*خبر وتحليل – عمار العركي* *_تفكيك قراءة عثمان ميرغني لقرار الخارجية الأميركية ” الإخوان المسلمين جماعة إرهابية”_*
*خبر وتحليل – عمار العركي*
*_تفكيك قراءة عثمان ميرغني لقرار الخارجية الأميركية ” الإخوان المسلمين جماعة إرهابية”_*

▪️ من دواعي هذه القراءة النقدية أن صاحب المقال، الأستاذ عثمان ميرغني، كثيراً ما يلجأ إلى التلاعب بالمفردات وتطويع الألفاظ وإخراجها في قالب يُقدَّم على أنه “تحليل”، بينما في الحقيقة لا يمتّ هذا المخرج إلى التحليل المهني والمنهجي بصلة. وهو ما يجعل من الضروري التوقف عند هذه المقاربة وتفكيكها بقراءة نقدية واضحة، منعاً لأي تلبيس أو تدليس أو تضليل يُقدَّم للرأي العام تحت لافتة التحليل.
▪️ جاء مقال عثمان ميرغني حول قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف ما سُمّي بـ«الإخوان المسلمين في السودان / الحركة الإسلامية» كياناً إرهابياً، مليئاً بالاستنتاجات المتخيلة والتحليلات الرغائبية التي تبدو أقرب إلى التمنيات السياسية منها إلى القراءة الموضوعية لتوازنات الواقع السوداني وتعقيداته.
*_أولاً: تضخيم القرار الأميركي_*
▪️ يتعامل المقال مع القرار الأميركي وكأنه «نقطة تحول كبرى» في المشهد السوداني، بينما الحقيقة أن مثل هذه القرارات في السياسة الدولية غالباً ما تكون أدوات ضغط ومناورة سياسية أكثر من كونها تحولات إستراتيجية حاسمة في الواقع الداخلي للدول. والتجربة السودانية نفسها خلال العقود الماضية تؤكد أن الخريطة السياسية في السودان لم تُرسم يوماً بقرار خارجي، مهما كان حجمه أو الجهة التي أصدرته.
*_ثانياً: قراءة رغائبية لتأثير القرار داخلياً_*
▪️ الحديث في المقال عن أن القرار يمثل «هدفاً ذهبياً» لبعض القوى السياسية يكشف عن زاوية نظر منحازة أكثر مما يعكس قراءة تحليلية متوازنة. فالصراعات السياسية داخل السودان لا تُحسم عبر تصنيفات إقصائية خارجية، بل عبر موازين القوى الفعلية على الأرض وتعقيدات المجتمع السياسي السوداني.
*_ثالثاً: تجاهل إشكالية القرار نفسه_*
▪️ اللافت أن المقال يتجاهل الإشكالات الجوهرية في القرار الأميركي، وعلى رأسها الغموض في تعريف الكيانات المقصودة، والخلط بين مسميات وتنظيمات مختلفة داخل السودان. مثل هذا الخلط يكشف أن القرار نفسه يعاني من قصور واضح في فهم تعقيدات المشهد السوداني، وهو أمر كان يستحق أن يناقشه المقال، أو حتى الإشارة إليه من باب التوازن التحليلي، بدلاً من التعامل معه كحقيقة مجردة ومكتملة.
*_رابعاً: وهم تأثير القرار على عملية السلام_*
▪️ تقديم القرار الأميركي كعامل إيجابي لدفع عملية السلام هو استنتاج متفائل بلا سند واقعي. فالتجربة في كثير من النزاعات تؤكد أن العقوبات والتصنيفات الخارجية غالباً ما تؤدي إلى زيادة الاستقطاب السياسي وتعقيد مسارات التسوية بدلاً من تسهيلها، خصوصاً عندما تتداخل مع صراعات داخلية معقدة مثل الحالة السودانية.
*_خامساً: الدعوة لحل الحركة الإسلامية استجابة لقرار خارجي_*
▪️ ربما أكثر ما يثير الاستغراب في المقال هو الدعوة إلى حل الحركة الإسلامية استجابةً للتصنيف الأميركي، دون توضيح أي حركة إسلامية يقصدها القرار، وهي الآن منقسمة إلى تيارات عدة: وطني، وشعبي، ومنبر السلام، وحتى حركات أخرى ذات خلفيات إسلامية مثل حركة العدل والمساواة. كما أن هذا الطرح يعني عملياً ربط مصير القوى السياسية السودانية بقرارات تصدر من خارج البلاد، وهو منطق يتناقض مع أبسط مفاهيم السيادة والاستقلال الوطني في إدارة الشأن السياسي الداخلي.
*_خلاصة القول ومنتهاه_*
▪️ إن الأستاذ عثمان ميرغني في مقاله لا “يقرأ” القرار الأميركي بقدر ما “يتبنى” منطقه ويعيد إنتاجه داخل الخطاب السياسي السوداني. والواقع أن مثل هذه القرارات، مهما كان وزنها، لا تستطيع إعادة تشكيل الحياة السياسية في السودان بقدر ما تستطيع تعقيدها وإدخالها في حسابات الصراع الدولي. أما مستقبل القوى السياسية السودانية فيجب أن يُحسم داخل السودان نفسه، لا في مكاتب وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، ولا بين سطور التحليلات الرغائبية.
