صوت العقل جنوب السودان قبيل انفصاله يسلم بندقية التتابع لدارفور في سباق التمرد كتب /ضياء الدين سيدسمهن
صوت العقل
جنوب السودان قبيل انفصاله يسلم بندقية التتابع لدارفور في سباق التمرد
كتب /ضياء الدين سيدسمهن
في سباقات التتابع، لا يفوز العداء وحده،
هناك من يبدأ السباق، ثم يسلم الراية لمن بعده، ثم تنتقل الراية إلى عداء ثالث فرابع، حتى يصل الفريق إلى خط النهاية.
وفي تاريخ السودان الحديث، ثمة سؤال يستحق أن نطرحه بعيداً عن العاطفة
هل انتقلت بندقية التمرد والهدم مثلها مثل الرايه في سباقات التتابع من الجنوب إلى أقليم دارفور، ثم من دارفور إلى الحرب الحالية، في سباق طويل أُنهكت فيه الدولة السودانية جيلاً بعد جيل ويعمل فيه كل الذين تمردوا علي الدوله وفق خطة محكمه وبإتفاق تام علي اكمال الاشواط حتى النهايه ؟؟
لا نقصد أن كل الحركات المسلحة كانت تعمل وفق غرفة عمليات واحدة، ولا أن كل من حمل السلاح كان هدفه تقسيم السودان.
لكننا نتحدث عن تشابه في أدوات الصراع، وتراكم في إضعاف الدولة، وانتقال مركز الحرب من إقليم إلى آخر، حتى أصبحت البندقية نفسها إحدى أدوات صناعة السياسة السودانية.
فعندما بدأت حرب الجنوب الكبرى، كان الصراع يقوم على حركة مسلحة منظمة، لها جيش، وقيادة سياسية، ومشروع لتغيير بنية الدولة السودانية،
ثم جاءت اتفاقية السلام الشامل في يناير 2005، التي أنهت الحرب وفتحت الطريق أمام الفترة الانتقالية والاستفتاء الذي انتهى بانفصال الجنوب.
لكن قبل أن يجف حبر اتفاق السلام، كان السودان قد دخل حربا في جبهة جديدة
ففي عام 2003 اندلع التمرد المسلح في دارفور بقيادة حركةجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، بينما كانت مفاوضات السلام بشأن الجنوب تقترب من نهايتها. وقد تصاعد النزاع بسرعة، ودخلت الحكومة في مواجهة عسكرية واسعة مع الحركات المسلحة ومع تعقيدات الصراع في الاقليم واختلاط المحلي بالقومي والعربي بالزنجي ظهرت مليشيات عربية عُرفت باسم (الجنجويد) تقاتل في صف الحكومه ضد حركات دارفور النصنفة زنجيه وهذا ماجعل للصراع ابعادا أخرى عرقيه وقبليه جرى استغلالها من كل اطراف الصراع ،
وهنا تبدو الصورة وكأن السودان لم يمنح نفسه فرصة لالتقاط أنفاسه.
اخمدت جبهة فاشتعلت جبهة أخرى،
وكأن راية الحرب انتقلت من يد إلى يد،
القاسم المشترك البندقية في مواجهة الدولة
لكن من الخطأ أن نقول إن تمرد الجنوب وتمرد دارفور كانا متطابقين.
فلكل منهما ظروفه الاجتماعية والسياسية والتاريخية.
لكن هناك قاسماً مشتركاً واضحاً
ظهور حركات مسلحة ترفع مطالب سياسية، وتدخل في مواجهة عسكرية مع الدولة، ثم تتحول البندقية إلى طرف أساسي في التفاوض على مستقبل السودان.
في الجنوب كان الجيش الشعبي للحركة الشعبية.
وفي دارفور ظهرت حركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة وتوالت انقسامات الحركات حتى وصل عددها الي العشرات بل كاد اوبالفعل تجاوز المائة حركه مسلحه لها نفس المطالب ومن نفس المكون العرقي في سابقة غريبه وغير مسبوقه ولاشبيه لها في كل حركات التمرد في العالم
وفي المقابل، لجأت حكومة الخرطوم في دارفور إلى تسليح وتوظيف مليشيات قبلية في مواجهة التمرد، وهي السياسة التي وثقتها تقارير حقوقية دولية وأدت إلى انتهاكات واسعة ضد المدنيين.، حيث استغل الجنجويد تفويض السلطات لتصفية حسابات عرقيه وقبليه عنصريه تجاه مكونات الحركات المسلحه الدارفوريه
ومن هنا ظهرت المفارقة السودانية الكبرى
الدولة تواجه التمرد بالسلاح، والتمرد يواجه الدولة بالسلاح، والمواطن يصبح بين بندقيتين.
الجنجويد والدع/م السريع
وهنا لا بد من التوقف،
فالدعم السريع الذي تمرد واشعل حرب أبريل 2023 خرج تاريخياً من رحم منظومة المليشيات التي نشأت في سياق حرب دارفور، ثم جرى تنظيمها وإدماجها رسمياً في مؤسسات الدولة تحت اسم قوات الدعم السريع.
وهذا الارتباط التاريخي هو أحد أهم المفاتيح لفهم الحرب الحالية.
لكن يجب ألا نقع في التبسيط
الجنجويد ليسوا هم الدعم السريع حرفياً، والدعم السريع ليس تنظيماً واحداً ثابتاً منذ 2003.
لقد مرت هذه القوة بتحولات تنظيمية وسياسية وعسكرية كبيرة.
لكن الجذر الدارفوري للصراع المسلح، وانتقال بعض المقاتلين والبنى والشبكات من مرحلة إلى أخرى، يجعل حرب دارفور إحدى أهم مقدمات فهم قوة الدعم السريع اليوم. وتشير تقارير حديثة إلى أن الدعم السريع نشأ من مليشيات الجنجويد التي شاركت في حرب دارفور.
وهنا تظهر المفارقة
الحركة المسلحة التي بدأت في دارفور في مواجهة المركز أنتجت حركات تفاوضت مع المركز، والمليشيات التي استخدمها المركز في مواجهة التمرد تطورت لاحقاً إلى قوة عسكرية أصبحت هي نفسها تنازع المركز على السلطة.
أي أن دائرة الحرب أكلت أطرافها،
وأن دارفور التي انتجت الحركات المسلحه انتجت ايضا الدعم السريع الذي كان يتحين الفرصه لالتقاط البندقيه في سباق التتابع والتمرد
اذن دارفور لم تكن مجرد ضحية بل أصبحت مركزاً لصناعة القوة( وذلك لدوافع تطورت لاحقا اهمها الارتزاق في دول الجوار والسيطره علي الموارد ونهبها )
وهنا يجب أن نكون أكثر دقة، فدارفور ليست مجرد إقليم تعرض للحرب.
فهي دارفور أصبحت خلال عقدين واحدة من أهم ساحات إنتاج القوى المسلحة السودانية.
من الحركات المسلحة.
إلى الجنجويد.
إلى الدعم السريع.
إلى الحركات التي وقعت اتفاقيات سلام ثم عادت إلى الساحة السياسية والعسكرية.
وحتى اتفاق جوبا للسلام لم يُنهِ ظاهرة السلاح، بل أعاد ترتيب جزء من الحركات المسلحة داخل النظام السياسي والأمني.
وبذلك أصبحت الحركات الدارفورية جزءاً من معادلة السلطة نفسها.
ثم جاءت 15 أبريل
عندما اندلعت حرب أبريل 2023، لم تعد حركات دارفور كتلة واحدة.
وهذه نقطة مهمة جداً.
فبعضها انحاز إلى الجيش.
ومن أبرزها حركة تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، اللتان أعلنتا في نوفمبر 2023 التخلي عن الحياد والانخراط عسكرياً إلى جانب القوات المسلحة ضد الدعم السريع، مستندتين إلى ما قالتا إنه تهديد لوحدة البلاد وانتهاكات واسعة ضد المدنيين.
في المقابل، بقيت حركات أخرى على الحياد في بداية الحرب، وأعلنت أنها لا تريد أن تكون طرفاً في الصراع بين الجيش والدعم السريع.
ثم انقسمت بعض القوى والفصائل لاحقاً، وانضمت عناصر من حركات دارفورية إلى أحد طرفي الحرب.
أي أن دارفور التي كانت جبهة حرب واحدة في 2003 أصبحت في حرب أبريل عدة جبهات ومواقف وتحالفات، وهذه ليست تفصيلة صغيرة، إنها تعكس كيف تحول السلاح من وسيلة لتحقيق مطالب إقليمية إلى أداة لإعادة رسم التحالفات على مستوى السودان كله.
من التمرد على الدولة إلى الصراع على الدولة
وهنا ربما تكمن أخطر نقطة.
في عام 2003 كان الخطاب الأساسي للحركات الدارفورية يدور حول التهميش، وتقاسم السلطة والثروة، والعدالة، وإعادة توزيع الموارد.
وهذه مطالب يمكن مناقشتها سياسياً.
لكن عندما تصبح البندقية هي الوسيلة الرئيسية لتحقيقها، فإنها تنتج واقعاً جديداً
من يملك السلاح يملك مقعداً على طاولة التفاوض.
وهكذا أصبح التمرد طريقاً إلى السلطة.
والحركة المسلحة تتحول إلى حركة سياسية دون هيكل سياسي وبزي عسكري
وقائد الميدان يتحول إلى وزير أو والٍ أو عضو مجلس سيادي.
ثم يعود السلاح إلى الواجهة عندما تفشل التسويات.
وهكذا تدخل الدولة في حلقة او سباق تتابع لاينتهي ولايتعب الراكضون حول مضماره
تمرد ومن ثم تفاوض فاتفاق ثم تقاسم سلطة يعقبه خلاف وحمل سلاح فتفاوض جديد.
إنها دائرة لا تنتهي وبندقية يتلقفها كل حالم بسلطة وجاه.
وماذا عن (دولة 56) ؟
هنا نصل إلى المفهوم الذي أصبح حاضراً في الخطاب السياسي السوداني خلال السنوات الأخيرة
دولة 56
يمكن أن تختلف الآراء حول المقصود بالمصطلح.
لكن استخدامه في الخطاب السياسي يرتبط بفكرة أن الدولة السودانية التي تشكلت بعد الاستقلال تمثل بنية سياسية واجتماعية يجب تغييرها جذرياً، وأن المطلوب بناء سودان جديد
وهنا يجب أن نميز بين أمرين
تغيير دولة 56 بالإصلاح السياسي والدستوري،
وبين
هدم دولة 56 بالبندقية.
الأول مشروع سياسي.
أما الثاني فيفتح الباب أمام انهيار الدولة نفسها.
والسؤال هنا
إذا كان الجنوب قد حمل مشروع (السودان الجديد) بالسلاح، ثم انتهى الأمر بانفصال الجنوب، وإذا جاءت دارفور بعد ذلك بحركات مسلحة تطالب بإعادة تشكيل السلطة والثروة، وإذا انتهت الحرب الحالية إلى تحالفات مسلحة تتحدث عن إعادة تأسيس الدولة
فهل نحن أمام مراحل متعاقبة من صراع على السودان القديم، أم أمام سباق تتابع تتغير فيه الحركات بينما تبقى الدولة هي الهدف؟
من قرنق إلى حركات دارفور
في تجربة الجنوب، كان جون قرنق يتحدث عن السودان الجديد لا باعتباره مجرد دولة جنوبية مستقلة، بل باعتباره مشروعاً لإعادة بناء السودان على أسس جديدة.
ثم جاءت النهاية
الجنوب انفصل.
بعد ذلك استمرت الحركة الشعبية شمال في حمل السلاح داخل السودان. الشمالي
ثم جاءت حركات دارفور،
ثم ظهرت تحالفات جديدة،
ثم وجدنا في حرب اليوم بعض القوى التي خرجت من تاريخ التمرد الدارفوري تقف مع الجيش، وبعضها يقف مع الدعم السريع، وبعضها يحاول البقاء بعيداً عن الحرب.
وهنا لا يعود السؤال
من مع الجيش ومن مع الدعم السريع؟
فهذا سؤال يومي.
السؤال الأعمق
كيف وصل السودان إلى أن يصبح مصير الدولة مرهوناً بتحالفات حركات مسلحة نشأت أصلاً بسبب تصورات وتهيئوات حول فشل الدولة في حل قضاياها السياسية والاجتماعيه والاقتصاديه؟
المفارقة الكبرى
إن أكثر ما يلفت النظر في المشهد الحالي أن بعض الحركات التي حملت السلاح ضد حكومة الخرطوم في دارفور أصبحت اليوم تقاتل إلى جانب الجيش دفاعاً عن الدولة.
وفي الجانب الآخر، توجد فصائل منشقه من نفس الحركات وقوى دارفورية أخرى تقاتل مع الدعم السريع.
وهذا يعني أن المسألة تجاوزت تماماً الثنائية القديمة (المركز ضد الهامش)
فاليوم قد تجد أبناء الهامش في صفوف الجيش، وأبناء نفس الهامش في صفوف الدعم السريع، وأبناء الحركات المسلحة في تحالفات متناقضة.
فما الذي تغير؟
إن الصراع لم يعد فقط على (من يمثل الهامش)،بل أصبح صراعاً على من يملك الدولة السودانية نفسها.
الحركات المسلحة والجنجويد وجهان متقابلان للمأساة الدارفوريه
وهنا تظهر واحدة من أكثر المفارقات إيلاماً.
ففي الجنوب
حركة مسلحة ضد الدولة.
وفي دارفور
حركات مسلحة ضد الدولة، ومليشيات قبلية تقاتل إلى جانب الدولة أو في إطار منظومتها.
ثم مع مرور الزمن:
تتحول المليشيا إلى قوة شبه نظامية.
ثم تصبح قوة سياسية.
ثم تمتلك اقتصادها وشبكاتها.
ثم تصل إلى مرحلة تستطيع فيها أن تواجه الجيش نفسه.
وهنا نصل إلى الدعم السريع.
إنها رحلة طويلة من عسكرة السياسة.
بدأت بأطراف مختلفة، وفي أقاليم مختلفة، وتحت شعارات مختلفة.
لكنها أنتجت النتيجة نفسها
كلما زاد الاعتماد على السلاح، ضعفت الدولة المدنية والمؤسساتية.
وهل كانت دارفور الحلقة التالية في سباق تتابع التمرد؟
هذا هو السؤال الذي يطرحه المقال.
لماذا اندلع تمرد دارفور عام 2003، في اللحظة التي كانت فيها حرب الجنوب تقترب من نهايتها؟
هل كان ذلك مجرد مصادفة تاريخية؟
ربما.
لكن النتيجة كانت أن السودان لم يدخل بعد اتفاق السلام الشامل إلى مرحلة استقرار.
بل انتقلت الحرب من الجنوب إلى الغرب.
ومن جيش شعبي إلى حركات دارفورية.
ومن قوات حكومية ومليشيات إلى قوى مسلحة جديدة.
ثم، بعد عقدين، انفجرت الحرب في الخرطوم نفسها.
وهكذا
الجنوب ومن ثم دارفور وصولا الي المركز في الخرطوم.
هذه ليست بالضرورة (خطة واحدة )كما أسلفنا.
لكنها بالتأكيد سلسلة من الحروب التي استنزفت الدولة السودانية وأضعفت قدرتها على احتكار السلاح وإدارة الخلاف السياسي.
واليوم ماذا بقي من السباق؟
بقي السودان.
لكن السودان أصبح أكثر إنهاكاً.
حرب الجنوب انتهت بانفصال.
حرب دارفور لم تنتهِ فعلياً رغم اتفاقيات السلام.
والحرب الحالية تهدد بتحويل السودان إلى مناطق نفوذ وسلطات متعددة.
وهنا يصبح الحديث عن (السودان الجديد) بحاجة إلى إعادة تعريف.
هل السودان الجديد هو دولة ديمقراطية عادلة، تتساوى فيها المواطنة، وتتوزع فيها السلطة والثروة بعدالة؟
إذا كان كذلك، فلا خلاف على المبدأ.
أما إذا كان (السودان الجديد) يعني أن علينا هدم الدولة ومؤسساتها وجيشها وتفكيك المجتمع ثم انتظار شيء جديد يولد من الركام، فهذه ليست إعادة بناء.
هذا اسمه تفكيك.
صوت العقل
إن دارفور عانت كما عانى الشمال والشرق والوسط وختى الجنوب من التهميش والفقر وإنعدام الخدمات ولكن هذه الحقيقه ليست مبررا لأن تتشكل حركات مسلحه تحمل السلاح في وجه جيش الدوله فلو كان يحوز تبرير ذلك لحمل السلح اهل الشمال والوسط ونهر النيل ،
السلاح الذي دخل السياسة السودانية بحجة تغيير الدولة أصبح مع الوقت أحد أسباب انهيار الدولة.
والجنجويد الذين استُخدموا في حرب دارفور أصبح بعض امتدادهم قوة عسكرية تنازع الجيش على حكم السودان.
والحركات التي بدأت تمردها ضد المركز أصبح بعضها اليوم يقاتل دفاعاً عن المركز، وبعضها يقاتل ضده، وبعضها يحاول الوقوف بعيداً عنه.
فماذا تقول لنا هذه الرحلة كلها؟
تقول إن المشكلة ليست فقط في من يحمل البندقية.
المشكلة في أن تصبح البندقية هي الطريق إلى السياسة.
من الجنوب إلى دارفور.
ومن دارفور إلى الخرطوم.
تغيرت القيادات.
وتغيرت الحركات.
وتغيرت الشعارات.
وتغيرت التحالفات.
لكن الدولة السودانية كانت في كل مرة تدفع الثمن.
وفي كل مرة كان هناك من يقول
نحن لا نحارب السودان نحن نحارب النظام.
ثم تتسع الحرب.
فيقال
نحن لا نحارب الدولة نحن نريد إعادة تأسيسها.
ثم تُدمر مؤسساتها.
وفي النهاية يجد المواطن نفسه أمام سؤال بسيط وموجع
إذا كان كل طرف يهدم جزءاً من الدولة بحجة بناء الدولة الجديدة، فمن الذي سيبني السودان عندما ينتهي الهدم؟
لقد حمل الجنوب راية التمرد.
ثم تسلمتها دارفور.
ثم تشعبت الرايات.
واليوم تتقاطع البنادق في حرب واحدة، بعض الحركات فيها مع الجيش، وبعضها مع الدعم السريع، وبعضها بينهما.
وقد يكون اختلاف المواقف دليلًا على أن هؤلاء ليسوا مشروعاً واحداً.
لكن الخطر الذي ينبغي أن نتفق عليه جميعاً هو
أن يتحول السودان من دولة تتعدد فيها الآراء إلى أرض تتعدد فيها الجيوش.
وهنا فقط يجب أن نتوقف.
فليس المطلوب أن نعيد السودان إلى (56) كما كان.
وليس المطلوب أن نهدمه لنبحث عن سودان جديد في الأنقاض.
المطلوب أن نبني سوداناً جديداً من دون أن نهدم السودان نفسه.
تلك هي المسافة بين الثورة والبناء وبين التغيير والتفتيت.
وقبل ذلك القضاء نهائيا علي تمرد الد/عم السريع وحواضنه وتوابعه
وهذا هو، ببساطة، صوت العقل.
