إستراحة الجمعة ******************* *آنِسُوا قُبُورَكُمْ قَبْلَ رَحِيلِكُمْ ================ ✍️ كتب/ حسن البصير
إستراحة الجمعة
******************** آنِسُوا قُبُورَكُمْ قَبْلَ رَحِيلِكُمْ ================. ✍️كتب/ حسن البصير

▪️الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها اثنان، قال تعالى “كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة”، وقال سبحانه “أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة”، لكننا نتعامل معه كأنه لن يأتينا، نعيش للدنيا وننسى أن هناك حفرة مظلمة سنسكنها وحدنا دهوراً طويلة لا يعلم عددها إلا الله. ▪️قرأت اليوم كلاماً عميقاً للعالم المصري الدكتور مصطفى محمود هزّ وجداني، يقول: ماذا ستفعل في قبرك لو بقيت فيه مائة ألف سنة ولا تعرف متى يوم القيامة؟ سؤال يجعل القلب يرتجف، هل تخيلت يوماً أنك ستنام في تلك الحفرة السوداء الموحشة وحدك بلا أهل ولا مال ولا جاه؟. ▪️يقول الدكتور: فكرت في الأمر، فوجدت أن القبر مخيف لأنه فارغ، إذن هو بحاجة إلى أثاث، فبدأت أتخيل كل استغفار أستغفره كأني أرسله إلى هناك لينتظرني ويؤنس وحدتي، وبدأت فعلاً بعملية تأثيث كامل لقبري، زاوية أملؤها بآلاف التسبيحات، وعند رأسي أضع ثلاثمائة ختمة قرآن على الأقل، وكل ركعة أركعها لله أتخيل أني أضعها رصيداً في بنك القبر المظلم، فالكل سيتركني ويعودون إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية، وسأظل وحدي ربما مليون سنة، الله وحده أعلم بعدتها، “حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون”. ▪️إذن أنا بحاجة لأنوار وأشجار ونخيل وفاكهة، بحاجة لأن يكون قبري روضة من رياض الجنة، فماذا أفعل؟ أتخيل أن الحوقلة والذكر والقرآن والتشهد والصدقة كلهم حولي يضحكون ويتكلمون ويؤنسون وحشتي، وتذكرت شيئاً عظيماً هو أن المنفقين كالشهداء “لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”، وجدتها في كتاب الله مرتين في حق المنفقين في سورة البقرة “الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون”، فإذا كنت خائفاً من الفقر أو المرض أو فقد الأحبة فأنفق، فإن الله يبدل خوفك أمناً وحزنك فرحاً. ▪️ثم تأتي الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم لتشاركني الجلسة فإذا بها نور وحياة ما بعدها حياة، أليس هذا خيراً من أن أنزل هناك محملاً بالغيبة والنميمة وحطام الدنيا فلا أجد إلا الهم والعذاب؟. ▪️فيا أيها القارئ الكريم، اجعل قبرك بنكاً وضع فيه رصيداً من الآن، فأنت اليوم بين أهلك تأكل وتشرب وتنام متهنئاً ومع ذلك تشكو، فكيف بك تحت التراب وحدك لا أنيس لك إلا ما قدمت؟ فاعتنِ بآخرتك أكثر من دنياك، فهناك ستشكرني طويلاً.
