منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

من منحكم حق شطب جراح السودانيين؟! كوداويات ✍️ محمد بلال كوداوي

0

أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات المقيدة بواسطة أي من أجهزة الدولة في مواجهة أي سوداني مقيم في الخارج دخل البلاد من أجل الانخراط في “الحوار السوداني”، والمتعلقة باتهامه بأي فعل قام به أو أدلى به كرأي سياسي.

وأوضح القرار الذي أعلنه وزير العدل عبد الله درف في مؤتمر صحفي اليوم، أنه يشمل إسقاط كافة التهم محل البلاغات في مواجهة المشمولين به.

وتعهد القرار بتمتع المشاركين في الحوار بحصانة إجرائية مؤقتة، ولا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية في مواجهتهم من تاريخ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار لفترة كافية يحددها مجلس السيادة.

وأضاف القرار أنه لا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية في مواجهة أي شخص بسبب رأي أدلى به أو يدلي به أثناء الحوار.
#الحدث_السوداني
///////—////////-/////////-////////-

من منحكم حق شطب جراح السودانيين؟!

كوداويات
✍️ محمد بلال كوداوي

بأي حق تُشطب البلاغات؟ ومن الذي قرر أن دموع الضحايا يمكن أن تُمحى بقرار سياسي، وأن حقوق المكلومين يمكن أن تُعلّق إلى حين انتهاء الحوار؟
نحن لا نعترض على الحوار من حيث المبدأ، ولا نرفض أن يجلس السودانيون معاً بحثاً عن مخرج من هذه الكارثة.
لكن الحوار لا يمكن أن يكون ممراً للإفلات من المسؤولية ولا يجوز أن يتحول إلى مظلة تمنح الحصانة لمن يواجهون بلاغات جنائية بسبب أفعال لا علاقة لها بمجرد إبداء الرأي السياسي.
السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ:
هل سألتم الضحايا قبل أن تشطبوا البلاغات؟
هل سألتم المرأة التي تعرضت للاغتصاب؟
هل سألتم الأسرة التي شُرّدت من منزلها؟
هل سألتم من نُهبت أمواله وممتلكاته؟
هل سألتم الذين اختُطفت سياراتهم وما زالوا يبحثون عنها؟
هل سألتم من فقدوا أبناءهم وأشقاءهم وآباءهم؟
هل سألتم المواطن الذي يعيش اليوم في الظلام والفقر والخوف، بينما يرى من يتهمهم الناس بالمسؤولية عن الكارثة يعودون إلى البلاد تحت مظلة الحصانة؟
العدالة ليست ملكاً للحكومة حتى تتنازل عنها متى شاءت.
هناك فرق هائل بين الرأي السياسي وبين الجريمة الجنائية.
ومن حق أي سوداني أن يقول رأيه، وأن يختلف مع الحكومة والجيش والأحزاب والحركات والقوى السياسية، ولا ينبغي أن يُجرَّم إنسان لمجرد موقف سياسي أو كلمة قالها.
لكن إذا كان هناك شخص متهم بجريمة قتل أو نهب أو اعتداء أو تخريب أو غير ذلك من الجرائم، فإن تحويل هذه الأفعال إلى مجرد رأي سياسي يمثل خطراً بالغاً على فكرة العدالة نفسها.
نحن نريد حواراً نعم.
ولكننا نريد حواراً لا يُهان فيه حق الضحايا.
نريد مصالحة، ولكن المصالحة الحقيقية لا تبدأ بمحو الملفات وإغلاق البلاغات قبل أن يعرف أصحاب الحقوق أين ذهبت حقوقهم.
ونريد أن تنتهي الحرب، لكن إنهاء الحرب لا يعني أن نطلب من الضحايا أن ينسوا ما حدث لهم، ولا أن نقول لمن فقد بيته وماله وأهله: اصمت، فقد قررنا أن نبدأ صفحة جديدة .
أي صفحة جديدة هذه التي تُكتب فوق دماء الضحايا؟
إذا كان المقصود بالقرار حماية السودانيين من الملاحقة بسبب آرائهم السياسية، فهذا حق يجب أن يُحمى. أما أن تمتد الحماية إلى جرائم جنائية، فهنا يجب أن نقف ونقول: لا.
لا يمكن بناء دولة محترمة بمنطق أن المنتصر أو صاحب النفوذ يستطيع شطب البلاغات، ثم يطلب من المواطن أن يثق في العدالة.
الدولة التي نريدها هي دولة القانون، لا دولة التسويات السياسية المغلقة.
والحوار الذي نريده هو حوار من أجل إنقاذ السودان، لا حوار لتوزيع صكوك البراءة السياسية، ولا لإعادة تدوير المسؤولين عن الكارثة، ولا لتحويل المجرمين إلى شركاء في صناعة مستقبل الضحايا.
من حق السلطة أن تدعو للحوار، ومن حقها أن تمنح ضمانات سياسية لمن يشارك فيه، لكن ليس من حقها أن تتعامل مع حقوق الضحايا وكأنها ورقة تفاوض.
لقد تعب هذا الشعب من التسويات التي تبدأ باسم المصلحة الوطنية وتنتهي دائماً بأن يدفع المواطن الثمن.
هذه المرة يجب أن يكون صوت الضحايا حاضراً.
لا للانتقام، نعم للعدالة.
لا للإقصاء، نعم للحوار.
لا للإفلات من العقاب، نعم للمصالحة المبنية على الحقيقة والمساءلة.
فالسودان لن ينهض بإغلاق الملفات، وإنما بفتحها بشجاعة، ومعرفة الحقيقة، وإنصاف المظلومين، ثم بناء دولة لا يستطيع فيها أي سياسي أو عسكري أو صاحب نفوذ أن يشطب حق مواطن بقرار.
لن نقبل أن يكون الحوار بديلاً عن العدالة، ولن نقبل أن تُدفن حقوق الضحايا تحت شعار المصالحة.
فالسلام الحقيقي لا يعني أن ننسى ما حدث، بل أن نضمن ألا يتكرر .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.