القوات المسلحة حاميةالوحدة كيف أقسم ضباط الدفعة 36 على حماية الوطن ✍البروفيسور علي عيسى عبد الرحمن
القوات المسلحة حاميةالوحدة
كيف أقسم ضباط الدفعة 36 على حماية الوطن
✍البروفيسور علي عيسى عبد الرحمن

قبل نهاية الألفية الثانية كنت ضمن مجموعة ضباط من القوات المسلحة السودانية توجهنا نحو سوريا في دورة خاصة بالعلوم الاستراتيجية في الكلية السياسية وهي المؤسسة العلمية العسكرية الاهم بسوريا ، وشهادتها عادة يوقع عليها القائد الأعلى ورئيس الجمهورية ، وحينها القائد الأعلى والعام للجيش والقوات المسلحة السورية هو الرئيس حافظ الأسد ، هذه الدورة تزيد عدد ساعاتها المعتمدة عن عدد ساعات برنامج الدكتوراه بالكورسات وفق المعايير العلمية العالمية.
من المواد التي كنا درسناها في هذه الدورة مادة الجغرافيا السياسية ( الجيوبوليتك) وفيها كيف توظف الجغرافيا لاغراض سياسية بهدف الهيمنة ، وقد اعتمد عليها الاستعمار كثيرا في تمدده للاستيلاء على الدول .
ومن المحاضرات التي درسناها ذاك السيناريو الذي وضع لتفكيك السودان وتحويله إلى خمس دويلات ، دولة تتموضع بالشمال وأخرى بالجنوب وثالثة بالشرق ورابعة بالغرب وخامسة بالوسط ، مع تفاصيل لتنفيذ السيناريوهات من أجل ذلك ومن هم الفاعلون ، دون أن تغفل أدوات التنفيذ من الداخل والعقبات التي تواجه تنفيذ المخطط .
انتهت الدورة وحملنا الشهادات وهي بتوقيع المرعب حافظ الأسد الذي بنى جيشه وفقا لعقيدة قتالية تجعله لا ينكسر خلافا لجيش غريمه ببلاد الرافدين بلد المهيب صدام حسين .
كنت استاذا بكلية القيادة والأركان وكانت الدفعة المستهدفة في الأركان في ذاك الوقت هي الدفعة ٣٦ وقليل من الدفعة ٣٥ لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ، ( الدفعة ٣٦ تدربت معهم في دورة قادة سرايا بمعهد جبيت ) .
وبالعودة الى القاعة فضمن مادرستهم مادة الجغرافيا السياسية واتذكر تماما تلك المحاضرة التي تناولت فيها استهداف السودان في الدوائر العالمية وأمر تقسيمه إلى دويلات ومعي الخارطة التي اعددتها بابداع (بتطبيق البوربوينت الذي يظهر كيف تنفصل هذه الدويلات ومبررات انفصالها) فحدثتهم عن العقبات التي تواجه تنفيذ مخطط تقسيم السودان إلى دويلات هذه العقبات تتمثل في القوات المسلحة السودانية.
هنا أقسم كل الدارسين من الضباط بأن هذا المخطط لا يتم إلا على جماجمهم وضجت القاعة وابدى الجميع استعداده لمقاومة هذا المخطط ، فعلى الرغم من ان المحاضرة كانت قبل ما يقارب الثلاثة عقود من الزمان ولكني والله اذكر اصرار منتسبي هذه الدورة على رفض تفتيت السودان ومقاومتهم لهذا التوجه .
ذكرت ان القوات المسلحة هي من يتصدى لتفتيت السودان فقد قامت تشريعاتها وأهدافها ومهامها وواجباتها على الحفاظ على وحدة البلاد وأمنه ، لذلك تظل هي العقبة الأولى أمام أي مخطط لتفتيت البلاد ، وتحدثت عن مؤسسة القوات المسلحة وتميزها بالانضباط والتضحية والعمق الاستراتيجي في قراءة وتفهم المالات وان مهام وواجبات القوات المسلحة تجعلها أول من يتصدى لعملية تفتيت السودان .
بعد هذه العقود من المحاضرة يتضح الأمر من خلال رفض ممثلي القوات المسلحة في العام 2023 لورشة الاتفاق الاطاري التي تعتبر مقدمة لتفكيك القوات المسلحة تمهيدا لتفكيك السودان .
من نافلة القول فهناك مقومات تستند عليها القوات المسلحة تجعلها تقاوم أمر تفتيت البلاد فالقوات المسلحة تعرف بقوميتها والاصح (وطنيتها)، فالسودان دولة وطنية وليس دولة قومية ، فديباجة دستور جمهورية السودان يقول أن السودان دولة متعددة الأعراق والأديان واللغات والثقافات ، فهذا التنوع لا يمكن اختزاله وتقييده وجعله تحت مظلة القومية ( الدولة القومية تعني أن مكونات الدولة من عرق واحد ودين واحد ولغة وثقافة وعادات وتقاليد وتاريخ واحد ، كما أن مصطلح قومي غير محبذ مالهذا المصطلح من ظلال تجعل التوصيف يميل إلى التمييز والانحياز لعرقية بعينها ، ففي وطنية هذه القوات تنتهي الجهوية والقبلية والطبقية .
ومن المقومات التي تستند عليها القوات المسلحة وتعزز من دورها في مقاومة تفتيت السودان ، هو ذاك التاريخ الناصع التراكمي للقوات المسلحة ، فهي التي جلبت الاستقلال للسودان من خلال مجاهدات قوة دفاع السودان والحروب التي خاضتها مع المستعمر البريطاني الذي وعد أن يمنح السودان الاستقلال مجرد أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، لذلك فلا يزايدن أحد من النشطاء السياسيين بالبلاد على القوات المسلحة ، بل عليهم العودة إلى السياسيين المعتقين لإجلاء الحقيقة عن دور القوات المسلحة.
ما يميز القوات المسلحة عن غيرها من المؤسسات الوطنية ويؤهلها للقيام بمهام الحفاظ على الوطن ووحدته ارتباطها بالارض ، فمهامها وواجباتها وفق قوانينها وتشريعاتها حماية الأرض فهذا الواجب المقدس يجعلها تقدم كل غال ونفيس في سبيل حماية الأرض وعدم التفريط في ذلك لتصبح بذلك حاجز صد لأي محاولة لتفتيت الوطن .
ولذلك تقاتل القوات المسلحة الان ضد تنفيذ مؤامرة تفتيت البلاد التي تريد أن تزرع الفتن بين أبناء الوطن وتقسمهم إلى شيع مستضعفة وأخرى مهيمنة بقيادة حميدتي ، الذي يريد تطبيق هذا الاتفاق الاطاري الفتنة ليسود .
ليصبح دعم القوات المسلحة فرضا حتى تدحر اعداء الوطن وتمكن للجميع من التمتع بمقدرات الوطن .
ليأتي دور المواطن المعبر عنه بالشعب في إسناد القوات المسلحة عاملا مكملا يمكن القوات المسلحة من أداء واجبها .
