منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

حين تتحوّل إشارات الدماغ إلى بيانات رقمية

0

حين تتحوّل إشارات الدماغ إلى بيانات رقمية

 

 

 

، لم يعد الأمر مشهداً من فيلم خيال علمي، بل مشروعاً فعلياً على طاولة كبرى شركات الرقائق. فوز سامسونج بعقد تطوير الجيل الرابع من شريحة Neuralink يعني أننا نقترب خطوة إضافية من عصر تتداخل فيه الأعصاب مع السيليكون.

 

وهذا يقودنا إلى طبيعة الشريحة نفسها وما الذي تغيّر فيها.

 

الجيل الجديد لا يكتفي بقراءة إشارات الدماغ وترجمتها إلى أوامر، بل يهدف إلى تواصل ثنائي الاتجاه، أي قراءة الإشارات وإرسال تحفيز عصبي دقيق في المقابل. ببساطة، الشريحة لن تسمع الدماغ فقط، بل ستحاوره.

 

وهذا يفتح الباب لتطبيقات طبية حساسة، مثل محاولة استعادة البصر عبر تحفيز مناطق محددة في القشرة البصرية.

 

اختيار سامسونج لتصنيع الشريحة بتقنية 4 نانومتر ليس تفصيلاً تقنياً عابراً، بل يعني كثافة أعلى واستهلاك طاقة أقل داخل مساحة شديدة الحساسية كالعقل البشري. وهنا يظهر عامل المنافسة، إذ كانت TSMC مسؤولة عن الجيل السابق، لكن ضغط الطلب العالمي على مصانعها فتح نافذة فرصة أمام سامسونج.

 

وهذا ينسجم مع سعي سامسونج لإعادة تعزيز موقعها في سوق تصنيع الرقائق بعد سنوات من التحديات.

 

المشروع انطلق بحثياً في أواخر 2025، ومن المتوقع ظهور الشرائح التجريبية في النصف الأول من 2027، على أن يبدأ الإنتاج الواسع لاحقاً إذا نجحت الاختبارات. الحديث هنا عن جدول زمني طموح يعكس ثقة كبيرة في التقنية.

 

وهذا يتقاطع مع شبكة تعاون أوسع بين سامسونج وشركات إيلون ماسك.

 

فبعد اتفاقات لتصنيع شرائح تسلا الخاصة بالقيادة الذاتية والروبوتات، يأتي عقد Neuralink ليكمل صورة أكبر عنوانها تكامل الإنسان والآلة. سيارات ذكية، روبوتات، وواجهات دماغية تعمل جميعها على رقائق متقدمة من الجيل نفسه تقريباً.

 

وهنا يصبح السؤال أوسع من مجرد شريحة جديدة، بل من سيمتلك البنية التحتية لعصر قد تمتد فيه الحوسبة إلى داخل الجسد نفسه.

 

في النهاية، دخول مصانع 4 نانومتر إلى مساحة الدماغ يعني أن سباق أشباه الموصلات لم يعد يدور فقط حول الهواتف ومراكز البيانات، بل حول حدود الإنسان ذاته. التكنولوجيا لم تعد تطرق الباب، بل تبحث عن مكان دائم داخل الرأس.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.