منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

دفتر الكرامة… البراؤون يارسول الله بقلم: ناصر الفاتح

0

دفتر الكرامة…
البراؤون يارسول الله
بقلم: ناصر الفاتح

إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.
ما من أمة تنهض من كبوتها إلا وكان لها من شبابها درع وسيف فإذا اشتدت الخطوب برز قوم يحملون عنها أثقالها ويمضون خفافاً لا يرجون جزاءً ولا يبتغون شكوراً. وفي يوم الكرامة هذا. كان أولئك هم فيلق البراء بن مالك .. البراؤون.
شبابٌ قنع لا خير فيهم
وبورك في الشباب الطامحينا.
لقد سطروا في ديوان المعارك سِفراً لا يُنسى ونقشوا في ذاكرة الوطن بطولاتٍ تُتلى وتُدرّس. بذلوا المُهج والأنفس رخيصةً في سبيل الأرض والعِرض وما وهنوا وما استكانوا.
ونقولها للتاريخ غير هيابين ولا وجلين. لقد كانوا ثِبتاً ثبت الله به القوات المسلحة فاطمأنت بهم فثبتت. كانوا السور حين انكشف السور والمدد حين شح المدد. ولولا بعد فضل الله ومنته تدافع هذه الكتائب المباركة واقتحامها لربما بقيت الخرطوم إلى اليوم ترزح تحت نيران الاحتلال.
وإن من الواجب على الناس أن يذكروا هؤلاء بجرأة وشجاعة وأن يُنزلوهم منزلتهم التي يستحقون فإنهم ليسوا كغيرهم.
إن سائر القوى المساندة إنما تقاتل على مقابل وقادتها يطلبون الرتب العالية والامتيازات والدمج. وتسندهم العصبيات القبلية والجهوية وتجمعات المصالح.
وأما البراؤون فشأنهم شأن آخر..
هم صفوة المجاهدين حقاً. فيهم العالم الفقيه والطبيب الحاذق والمهندس البارع والمحامي والمزارع وطالب العلم وحامل القرآن. خلف كل واحد منهم دنياه وراء ظهره. وخرج لا يريد عدسة ولا منصباً ولا ذكراً في الناس.
يظفر الآخرون بالشاة والبعير ويحوزون الغنائم والمغانم السياسية ويرجع هؤلاء وليس في رحالهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجعون بما هو خير من حمر النعم.
والتاريخ يعيد سيرته الأولى..
ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه براء اليوم ببراء الأمس
مصعب الخير مصعب بن عمير فتى مكة المترف كان أعطر أهلها وألينهم ثوباً فلما لامس الإيمان شغاف قلبه نبذ الحرير ولبس المُرقع فكان أول سفير في الإسلام ثبت يوم أحد حتى تقطعت أوصاله وهو يضم اللواء إلى صدره.
صاحب الاسم والوسم البراء بن مالك الأنصاري الذي تسمى الفيلق باسمه. كان إذا احتدم الوطيس قال له الصحب. يا براء إنك موكل بنا فيقول إليكم عني. ويوم حديقة الموت ألقى بنفسه فوق الحصن وحده ففتح بابها على المسلمين بجراح بضع وثمانين ضربة.
الفدائي الأول. علي بن أبي طالب نام في فراش النبوة ليلة الهجرة والمشركون يحيطون بالدار وسيوفهم مشرعة يعلم أن الموت دونه فافتدى بنفسه نفس النبي وهو فتى لم يبلغ العشرين.
الأمير اليافع. أسامة بن زيد عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواء جيش فيه أبو بكر وعمر وهو ابن سبع عشرة ليُعلم الناس أن المقياس صدق القلب لا عدد السنين.
كذلك هم فتية البراء في زماننا باعوا أنفسهم لله وزهدوا فيما عند الناس. فكانوا أثبت الناس جناناً وأصدقهم لقاءً. لا يساومون على وطن ولا يبتغون إلا وجه الله.
فسلام على البراء بن مالك في الخالدين. وسلام على البراؤون في الخنادق صابرين مرابطين

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.