منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

السودان وسؤال السيادة: هل تقبل دولكم بجيشين؟ =============== ✍️د. الشاذلي عبداللطيف

0

السودان وسؤال السيادة: هل تقبل دولكم بجيشين؟
===============
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

أيها العالم، اسمع: السودان لا يريد حربا.
لا يريد أن يعيش أبناؤه تحت هدير المدافع، ولا أن تتحول مدنه إلى خرائط للخراب، ولا أن يصبح مستقبله رهينة لسلاح منفلت أو إرادة خارجية. السودان يريد سلاما يحفظ الدولة، لا سلاما يؤجل الحرب ويعيد إنتاج أسبابها.
ولهذا نسأل العالم سؤالا بسيطا ومباشرا: هل تقبل دولكم بوجود قوتين عسكريتين مستقلتين، لكل منهما قيادتها وسلاحها وقرارها ومراكز نفوذها، ثم تطلبون من الدولة أن تتعايش مع هذا الانقسام باسم السلام؟
إن كنتم لا تقبلون ذلك لأنفسكم، فلماذا يطلب من السودان أن يقبله؟
المسألة ليست امتيازا يطلبه السودان، بل أصل من أصول الدولة الحديثة. فالدولة قد تضم جيشا وشرطة وحرس حدود وقوات احتياط وأجهزة أمنية متعددة، لكنها لا تحتمل مركزين مستقلين للقرار العسكري والسيادة المسلحة.
قانونيا، السيادة تعني أن تكون للدولة سلطة واحدة على إقليمها، وأن تخضع القوة المسلحة للقانون والمؤسسات الشرعية، وأن تظل سلامة الأرض واستقلال القرار الوطني مصونين. وسياسيا، حين توجد قوتان مسلحتان مستقلتان، لكل منهما قرارها في التسليح والانتشار والقتال، فإننا لا نكون أمام تنوع مؤسسي، بل أمام ازدواج في السيادة.
وحيث توجد سيادتان، تصبح الحرب احتمالا دائما مهما كثرت الهدن.
وهنا يجب أن يكون الموقف السوداني واضحا: القضية ليست جيشا ضد السلام، بل دولة ضد ازدواج السيادة.
فالجيش الوطني ليس الدولة كلها، لكنه أحد أعمدتها الكبرى. لا ينبغي أن يكون فوق الدولة، كما لا يجوز أن توجد إلى جواره قوة تنازع الدولة حقها في القرار العسكري. الدولة هي الأصل، والجيش حارسها، والشعب صاحبها.
السودان لا يريد خصومة مع العالم، ولا يطلب استثناء من القانون. يريد ما تريده كل دولة لنفسها: أرضا لا تتقاسمها الجيوش، وقرارا لا تتنازعه البنادق، وسيادة لا تدار من الخارج، وقانونا يقف فوق الجميع.
ولذلك، فإن مسؤولية المجتمع الدولي ليست في تثبيت موازين السلاح خارج الدولة، بل في مساعدة السودان على استعادة مؤسساته، وحماية المدنيين، وتهيئة طريق سياسي ينتهي إلى دولة مدنية يحرسها القانون.
ونقول للعالم: ما لا تقبلونه داخل عواصمكم، لا تطلبوا من السودان أن يقبله باسم السلام.
نريد جيشا وطنيا واحدا داخل دولة واحدة؛ لا دولة عسكرية، ولا جيوشا داخل الدولة.
فالسلام الذي يحفظ الدولة سلام، أما السلام الذي يقسم السيادة فليس إلا هدنة مؤجلة لحرب جديدة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.