منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ مواقف رمادية تجاه السودان ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السي

0

مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ
مواقف رمادية تجاه السودان
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

لا شك أن المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها بعض الدول العربية للسودان في محنته تمثل موقفًا إنسانيًا نبيلًا، وتعبيرًا صادقًا عن أواصر الأخوة، وهي مواقف تستحق التقدير والامتنان، فإغاثة الإنسان في وقت الكوارث والحروب عمل إنساني لا يُنكر.
لكن السودان اليوم لا يواجه أزمة إنسانية فحسب، وإنما يمر بمرحلة مفصلية في تاريخه المعاصر، في ظل حرب تتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية، وأثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد والإنتاج والبنية التحتية ومصادر دخل المواطنين.
ومع ذلك، فإن السودان ــ بفضل الله ــ ما زال يمتلك فرصًا استثمارية واعدة، وثروات وموارد متنوعة، وموقعًا جغرافيًا مميزًا، فضلًا عن وجود ولايات ومناطق تنعم بدرجات جيدة من الأمن والاستقرار، الأمر الذي يجعل الاستثمار ممكنًا في عدد من القطاعات والمجالات.
فلماذا هذا التردد؟
أين تكمن المشكلة؟
هل المشكلة في الحكومة السودانية؟
هل نجحت في تقديم بيئة استثمارية واضحة وجاذبة؟ وهل أزالت التعقيدات الإدارية، وقدمت الضمانات الكافية، وحددت المشروعات والقطاعات والمناطق الآمنة بصورة واضحة أمام المستثمرين؟
أم أن جزءًا من المشكلة يكمن في الأشقاء العرب، الذين قد تكون بعض مؤسساتهم وشركاتهم مترددة في الدخول إلى السودان بسبب مخاطر الحرب وعدم وضوح المشهد؟
أم أن الحقيقة أن المسؤولية مشتركة بين الطرفين؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تُطرح من باب العتاب أو تبادل الاتهامات، وإنما من باب المصارحة التي تفتح الطريق إلى الحل.
فالحكومة السودانية مطالبة بأن تهيئ البيئة المناسبة للاستثمار، وأن تجعل الإجراءات أكثر سهولة وشفافية، وأن تقدم خريطة واضحة للفرص الاستثمارية في الولايات المستقرة، مع ضمانات وحوافز حقيقية للمستثمرين.
وفي المقابل، فإن الأشقاء العرب مدعوون إلى النظر إلى السودان ليس فقط باعتباره بلدًا يحتاج إلى الإغاثة، وإنما باعتباره بلدًا يمتلك موارد وفرصًا استثمارية يمكن أن تحقق مصالح مشتركة.
فالإغاثة تنقذ الإنسان من محنة اليوم، أما الاستثمار والإنتاج فيساعدانه على بناء حياة أفضل للغد
والسودان لا يحتاج فقط إلى قوافل الإغاثة، ولا إلى البيانات الدبلوماسية ورسائل التضامن وعبارات الأخوة، على أهميتها وقيمتها الإنسانية، وإنما يحتاج أيضًا إلى مشروعات حقيقية، ومصانع، ومزارع، وشراكات، وتمويل، ونقل للتكنولوجيا والخبرات، وفتح للأسواق.
نحن لا نطلب من الأشقاء أن يتحملوا أعباء السودان إلى الأبد، ولا نريد مساعدات بلا نهاية؛ بل نريد شراكة اقتصادية متوازنة تجعل السودان منتجًا وقادرًا على الاعتماد على موارده، وتجعل المستثمر العربي شريكًا في صناعة المستقبل، لا مجرد ممول لمواجهة آثار الأزمة.
وهنا يأتي دور الدبلوماسية الاقتصادية السودانية؛ فبدل الاكتفاء بالزيارات واللقاءات والبروتوكولات والعبارات الدبلوماسية، ينبغي أن تتحول العلاقات إلى ملفات استثمارية محددة، ومشروعات ذات جدوى، وجداول زمنية، واتفاقيات قابلة للتنفيذ والمتابعة.
فالسودان لديه ما يقدمه.
ولديه أرض ومياه وثروة حيوانية وموارد معدنية وطاقة وأسواق وموقع جغرافي وموارد بشرية، وفي عدد من مناطقه تتوافر مقومات يمكن البناء عليها.
فإذا كانت الفرص موجودة، والمناطق الآمنة موجودة، والموارد متاحة، فما الذي يمنع الخطوة الأولى؟
السؤال يجب ألا يكون: من المقصر؟
بل: ما العوائق؟ ومن يستطيع إزالتها؟
فالمصارحة أفضل من المجاملة، والعمل أفضل من البيانات، والشراكة الاقتصادية أكثر أثرًا من الكلمات.
إن السودان يحتاج اليوم إلى أشقاء يقفون معه في محنته، نعم، لكنه يحتاج كذلك إلى من يساعده على استعادة قدرته على الإنتاج والنهوض والاعتماد على الذات.
وهذه هي الأخوة التي تنتقل من المشاعر إلى المصالح المشتركة، ومن الكلمات إلى الأفعال، ومن الإغاثة إلى بناء المستقبل.
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.