خبر و تحليل : عمار العركي *اجتـماع محمود و شخبـوط : شرعنة ؟ ام تخفيف ضغوط؟*
خبر و تحليل : عمار العركي
*اجتـماع محمود و شخبـوط : شرعنة ؟ ام تخفيف ضغوط؟*

_______________________
عقدت مفوضية الاتحاد الأفريقي اجتماعاً رفيع المستوى مع دولة الإمارات العربية المتحدة في أديس أبابا، بحضور محمود علي يوسف ، رئيس المفوضية، و شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، الاجتماع كما جاء في البيان المشترك أتي “استمراراً للجولة الأولى من المشاورات السياسية في أبوظبي سبتمبر 2025، ضمن مذكرة التفاهم لعام 2019، وركز على تعزيز الشراكة بين الجانبين في مجالات السلام والتنمية والتجارة والاستثمار.”
السودان والصومال ذُكرا في البيان كمواضيع للنقاش، دون أن يكون لهما أي مشاركة فعلية أو دور في اتخاذ القرار. إدراجهما في البيان يعطي انطباعاً رسمياً خاطئاً، ويهدف إلى خلق شرعية مبدئية لنفوذ الإمارات في ملفات أفريقية حساسة، وهو ما يفتقر للشرعية وفق ميثاق الاتحاد الأفريقي الذي يضع حماية سيادة الدول الأعضاء كقاعدة أساسية.
الواقع السياسي يشير إلى أن الاجتماع، على الرغم من صيغته الرسمية، يُعد تماهياً مع الإمارات وتدخلها في الشؤون الأفريقية عبر الاتحاد الأفريقي،
المبادرات التنموية الإماراتية، مثل “الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية” ومبادرة محمد بن زايد للمياه، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الذي نواجه فيه الإمارات ضغوطاً سياسية ودبلوماسية من السعودية ومصر وتركيا. هذه المبادرات ما هي الا أداة سياسية لإضفاء غطاء رسمي على تدخل الإمارات في شؤون الدول الأعضاء.
من جهة الاتحاد الأفريقي، فإن السماح لدولة خارج القارة بمناقشة ملفات داخلية للدول الأعضاء، حتى تحت مسميات التنمية أو السلام، يعكس ضعفاً في الحياد وإخلالاً بالميثاق الأفريقي. أي مخرجات أو توصيات من هذا الاجتماع غير ملزمة قانونياً للأعضاء، وقد يُستغل البيان رسمياً لإعطاء مظهر شرعي لتدخلات خارجية، دون أن يكون للاتحاد دور فعلي في حماية سيادة الأعضاء أو ضبط مسار السلام بشكل مستقل.
في هذا السياق، على السودان أن يوازن بين “شأنه الوطني ودوره الإقليمي”،و تأكيد سيادته على كل مؤسسات الدولة ورفض أي نقاش في شؤون السودان الداخلية مع أي طرف خارجي، بما يحفظ استقلال القرار الوطني ويعكس أولويات الشعب السوداني.
إقليمياً، على السودان أن يبرز دوره كمحور استقرار أفريقي، من خلال مبادرته الوطنية التي تحظى بقبول واسع داخل القارة، لتوضيح أن الحلول الواقعية للأزمات الأفريقية لا يمكن أن تأتي عبر تدخلات خارجية مهما كانت مدعومة بمبادرات تنموية، بل تقودها الدول الأعضاء نفسها وفق ميثاق الاتحاد الأفريقي.
بهذه المقاربة، يكون السودان قد حافظ على استقراره الداخلي وأمنه القومي، وفي الوقت نفسه، أكد موقعه كمحور أفريقي يسعى للاستقرار الإقليمي، مضيفاً بعداً عملياً للسلام والتنمية بعيداً عن أي محاولة لاستغلال الاتحاد الأفريقي كغطاء رسمي للتدخل الخارجي.
*خلاصة القول ومنتهاه ،*
الاجتماع والبيان المشترك يعكسان انتهاكاً واضحاً للميثاق الأفريقي، حيث منحوا الإمارات مساحة رسمية للتأثير على الشؤون الأفريقية. بينما السودان يثبت أن الأمن القومي والإقليمي يجب أن يُبنى على مقاربات واقعية، تحترم سيادة الدول الأعضاء، وتضع المبادرات المحلية بقيادة الدول الأفريقية نفسها في صلب أي حلول استراتيجية للأزمات داخل القارة.
