منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
ألسنة وأقلام يوميات عائد إلى الخرطوم - الحلقة الأولى - يوم الوصول بابكر إسماعيل وبرغم التوقع .. عبد المعز حسين مكابرابي حلحلت الأزمات السودانية ..بين تغيير النفوس..وتجديد النوايا ا... المخرج سيف الدين حسن .. (خمسة شهود) علي التميز والابدع وعشر كؤوس شهود على المثابرة والطموح =======... خبر وتحليل | عمار العركي ================ اليوم الرابع للحرب الإثيوبية: تصعيد في الداخل واتهام للخا... خبر وتحليل | عمار العركي ================ تحالف السبعة.. ماذا بعد تسقط بس أفق ثقافي توفيق جعفر ================ مسار الهجرة في الأدب السوداني : قراءة موضوعية في تطوره ..! يا سفارات السودان.. افتحوا أبواب العلم الآن ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين إبراهيم الثقل الاستراتيجي للبحر الأحمر في التوازنات الدولية..(السودان... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي ================ إثيوبيا.. مأزق ارتداد الحسابات دفتر الكرامة. الشعب يمنح البرهان ما منعته أمريكا ================ بقلم: ناصر الفاتح

ألسنة وأقلام يوميات عائد إلى الخرطوم – الحلقة الأولى – يوم الوصول بابكر إسماعيل

0

ألسنة وأقلام
يوميات عائد إلى الخرطوم –
الحلقة الأولى – يوم الوصول
بابكر إسماعيل

ليه عايز تمشي الخرطوم ..؟
استفهام استنكاري..
قلت لهم
مشتاق لإخوتي وأخواتي ..
ولأتفقد بيتي الذي طاف عليه طائف من ملاعين العطاوة يساندهم سفلة الساسة من فلول قحاطة تقدّم وصمود وتأسيس ومن شايعهم من الملاعين المنبوذين ..
فجعلوا بيتي قاعاً صفصفاً ..
نهبوا منه كل شيء حتى أسلاك الكهرباء نزعوها من جدرانه …
ومشتاق للبلد وترابها ولنيلها وللنسيم الذي يشفي عليها ..
اشتقت لرؤية الوجوه المعروقة ..
والأكف المنصوبة بالدعاء ..
وللصلاة فوق السباتة.. ..
ولمساجدنا ومآذنها ومناراتها ..
ولأن أسمع آمين داوية في جامع سمعريت مع الباقيات الصالحات ..
واستووا يرحمكم الله الرحمن ..
اشتقت لسنار وأهلها الطيبين ولزحمة الملجة وللأحباب والصحاب ..
اشتقت لرؤية مقرن النيلين ..
ومسجد النيلين .. ولقدلة يا مولاي حافي حالق على شارع النيل ..
ولرؤية أبطالنا الذين ذادوا عن حياض سوداننا وروت دماء إخوانهم تراب أرضنا ..
ولأهلى في الجزيرة الخضراء ولرؤية سنابل الذرة ولوزات القطن وقنوات الري مترعة بماء معكور.. يروي حقولها ..
وعجبت لمن يريد العودة لأرض الجدود ويشفق الناس عليه منها ..
يا ويحهم منها ..
ركبت طائرة تاركو من مسقط إلى الخرطوم على درجة رجال الأعمال .. وراعني أنهم لم يقدموا لنا عند الركوب حتى ولو ضيافة بالماء البارد ترطّب حلوقنا الجافة … فيالها من خطوط قحط قاحلة ..!
رأيت الخرطوم من الحوٌ وهي
مضيئة في أطرافها .. وقلبها يتمدد فيه الظلام فحزنت ..
هبطنا في مطار خرطوم الصمود ..
وقد هيئت صالة الحج والعمرة لاستقبال القادمين .. تهيئة قاصرة تبين عجز القادرين على التمام .. حيث يعاني المسافرون من تأخر استلام الأمتعة لوجود حزام متحرك واحد يتيم..
فانتظرنا لمدة تقارب الساعتين لنستلمها ..
خرجنا ووجدنا القوم هم القوم .. وهجم علينا سائقو السيارات الخاصة الذين يقدمون خدماتهم بأسعار لا بأس على طريقة فرس امريء القيس الذي حُطّ من علٍ وأنت وشطارتك ..
كما أن تطبيق ترحال ما زال يعمل ويقدر لك قيمة لك الرحلة فيكون قديره حاكماً للسوق .. ولا أدرى إن كان التطبيق يدار من داخل السودان أم من خارجه .
خرجنا من المطار في حوالي العاشرة مساءاً وركبنا سيارة ترحال ماركة كورولا إلى أركويت بمبلغ ٣٤ ألف جنيه (هذا المبلغ كان يعادل حوالي ٦٠٠ دولار عند سقوط نظام البشير- ويعادل حالياً أربعة دولارات ونصف .. فتأمّل).
اتجهنا جنوباً على شارع المطار (شارع إفريقيا) ويربض غربه حي العمارات مظلماً كئيباً .. إلا من
لوحات مضيئة بين الفينة والأخرى لبعض المحال التجارية فينشرح بالك .. وأحياء العمارات والرياض وأركويت والطائف وهي أحياء كبار المعردين من أهل الدثور اوالرياش والحليّ والحلل (وبيتي بأركويت) استقرّ معظمهم خارج السودان ولن يعودوا قريباً حتى يلج جمل الدولار في سَمّ الاقتصاد..
ثمّ اتجهنا شرقاً فوق نفق عفراء التي صارت قاعاً صفصفاً ويعلوها الخراب ..
ولطالما كانت عفراء نابضة بالحياة والنشاط وموئلاً للأسر والأحباب وملاعب الأطفال وقاعة السينما وملتقى العشاق ..
كانت قلباً نابضاً بالحب والجمال والحيوية
فحضرني قول لبيد:
دمن تجرم بعد عهد أنيسها
حجج خلون حلالها وحرامها

وقول زهير بن أبي سلمى:

أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ
بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ

وَدارٌ لَها بِالرَقمَتَينِ كَأَنَّها
مَراجِعُ وَشمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ

بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً
وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ

وَقَفتُ بِها مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً
فَلَأياً عَرَفتُ الدارَ بَعدَ التَوَهُّمِ

فهلا عرفنا دار عفراء للتسوق بعد توهم ..؟

ولكن لطالما ظلت عفراء في وحداننا فسوف تعود زاهية باهية تزيَن جيد خرطومنا التليدة العنيدة خرطومنا العصية على الغاصبين ..
وما ذلك على الله ببعيد ..
ثمَ اتحهنا جنوباً في شارع عبيد ختم ..
عبيد ذلكم الفتى الأسمر الذي طالما عطٌر أسماعنا بتلاوته الندية للقرآن الكريم في مسجد جامعة الخرطوم الذي كان إمامه ..
وهو كذلك مؤسس جمعية القران الكريم وأحد أركان الكتيبة الخضراء التي ضمّت أبكار المجاهدين في أوائل تسعينيات القرن الماضي .. استشهد الختم عبيد وهو يذود عن حمى الإسلام في جوبا وترقد أعظمه على بعد أكثر من ألف كيلومتر من شارعه الذي ينتهي عند جامعة إفريقيا العالمية حيث عمل بها أستاذاً ينشر العلوم والنور في مجاهل إفريقيا ..
وحيٌ الله قبراً ضمٌ رفاته …
تضيء شارع عبيد ختم مصابيح تدار بالطاقة الشمسية وتعطي ضوءاً أبيض خافتاً .. يكاد يكفي لإبانة الطريق ..
وعلى جانبي الشارع بقالات مفتوحة للزبائن ومنارة في ذلك الوقت من الليل .. فتبارك الرحمن .
لم يكن هنالك دمار يذكر في شارع المبارك العبيد الختم .. ووصلنا آمنين إلى منزلتنا.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.