*ضوء القمر* *عبد العليم مخاوي* *القوز.. حين يُهزم الخراب وتنتصر الروح*
*ضوء القمر*
*عبد العليم مخاوي*
*القوز.. حين يُهزم الخراب وتنتصر الروح*

*ودّعتُ القوز بذات المشاعر المتداخلة التي استقبلتني بها، خليط من الحنين والألفة والحب والوجع.. غادرتها متوجهاً إلى كوستي في رحلة قصيرة زمنياً، لكنها كانت عميقة الأثر إنسانياً ووجدانياً.. بين دموع الإخوة والأعمام والخالات، كان الوداع مؤقتاً، تحفه قناعة راسخة بأن اللقاء سيتجدد، ما دامت الأعمار بيد الله.
*القوز اليوم ليست كما كانت قبل الحرب، ولا كما أراد لها الجنجويد أن تكون.. وجدتها حزينة، منهكة، تحمل على جسدها وذاكرتها آثار الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية المجرمة.
*منازل نُهبت، مرافق خُرّبت، وطمأنينة سُرقت من صدور الناس.. لكنها، وبرغم كل ذلك، لم تنكسر.
*وسط هذا الخراب، تتقد شعلة أمل حقيقية، يصنعها شباب الحي بإرادتهم الحرة وإيمانهم بأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها.. اجتهاد واضح في إعادة الحياة، إنارة تعود، مياه تُستعاد، محاولات جادة لتحسين الشكل العام للحي، وكأن القوز تعلن بصوت خافت لكنه ثابت، نحن هنا، باقون.
*غير أن المشهد الأكثر عمقاً وتأثيراً كان عودة الروح إلى مسجدنا العتيق، مسجد الشيخ العركي بالقوز مربع (4).. عاد الأذان، وانتظم الناس في أداء الصلوات الخمس، بعد فترة حالكة مُنعت فيها الصلاة وسُكِت فيها الأذان قسراً أثناء احتلال المليشيا للحي.. لم تكن عودة المسجد مجرد فتح أبواب، بل كانت إعلاناً واضحاً لانكسار مشروع القهر، وانتصار الإيمان على السلاح.
*القوز اليوم تقدم درساً بليغاً، أن الحرب قد تُدمّر الحجر، لكنها تفشل أمام الإنسان حين يتمسك بحقه في الحياة والكرامة والعبادة.. ما يحدث فيها ليس مجرد إعادة إعمار مادي، بل إعادة بناء للروح والهوية والانتماء.
*ختاماً نقول إن القوز تتألم، نعم..لكنها تنهض.. وتصلي وتراهن على أبنائها.. فهي عصية على الانكسار.
*للقوز ما نسينا وللقوز ليس نجهل
*اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
*اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء
