بالمختصر *وعادت حكومة الأمل للخرطوم فما المأمول ؟* د . عبدالكريم محيي الدين
بالمختصر
*وعادت حكومة الأمل للخرطوم فما المأمول ؟*
د . عبدالكريم محيي الدين

في يوليو من العام الماضي كتبت مقالا ألمحت فيه أننا بحاجة إلى عاصمة بحد أنى لمواصفة العاصمة العالمية …
و مع عودة حكومة الأمل أقتص جزءا من ذلك المقال لتعمل هذه الحكومة بكل وسعها لصناعة العاصمة الخرطوم ، بما هو مأمول …
فالخرطوم يا سادة و للأسف الشديد عاصمة منتهية الصلاحية و تحتاج كثيرا لإعادة صياغتها أو تحويلها إلى مكان أخر يضعها في مرتبة العواصم الحديثة …
ابتعدت ( المثلثة ) كثيرا عن مواصفة العاصمة الحضارية . إذ كانت في عهدها الأول عاصمة لبضعة آلاف من البشر و لقليل من السيارات و الخدمات …
و فوق انعدام مستجدات الحداثة و التقدم ، امتدت رقعتها السكانية و البنيانية لتغطي أكثر من ( 3600 ) كيلو متر مربع غير امتداد أريافها و مزارعها و حواشيها …
و احتفظت أغلب أحيائها بالمباني الشعبية و الأزقة الضيقة ، و انعدم فيها الصرف الصحي و صرف السيول و الأمطار ، و تأخرت كثيرا طرق جمع و معالجة النفايات و أعمال النظافة و الجسور …
و خلت العاصمة تماما من الطرق الدائرية و الطرق العابرة و الطرق السريعة و المنافذ و المداخل السليمة مما جعلها مدينةً صماء تستهلك الزمن و الطاقة …
فالخرطوم لا تحتاج خدمات العودة الجاذبة فقط ( القطاع العام ، القطاع الخاص ، القطاع الشعبي ) ، و إنما تحتاج تطويرا شاملا يرتقي بها إلى أقل عاصمة من عواصم العالم …
و في تقديري أن إجابة السؤال : هل تصلح الخرطوم بأن تكون عاصمة للسودان فيما بعد الحرب ؟ تحتاج دراسات عميقة و هيئآت متخصصة و سلطات قوية و قرارات شجاعة …
عندها سنرى عاصمة جديدة تماما تحتوي على أحياء دبلوماسية و أحياء للوزارات كاملة التأمين و شاملة المواصفات الحديثة . و نرى فيها مدنا صناعية متصالحة مع البيئة و أسواقا تدعو للترفيه و التسوق …
و نرى طرقا غير تقليدية ، تنزلق فيها الحياة تحاكي سرعة الايقاع و حاجة الزمن و رفاه الشعب …
و نرى كل العاصمة في شاشات الأمن الشامل ، لا تفلت منهم نملة و لا قملة . و نرى البلديات تمنع رمي السيجارة و تكتم عوادم السيارات المخالفة ، و تطبق مواصفات المباني في الطرق التجارية و الأحياء السكنية ، و تتحكم في اطلالات العمارات و الفلل . و تشدد على شركات المقاولات باتباع اشتراطات التشييد و المواد …
نتمنى أن نرى عاصمتنا مكتملة البنى التحتية لجميع أنواع الصرف و الصرافات . و نراها قبلة للسواح و مثالا للرقي : ( نبي عاصمة مثل الخرطوم ) تغتسل صباح مساء . تتجمل بالحدائق و المنتزهات و أرصفة الرياضة و التزحلق . ليعود سيد خليفة مرة أخرى و يقول ( يا الخرطوم يا العندي جمالك جنة رضوان طول عمري ما شفت مثالك في أي مكان ) و يغني لحديقة البلدية و لمقرن النيلين . يعود مطار الخرطوم متصلا بجميع عواصم الدنيا باسطول سودانير العملاق . يعود تنافس الوزارت على عرش الأناقة مرة أخرى فتفوز مصلحة الطيران المدني ( سلطة ) مرات و مرات و مرات يااااسلااااام !!!
