أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٤) د. ياسر محجوب الحسين
أمواج ناعمة
تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٤)
د. ياسر محجوب الحسين
حين تداعب أمواج ناعمة قليلا على شاطئ الزمالة الصحفية، تصلنا تلغرافات من مسارين مختلفين: واحد بنى خبرته بين الخرطوم والدوحة والرياض ثم زهد بعد الحرب، وآخر طاف ولايات السودان وتدرج في الصحف والفضائيات حتى رافق تحرير المدن تحت الرصاص.
هنا يلتقي محمد عوض المتوازن سياسيا وصاحب العلاقات الواسعة، مع هاشم عبد الفتاح الذي بدأ متدربا وانتهى شاهدا على الحرب والتحرير. موجتان من التجربة الطويلة… فالشاطئ يتسع لمن حملوا القلم عبر العقود والحدود والنيران.
محمد عوض
قبل التحاقه بصحيفة «العرب» القطرية عام 1988، كان محمد عوض يعمل في «المدينة» السعودية مدبرا لمكتبها في الخرطوم، وكان من مؤسسي صحيفة «الاتحادي» ثم «الوطن» التي تعرّف من خلالها على الصحافة الاقتصادية عبر مقالات الرأي بعيدا عن الاهتمامات السياسية الضيقة. عمل بعدها في العلاقات العامة وصحافة هذا الجانب التي تختلف كما ونوعا، فكانت تجربة ثرية ومفيدة.
زامل مهنيا شخصيات جدلية تركت بصمات واضحة في مسيرته، من بينهم الراحل سيد أحمد خليفة والباقر أحمد عبد الله اللذان يعتز بصداقتهما. أجرى حوارات عديدة مع رموز وقيادات سودانية زارت الدوحة، ويمتاز محمد عوض بحسن المعشر وعلاقات واسعة مع زملاء صحفيين عرب. متوازن سياسيا حتى في مقالات الرأي التي يكتبها، فلا تكاد تعرف اتجاهه السياسي. سبق ذلك عمله سكرتير تحرير مجلة «التعاون» الشهرية التي حوّلها إلى مجلة شاملة بعد أن كانت متخصصة في العمل التعاوني، فوجدت سمعة وقبولا كبيرين.
بعد هذه الحرب المدمرة، وهو يرى خيانة الوطن والتاريخ، زهد في هذا المجال.
إنه محمد عوض: صحفي اقتصادي ودبلوماسي مهني جمع بين الخرطوم والدوحة والرياض، فظل متوازنا في قلمه وعلاقاته حتى أرهقته الحرب.
هاشم عبد الفتاح
في صيف 1994، وتديدا في الرابع من أبريل، كانت الخطوة الأولى لـهاشم عبد الفتاح عطا المنان في بلاط صاحبة الجلالة بصحيفة «النصر» التابعة لإدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة. التحق بها متدربا وهو طالب في السنة الرابعة بكلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية، فنهلت بداياته من أساتذة أجلاء، وتفتحت أمامه آفاق التجربة في قسم الأخبار. في الشهر الأول اختير في مأمورية إلى ولاية القضارف مرافقا لوزير بمجلس الوزراء، فكانت أولى تجاربه الحقيقية، ثم توالت مأمورياته في كل ولايات السودان.
بعد التخرج عام 1995 عمل في «السودان الحديث» بالقسم الاقتصادي ثم الأخبار حتى توقفها عام 1997. انتقل بعدها إلى «الشارع السياسي» تجربة فريدة كانت تعمل بنظام الفريق، فكل محرر يعمل كأنه رئيس تحرير، وتعلم فيها كتابة العمود والتحليل السياسي والتقرير والتحقيق الاستقصائي حتى عام 2000. ترأس قسم الأخبار في «الرأي الآخر»، ثم عمل في «الوطن» مع الراحل سيد أحمد خليفة رئيسا لقسم الأخبار ثم السياسي، فتعلم كيف تكون الصحافة سلطة رابعة. مرّ بـ«الحياة السياسية» و«العاصمة» و«الوفاق» و«البلد»، ثم التحق بـ«الانتباهة» عام 2010 رئيسا لقسم الأخبار فالولايات فالملفات فالإشراف على النسخة السعودية حتى 2017، في فترة كانت الصحيفة الأكثر توزيعا وإثارة حول قضايا الوحدة والانفصال.
ترأس القسم الاقتصادي في «الأخبار»، وشارك في تأسيس «الحراك السياسي» مديرا للتحرير عام 2021 قبل أن يستقيل. انتقل إلى الفضائيات معدا لنشرة الأخبار وبرنامج «مع الأحداث» في قناة «البلد» حتى اندلاع الحرب. بعد النزوح أسس مع زميل «صوت الجزيرة»، وعمل ضمن الطاقم الإعلامي المحدود لحكومة ولاية الجزيرة تحت أصوات الرصاص والانفجارات، ورافق الوالي في زيارات القرى ومناطق النزوح وجبهات القتال، وشهد ليلة تحرير مدني.
شارك في تغطيات خارجية بمفاوضات أبشي وإجلاء السودانيين من دمشق واحتفالات تشاد وبعثة الحج، وحاز جائزة التحقيق الاستقصائي من مجلس الصحافة 2013، وتكريما من الفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة. عمل مسؤولا إعلاميا بمؤسسة البصر الخيرية، ويرأس حاليا منصة «الساعة نيوز»، ومحررا في «البلد نيوز»، ومدير تحرير «صوت الجزيرة».
إنه هاشم عبد الفتاح: صحفي ميداني تدرج من التدريب في «النصر» إلى رئاسة الأقسام والفضائيات وإعلام الحرب، فظل شاهدا على التحولات والتغطيات تحت النار.
