منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٦٧) د. ياسر محجوب الحسين

0

أمواج ناعمة

تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٦٧)

د. ياسر محجوب الحسين

تتمايل أمواج ناعمة على شاطئ الزمالة الصحفية، حاملة تلغرافين من عوالم متباينة: واحد انطلق من الشعر والفنون إلى الدراما الإذاعية والمواقع الإلكترونية، وآخر خاض غمار الميدان من نيفاشا إلى دارفور وجوبا وقاعات المحاكم حتى إسناد المقاومة.
هنا يلتقي معاوية السقا الذي غنّى له محمد الأمين وكتب المسلسلات، مع فاطمة رابح التي حاورت سلفاكير وجنرالات الجيش الشعبي، وغطت الاستفتاء وواجهت التوقيف. موجتان ترويان كيف تكون الصحافة شعرا وميدانا وموقفا في آن واحد.
هيا نصغي.. فالشاطئ ما زال يتسع.

معاوية السقا
اسمه بالكامل معاوية سيف سعد محمد، المعروف بـمعاوية السقا. بدأ العمل الصحفي عام 1996 متعاونا في صحيفة «قلب الشارع» الاجتماعية برئاسة الراحل كمال خشم الموس، مدخله الشعر حيث كان ينشر نصوصه. ثم انتقل إلى «الوفاق» التي خصصت صفحتها الأخيرة للنشاط الثقافي بإشراف الصادق المهدي الشريف وجمال علي حسن، فنشر مقالاته وهو لا يزال طالبا في كلية اللغة العربية بجامعة القرآن الكريم، فكانت نقلة نوعية رسّخت أرضيته وفتحت آفاقه.
تجربته الاحترافية الأولى كانت في «القمة الرياضية» بإشراف الأستاذ حسن عبد الرحيم، حيث أشرف على قسم الفنون، فصقلته وربطته بنجوم الوسط الفني من فنانين وشعراء وملحنين ودراميين. في تلك الفترة دخل الإذاعة عبر إذاعة «زادي النيل»، وأعد برنامجه الأول مع عمر عثمان، وتغنى له محمد الأمين بأول أغنية «سابينا»، فكانت قفزة فنية كبيرة. في الشهر نفسه كتب مسلسله الإذاعي الأول «سقط القناع» إخراج محمد بشير دفع الله. استمر في «القمة» خمس سنوات، ثم «الملاعب» عاما، فـ«المريخ» خمس سنوات، فبلغت حصيلة الصحف الرياضية أحد عشر عاما متخصصا في الصحافة الفنية.
انقل بعدها إلى «فتاتي» الاجتماعية مع نزار عوض عبد المجيد ثلاث سنوات، ثم كان من المجموعة المؤسسة لصحيفة «التيار» حتى تعليقها عام 2012، فـ«الأهرام اليوم» و«التغيير» و«الصيحة» حتى 2018. أسس بعد ذلك «تاسيتي» وترأس تحريرها، ثم موقع «المشهد»، وأخيرا موقعه الخاص «المحور نيوز» الذي أصبح من المواقع الكبيرة المؤثرة.
في الإذاعة أنتج عشرين عملا دراميا، وتغنى بأعماله محمد الأمين (سابينا، مين غيرك، جنون عاشق) وصديق عباس وهاشم ميرغني ومجذوب أونسة وعدد من الشباب. قدم برنامج «ألحان في الوجدان» في إذاعة جامعة الخرطوم أربعة مواسم بنحو مئتي حلقة وثّق فيها لنجوم الفن، وبرنامج «إعلام في الإعلام» و«بعض الرحيق» و«طولو بالكم»، وكتب أفلاما وثائقية عن نادر خضر والصناعة في الجزيرة. كما انتج برنامج آفاق في تلفزيون السودان
إنه معاوية السقا: شاعر وصحفي وفنان إذاعي جمع بين الحبر والدراما والأغنية، فجعل من الكلمة جسرا بين الصحافة والوجدان.

فاطمة رابح
وُلدت فاطمة رابح في قرية كمر الشدائد بريف الحاج عبد الله جنوب الجزيرة، من جهة الأم، بينما ينحدر والدها رحمه الله من شندي فوق مربع (7) بولاية نهر النيل، وعاش بعد استقرار الأسرة في الخرطوم امتدادا لجذور الجدة من جهة الأب في حي الملازمين وحي العرب. تنقلت طفلة بين الخرطوم وسنار والدمازين بحكم عمل والدها تاجرا في طلب الرزق. كانت الجريف غرب أول محطة عمرها (من سن الأربعين يوما)، ثم الدمازين حي الزهور، فسنار التقاطع حيث بدأت رحلتها التعليمية في روضة السكة حديد وسنتين ابتدائيتين بمدرسة حي العمال، قبل أن تجرف السيول والفيضانات الشهيرة عام 1988 المدرسة والمنازل، فتحولت مضطرة إلى مدرسة ودفقدة بمحلية الحاج عبد الله، ثم عادت إلى الخرطوم (الصحافة شرق) فدرست المتوسطة في مدرسة حلويات سعد، والثانوية، ثم جامعة الإمام المهدي كلية الإمام الهادي بود نوباوي، وتخرجت إعلاما وعلاقات عامة عام 2005.
دخلت عالم الصحافة قبل تخرجها بشهور في «الأضواء» برئاسة فيصل محمد صالح، ثم «الخرطوم» مع الراحل فضل الله محمد والراحل أحمد عبد المكرم، فتزامنت بدايتها مع تنفيذ اتفاقية نيفاشا، وكُلّفت بتغطية ملف الحركة الشعبية إلى جانب الحوارات والتحقيقات.
من المجموعة المؤسسة لصحيفة «البداية» والتحقت ب«الشاهد» و«اليوم التالي». تولت القسم السياسي بالإنابة عام 2009، وحاورت سلفاكير وباقان أموم ودينق ألور ولوكا بيونغ ولام أكول وجيمس واني وأتيم قرنق وجنرالات الجيش الشعبي. غطت محكمة أم درمان لمتهمي حركة العدل والمساواة، وكتبت تقريرا مؤثرا عن الأطفال في قفص الاتهام، وتحقيقا عن كباري العاصمة نال إشادة شرطة المرور. غطت الاستفتاء في جوبا والانتخابات وملف دارفور. عملت كذلك في «الصحافة» و«السياسي» و«الأهرام اليوم» و«الوطن» القطرية و«ألوان» و«المستقلة» و«الوطن» حتى اندلاع الحرب، حيث تولت القسم السياسي.
أسست موقع «سودان ديلي نيوز» وترأسته. واجهت أمر توقيف وبلاغا عام 2014 على خلفية خبر يتعلق بوالي الجزيرة. في أواخر 2024 أثارت اهتماما بكشف تفاصيل محادثة سابقة مع الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر. من مؤسسي صحيفة «شمس السودان» الإسناد العسكري عام 2023، وعملت في إعلام المقاومة الشعبية بمحلية الدبة، ومن مؤسسي شبكة الصحافيين المصريين والسودانيين في القاهرة 2025. حاليا مسؤولة العلاقات العامة بجمعية الصداقة السودانية الألمانية، ورئيسة تحرير «أخبار السودان اليومية»، ومديرة مركز الشريف للخدمات الصحفية.
تجولت مع قوافل إنسانية في دارفور حتى حدود أفريقيا الوسطى وتشاد، وكانت ضمن أول وفد إعلامي سوداني زار سد النهضة عام 2014، وقادت جولة توعوية عن كورونا وسط نساء النيل الأزرق.
إنها فاطمة رابح: ابنة الجزيرة والنيل التي تنقلت طفلة بين المدن والسيول، ثم خاضت غمار الميدان من نيفاشا إلى دارفور وجوبا وقاعات المحاكم، فبقيت حاضرة في الميدان والمنصات الرقمية والمبادرات الوطنية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.