من أعلى المنصة ياسر الفادني *لا وصِلتَ ليك… لا الرَجعَة تاني عِرِفْتَها !!*
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
*لا وصِلتَ ليك… لا الرَجعَة تاني عِرِفْتَها !!*

دخلت الإمارات نفقاً مظلماً وهي تظن أن الطريق قصير، وأن السودان يمكن أن يُختصر في رجل، ويُدار بالريموت، ويُضمّ كغنيمة إلى خريطة الطموح، ظنّوا أن حميدتي مفتاح، وأن السلطة تُشترى، وأن شعباً كاملاً يمكن أن يُدار كما تُدار الصفقات، حلموا بإمارات الذهب، والبترول، والزراعة، وحتى النيل العظيم تخيّلوه ينحني، يُساق إليهم كما تُساق الغنائم، لكن الأحلام حين تصطدم بالشعوب تتحول إلى كوابيس،
قال الشعب كلمته ببساطة جارحة: جيش واحد… شعب واحد. ومنذ تلك اللحظة، بطل مفعول السحر ، انكشفت الخديعة، وسقط الوهم، لم يعد السودان أرضاً سائبة، ولا دولة بلا ذاكرة ، هنا بدأت الورطة الحقيقية، لا لأن المخطط فشل فقط، بل لأن البديل كان أسوأ: دعم مليشيا عاثت في الأرض فساداً، أحرقت الزرع، قتلت الإنسان، ولم تسلم منها حتى الفئران في الجزيرة،
دويلة الشر لم تتراجع، بل غرقت أكثر، كلما أُغلق لها طريق فتحت آخر، وكلما انفضح مسار اخترعت مساراً أشد ظلمة، اشترت ذمم بعض الرؤساء، وضمتهم تحت إبطها، يتنفسون رائحة نتنة يحسبونها عطراً فرنسياً فاخراً، بعد أن امتلأت الجيوب وانتفخت البطون، هنا لا سياسة، بل سوق، لا مبادئ، بل فواتير
اليوم، الإمارات عالقة في منتصف النار التي أشعلتها، إن تراجعت دفعت الثمن أضعافاً مضاعفة: فضائح، مساءلات، خسارة نفوذ، وانكشاف كامل، وإن استمرت، فإن النهاية واحدة: ما تدعمه اليوم سيصبح إما غنيمة للقوات المسلحة، أو رماداً تذروه نيرانها، لا طريق ثالث، ولا منطقة آمنة في حريق كهذا،
الهجمة الدولية الأخيرة لم تكن صدفة، بل نتيجة، العالم لا يحب من يلعب في الظل طويلاً، ولا يحمي من يظن أن المال يعوض الفضيحة ، ومع ذلك، لا تزال دويلة الشر تبحث عن منطقة وسطى، عن مسافة بين الفعل والعقاب، بين الجريمة والإنكار، لكنها مسافة مستحيلة، فالحرائق لا تعترف بالحياد، والنيران لا تحترم المترددين،هكذا وجدت الإمارات نفسها في وضعية لاتحسد عليها، لا تُحلّ بالدهاء ولا تُفكّ بالمال
إني من منصتي أنظر….حيث أري…أن دويلة الشر دخلت في (كُسْتُبَانة ورِكْبَتْ خَازوق) هو :
لا وصلت ليك… لا الرجعة تاني عرفتها ! .
