منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة تكتب :  *موسم حصاد الرؤوس… الاستراتيجية الأنجع للقضاء المليشيا*

0

زاوية خاصة

 

نايلة علي محمد الخليفة تكتب :

*موسم حصاد الرؤوس… الاستراتيجية الأنجع للقضاء المليشيا*

لم تعد الحرب الدائرة في السودان مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة بين المليشيا والشعب ، أو بين الجيش الذي من واجباته حماية الشعب والمليشيا ، بل تحوّلت بوضوح إلى صراع عقول ومراكز قرار ، حيث باتت الضربات النوعية هي العامل الحاسم في ترجيح كفة الدولة ، وفي هذا السياق يبرز ما يمكن تسميته بموسم حصاد الرؤوس بوصفه الطريق الأسلم والأكثر فاعلية لتجفيف منابع الفوضى ، وإنهاء خطر المليشيا من جذوره لا من أطرافه.

الأيام الماضية وجّه الجيش ضربة بالغة الدقة حين قضى على المستشار الأمني للمليشيا حامد علي ابوبكر ، وهو اسم لم يكن عاديًا في هيكل التمرد ، بل شخصية كانت المليشيا تُعدّها بعناية لخلافة الشيخ موسى هلال ، ابن عمومة المتمرد حميدتي ، وتكمن خطورة هذا الدور في أن موسى هلال نفسه رفض الانخراط في الحرب ضد الدولة ، وظل متمسكًا بموقفه الداعم للقوات المسلحة ، متحصنًا في دامرة مستريحة ، رافضًا أن يكون جزءًا من مشروع يستهدف تقويض الدولة ، هذا الرفض أربك المليشيا ، ودفعها للبحث عن بدائل تحافظ على نفوذها الاجتماعي والقبلي ، فجاءت محاولة صناعة قيادات بديلة ، كان حامد علي أحد أبرز رموزها ، الجيش يواصل ذات الاستراتيجية مع القضاء على ثلاثة آخرين مقربين لرأس التمرد ، من بينهم موسى صالح دقلو ، عم قائد المليشيا ، وابنه ، إلى جانب عنصر ثالث ، في ضربة تحمل دلالات عميقة ، فاستهداف الدائرة العائلية والقيادية يكشف أن الجيش لا يكتفي بإضعاف المليشيا ميدانيًا ، بل يعمل على تفكيك بنيتها النفسية والتنظيمية في آن واحد.

المليشيات بطبيعتها لا تُدار عبر مؤسسات راسخة ، ولا تستند إلى نظم قيادة مستقرة ، وإنما تتماسك حول أشخاص بعينهم قادة ميدانيين، مستشارين وشيوخ نفوذ ، وحين تسقط هذه الرؤوس ، تفقد الأذرع اتجاهها ، وتضيع البوصلة ، ويبدأ الانهيار من الداخل قبل أن يظهر على سطح المعركة.

إن نجاح الجيش في قطع رؤوس الأفاعي ، لا يعني فقط تقليص قدرة المليشيا على التخطيط واتخاذ القرار ، بل يؤدي كذلك إلى كسر الروح المعنوية لعناصرها ، وإشاعة الشك والخوف داخل صفوفها ، فالمقاتل الذي يرى قادته يتساقطون تباعًا يدرك أن المشروع برمته يتداعى ، وأن البقاء الفردي بات أولوية على أي وهم جماعي.

ما يجري اليوم يؤكد أن إنهاء التمرد لا يتحقق بملاحقة الظلال أو استنزاف البلاد ، بل عبر ضرب مراكز الثقل ، وحين تُحصد الرؤوس ، تسقط الأجساد تباعًا ، وتقترب الدولة خطوة إضافية من استعادة هيبتها وتوازنها…لنا عودة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.