منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*خبر وتحليل* *عمار العركي* *مؤتمر ميونخ للأمن (62) ومشاركة السودان*

0

*خبر وتحليل*

 

*عمار العركي*

 

*مؤتمر ميونخ للأمن (62) ومشاركة السودان*

 

▪️لا يمكن قراءة مشاركة السودان في الدورة (62) لمؤتمر ميونخ للأمن بمعزل عن المسار الذي بدأ في الدورة(61) وما سبقها، ولا عن التحولات الكبيرة التي يشهدها النظام الدولي. فقد أصبح مؤتمر ميونخ مؤشرًا مهمًا لمواقع الدول وحدود أدوارها في ظل هذه التحولات المتسارعة.
▪️وخلال متابعتي لدعوة السودان للمشاركة في الدورة (61) السابقة، التي انعقدت يوم الجمعة 14 فبراير 2025، والتي مثّل السودان فيها كلٌّ من وزير الخارجية السابق د. علي يوسف، ومدير جهاز المخابرات الفريق أول أحمد إبراهيم المفضل، وما صاحبها من جدل غير ذي معنى حول اللقاء الحواري الذي جمع وزير الخارجية بالمبعوث الأممي السابق فولكر بيرتس، أشرتُ إلى أن الدعوة والحضور واللقاءات الجانبية آنذاك شكّلت خطوة مفصلية في استعادة السودان لموقعه داخل المنظومة الأمنية الدولية.

وقد كتبت حينها:
> دعوة السودان لحضور مؤتمر ميونخ للأمن تمثل نقطة تحول نحو تأكيد دوره كلاعب إقليمي يسعى إلى تعزيز شراكاته الدولية، والمساهمة في معالجة الأزمات الإقليمية، وبناء تحالفات استراتيجية مع القوى الكبرى».

كما أكدت أن:
> مؤتمر ميونخ للأمن يُعد أحد أبرز المنتديات العالمية لمناقشة القضايا الأمنية والسياسية، غير أن الفهم السطحي لطبيعته قد يقود إلى انتقادات غير دقيقة، كما حدث في الجدل العقيم حول اللقاء غير الرسمي الذي جمع وزير الخارجية السوداني بالمبعوث الأممي السابق».

▪️وخلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير 2026، يعود مؤتمر ميونخ للانعقاد، وتعود معه مشاركة السودان في سياق مختلف، ينتقل فيه من مربع إثبات الحضور إلى مربع الفاعلية والقدرة على التأثير.
▪️يمثل مؤتمر ميونخ للأمن إحدى أهم المنصات غير الرسمية التي تُدار عبرها الحوارات السياسية–الأمنية الحساسة، بعيدًا عن القوالب الدبلوماسية التقليدية. وتنعقد دورة 2026 في ظل تصاعد الأزمات والنزاعات الدولية، وتآكل النظام القائم على القواعد، ما يمنح هذه الدورة وزنًا سياسيًا مضاعفًا.
▪️ففي الدورة السابقة، كان جوهر مشاركة السودان – وهو يواجه حربًا خارجية غاشمة تستهدف وجوده – يتمحور حول استعادة التواصل، وتثبيت شرعيته، وتوضيح روايته، وتقديم نفسه كشريك محتمل في القضايا الأمنية الإقليمية والدولية. أما في الدورة الحالية (62)، فتأتي المشاركة برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس، بما ينقل الخطاب السوداني من موقع التلقي إلى موقع التفاعل المباشر.
وهذا التحول لا يعكس تطورًا في الشكل فحسب، بل في مضمون إدارة السياسة الخارجية، حيث بات السودان يخاطب المجتمع الدولي من قمة موقع القرار التنفيذي، وبخطاب أكثر تماسكًا واتساقًا مع أولوياته الوطنية.
▪️وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى التوقيت، إذ يقف السودان عند تقاطع ملفات أمنية إقليمية بالغة الحساسية، تشمل أمن البحر الأحمر، والاستقرار في القرن الإفريقي، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية. وهي ملفات لم تعد تُدار بمعزل عن الأمن الأوروبي والدولي، بل أصبحت جزءًا من حساباته الاستراتيجية.
▪️ومن هذا المنظور، تمثل مشاركة السودان في مؤتمر ميونخ فرصة لإعادة تعريف موقعه دوره ، ليس كدولة مأزومة ، بل كدولة فاعلة يمكن أن تسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، إذا ما توفرت لها الشراكات والدعم السياسي اللازمين.
▪️ويحمل حضور ورئاسة رئيس مجلس الوزراء لوفد السودان دلالة سياسية واضحة، فمؤتمر ميونخ بطبيعته منصة حوار رفيعة المستوى تُقاس فيها الرسائل بوزن مرسليها. ويعكس هذا الحضور رغبة واضحة في تقديم خطاب موحد صادر عن مركز القرار التنفيذي، ويؤكد أن ملفي الأمن والسياسة الخارجية باتا يُداران من موقع المسؤولية المباشرة، والانتقال من خطاب الشرح إلى خطاب المبادرة، وطرح قضايا وتصورات مصالح السودان الحيوية.
*_خلاصة القول ومنتهاه_*
▪️إذا كانت مشاركة السودان في الدورة (61) السابقة قد مثّلت خطوة مهمة نحو استعادة الحضور، فإن التحدي في الدورة الحالية (62) يتمثل في تحويل هذا الحضور إلى تأثير سياسي واستراتيجي. فمؤتمر ميونخ لا يصدر قرارات ملزمة، لكنه يؤثر بعمق في تشكيل التصورات الدولية، وتوجيه السياسات، وبناء التفاهمات.
▪️هنا، تبرز أهمية استثمار هذه المشاركة لتقديم سردية سودانية متماسكة، تشرح تعقيدات المشهد الداخلي، وتربط الأمن بالاستقرار والتنمية، وتطرح السودان كشريك مسؤول في معالجة التحديات الإقليمية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.