منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

استراحة الجمعة حين تستيقظ القلوب ✍️د. الشاذلي عبداللطيف

0

استراحة الجمعة
حين تستيقظ القلوب
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

قد نخرج من موعظة بعيون دامعة، ثم نعود إلى الخصومة نفسها، والقسوة نفسها، والحقوق التي نؤجل ردها. وبين لحظة التأثر وخطوة التغيير يظهر أثر الموعظة فينا؛ فالقلب الذي يستيقظ يحمل صاحبه على مراجعة نفسه، ويمنحه الشجاعة ليقول: أخطأت، وأريد أن أصلح.
روى العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ وعظ أصحابه موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. فقالوا: كأنها موعظة مودع، فأوصنا. كان إحساس الفراق حاضرا، لكن سؤالهم اتجه إلى ما يحفظ دينهم ويهدي طريقهم. وفي ذلك درس لنا: ماذا نطلب حين تضيق الحياة، وما الزاد الذي نحرص على بقائه؟
بدأت الوصية بتقوى الله؛ لأنها تصحب الإنسان في خلوته، وتحرس اختياره حين تغريه المصلحة. والتقوى تظهر في مال نحفظه لصاحبه، وكلمة نكف بها الأذى، وعدل نلتزمه مع من نختلف معه. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾. إنها دعوة إلى محاسبة النفس قبل أن ينقضي وقت الإصلاح.
ثم أوصى ﷺ بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، حفظا للجماعة واجتماع الكلمة. وقد ضبطت السنة هذا المعنى بقوله ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف». فاستقامة الجماعة تحتاج إلى مسؤولية تحفظ الحقوق، وتمنع الأهواء من العبث بمصالح الناس.
وأخبر ﷺ بوقوع الاختلاف الكثير، وأرشد إلى التمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فقال: «عضوا عليها بالنواجذ». وحين تتزاحم الآراء، نحتاج إلى علم يهدينا، وصبر يمنع تسرعنا، وتواضع يجعل الرجوع إلى الحق أيسر من الإصرار على الخطأ.
وحذر ﷺ من المحدثات في الدين بقوله: «كل بدعة ضلالة». فالتقرب إلى الله يكون بما شرع، أما الوسائل النافعة التي تخدم أمرا مشروعا، كتعليم القرآن وإيصال العلم، فلا تكون بدعة لمجرد حداثتها. ومن أمانة التدين أن نتعلم، ونتثبت، ونحفظ للدين حدوده.
وفي سوداننا المثقل بالفقد، نحتاج إلى أثر هذه الوصايا داخل البيوت وبين الناس. نتذكر مجالس كبارنا، حين كانت الكلمة الطيبة تجمع المتخاصمين، وحين كان مرض أحدنا يستنفر الحي كله. واليوم، كم من أم تنتظر، وأسرة نزحت، وطفل يفتقد الأمان! وهؤلاء أحق برحمة تتحول إلى سؤال ومواساة وعون.
فلنحمل من جمعتنا عملا يبقى بعدها: حقا نرده، ومريضا نسأل عنه، ورحما نصلها، وإساءة نعتذر عنها. ولنسأل أنفسنا بصدق: أي وصية من هذه الوصايا تحتاجها حياتنا اليوم؟ عندها تجد الموعظة طريقها إلى السلوك، وتصبح الدمعة بداية توبة، ويستعيد القلب قدرته على الرحمة.
اللهم أحي قلوبنا بذكرك، وارزقنا تقواك وحسن اتباع نبيك، وأصلح ذات بيننا. اللهم احفظ السودان وأهله، وارحم موتانا، واشف مرضانا، وآو النازحين، ورد الغائبين سالمين، واجمع كلمتنا على الحق والخير.
جيش واحد. شعب واحد

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.