منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي هل ينهض السودان بعد مؤامرات إقعاده .. (تجارب مماثلة للبناء ا... وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي هل ينهض السودان بعد مؤامرات إقعاده .. (تجارب مماثلة للبناء ا... سنا الحقيقة لصوص الليل في الخرطوم.. حين يصبح الظلام مصدر خوف جديد للمواطن د. أميرة كمال مصطفى وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي  أسطورة الإطار .. متخيل الأوهام وتموضع السودانين فيه..( منهج ... نحن أصل الأرض... وأبناؤنا غرقى فى النيل من أجل حرف. بقلم ناصر الفاتح خبر وتحليل - عمار العركي اليوم الرابع عشر للحرب الإثيوبية  أمهرا تتحرك.. ومعارك جنوب "ولو" تيغرا... أَزْمَةُ الوَقُودِ وَآثَارُهَا عَلَى الاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ =============== ✍️كتب/ ... الشَّهِيدُ أَبُوبَكْرُ المَاحِي... فَارِسٌ مَضَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ بقلم ✍️:حسبو علي ... على بلاطة مساعد شرطة فني/ عبير دفع الله عزالدين✍️ تكتب: من قسم شرطة شرق النيل بودم... مطلوب وكيل وزارة... هل المقعد شاغر حقا؟ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

البعد الاخر د مصعب بريــر ماذا بعد مؤتمر وزراء الصحة (1).. من النجاة إلى الحياة.. فاتورة التعافي التي لا تقبل التأجيل ..!

0

البعد الاخر

د مصعب بريــر

ماذا بعد مؤتمر وزراء الصحة (1)..

من النجاة إلى الحياة.. فاتورة التعافي التي لا تقبل التأجيل ..!

 

 

تخفت أصوات المدافع تدريجياً، تاركة خلفها صمتاً ثقيلاً لا يقطعه سوى أنين المرضى في أروقة مستشفيات أنهكها الاستنزاف. في هذا التوقيت الدقيق، وبعد ثماني سنوات من الغياب، التأم شمل القيادات الصحية في العاصمة الخرطوم. المشهد في فندق السلام روتانا لم يكن مجرد تجمع بروتوكولي، بل كان أشبه بغرفة عمليات كبرى تحاول إنعاش جسد أثخنته الجراح.

القضية الآن لم تعد مجرد البحث عن ضمادة سريعة لوقف النزيف، بل كيف يعود هذا الجسد للوقوف على قدميه. لقد حمل ملتقى وزراء الصحة للعام 2026 عنواناً بالغ الدلالة: “شراكتنا صحة.. وبناؤنا نهضة”، وهو شعار يضعنا مباشرة أمام استحقاق الانتقال الصعب من مرحلة “الاستجابة الطارئة” إلى مرحلة “التعافي وإعادة الإعمار”.

لكن هذا الانتقال يصطدم بواقع رقمي قاسٍ؛ إحدى عشر مليار دولار هي تكلفة الخسائر التي تكبدها القطاع الصحي، وواحد وعشرون مليون مواطن وجدوا أنفسهم فجأة في دائرة الاحتياج العاجل.

عندما نتأمل هذه الأرقام، ندرك أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام زلزال ضرب البنية التحتية من جذورها. في دارفور، تم استهداف المرافق الصحية وتدميرها بشكل ممنهج، وفي الجزيرة ونهر النيل والنيل الأبيض، تضافرت النزاعات مع التغيرات المناخية لتوقظ أوبئة الكوليرا والتيفود.

هذا الواقع المعقد يجعل من التوصيات التي خرج بها الملتقى، مثل إعادة تفعيل الرعاية الصحية الأساسية التي تغطي ثمانين بالمائة من احتياجات المواطنين، مسألة بقاء لا مجرد خطط ورقية.

لقد استطاع النظام الصحي أن يصمد في أحلك الظروف بفضل جهود وتضحيات جسام، وهو ما اعترفت به أعلى هرم السلطة حين وجه رئيس مجلس السيادة تحية خاصة للجيش الأبيض، مقراً بصمودهم وتحملهم لضغوط تفوق الوصف.

لكن هذا الصمود البطولي يحتاج الآن إلى غطاء مؤسسي ومادي ليتحول إلى استقرار دائم. يحتاج إلى شبكة إحالة قومية، وإلى توطين حقيقي للعلاج، وإلى استقلالية تامة لقطاع التأمين الصحي ليخفف العبء المالي القاتل عن كاهل المواطن البسيط.

بعد اخير :

خلاصة القول، الخطة الاستراتيجية الخمسية التي وُضعت على طاولة الملتقى ترسم طريقاً واضحاً حتى العام 2030، والاتفاق على مراجعة ما تم تنفيذه في الثلاثين من أكتوبر القادم يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية. لم يعد هناك متسع للمناورات أو تأجيل القرارات الصعبة، فالوقت ينفد، والأوبئة لا تنتظر اكتمال الميزانيات، والمواطن الذي نجا من رصاص الحرب لا يجب أن يُترك أعزل أمام المرض.

واخيراً، الخطر الحقيقي اليوم ليس في العودة إلى مربع الحرب، بل في الفشل في إدارة السلام؛ لأن العجز عن بناء مستشفى يأوي المتعبين، يجعل من النجاة نفسها عقاباً قاسياً.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 3 مايو 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.