات الوجودية في عصره الحديث. لقد تجاوز الصراع مسألة تغيير نظام الحكم، ليستهدف نسيج الدولة الوطنية ومقومات بقائها تحت ستار شعارات سياسية براقة.

تفكيك مقومات الدولة والذاكرة الجماعية

تشير الوقائع الميدانية الموثقة في العاصمة الخرطوم والمناطق المحررة إلى أن الهجمات تجاوزت الأهداف العسكرية لتصل إلى قلب البنية التحتية للحياة المدنية:

· استهداف ذاكرة الدولة: لم يكن تدمير المؤسسات والوزارات السيادية عملاً عشوائياً، بل هجوماً منظماً على الأرشيف الإداري والتاريخي للبلاد، مما يعطل إمكانية استئناف الحكم المؤسسي في المستقبل.

· تدمير الاقتصاد الوطني: أدى تدمير مئات المنشآت الصناعية والبنوك إلى ضرب قدرة المجتمع على الصمود، وتحويل أعداد كبيرة من المواطنين إلى نازحين داخل وطنهم، فاقدين مصادر رزقهم واستقرارهم.

الحرب على الإنسان والهوية

كشفت الأحداث عن توجه ممنهج لتدمير الروابط الاجتماعية والهوية الوطنية:

· تجيير المرافق المدنية: تحويل المستشفيات والمدارس والجامعات إلى أهداف عسكرية أخرج هذه الخدمات الحيوية من دائرة العمل، مما ضاعف معاناة المدنيين.

· انتهاك الكرامة الإنسانية: استخدام العنف الجنسي والقتل الهوياتي كأدوات لكسر إرادة المجتمع، في جرائم توثقها اليوم هيئات حقوقية متخصصة.

· تدمير مقومات العيش: تجاوز النهب السرقة البسيطة إلى تجريد المنازل من مقومات السكن الأساسية، مما يعقد عودة الحياة إلى طبيعتها.

الأبعاد الإقليمية والدولية

تشير الدلائل إلى تداخل عوامل خارجية في تعقيد الأزمة، حيث يظهر النهب المنظم للموارد السودانية في أسواق دول مجاورة، مما يشير إلى وجود شبكات إقليمية تستفيد من استنزاف ثروات البلاد.

طريق التعافي وإعادة البناء

تبدأ الآن المعركة الأصعب: معركة إعادة البناء واسترداد الكرامة، والتي تتطلب:

1. إنصاف الضحايا: محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة عبر آليات قضائية نزيهة.
2. استعادة السيادة: تأكيد سيطرة الدولة على أراضيها ومواردها.
3. إعادة الإعمار: توجيه الجهود نحو إحياء الاقتصاد وترميم النسيج الاجتماعي.

بعد اخير :

خلاصة القول، يصمد السودان اليوم كالفينيق الأسطوري، ينفض عن جناحيه رماد الدمار. إن قدرة شعب السودان على الصمود أمام أعنف التحديات تثبت أن إرادة الحياة أقوى من أي مخطط للفناء.

وأخيرًا، المستقبل يتطلب التأسيس لعدالة حقيقية وبناء مؤسسات وطنية متينة، تكون الضمانة الأكيدة لوحدة البلاد وسيادتها، وتحقيق تطلعات شعبها في العيش الكريم.

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
حسبنا الله ونِعم الوكيل
اللهم لا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الجمعة | 2 يناير 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.