استراحة الجمعة حراسة القلب من منافذ الشيطان ✍️د. الشاذلي عبداللطيف
استراحة الجمعة
حراسة القلب من منافذ الشيطان
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

في زحام الحياة، ينشغل الإنسان بحراسة بيته وماله وعمله، وينسى أن أعظم ما يحتاج إلى الحراسة هو قلبه؛ ذلك الموضع الذي إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد تسللت منه الفتن، وتتابعت عليه الغفلة، حتى يألف الخطأ ويستثقل الطاعة.
يقول ابن القيم رحمه الله: «ومن عقوباتها: أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه، وجيش يقويه به على حربه». فالشيطان لا يملك على الإنسان سلطانا قهريا، لكنه يجد في الغفلة منفذا، وفي الشهوة طريقا، وفي الكلمة غير المحسوبة سهما، ثم يوسع الخرق حتى يصبح القلب أسيرا لما اعتاده.
وقد أمر الله عباده بأمور جامعة للفلاح، فقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
والمرابطة هي أن يلزم المؤمن ثغر قلبه، وأن يراقب ما يدخل إليه قبل أن يتحول إلى فكرة، ثم رغبة، ثم عادة، ثم سلوك.
وثغور القلب كثيرة؛ فالعين قد تفتح باب الشهوة، والأذن قد تحمل إلى القلب الغيبة والباطل، واللسان قد يهدم في لحظة ما بناه الإنسان في سنوات، واليد والرجل قد تقودان إلى ما لا يرضي الله، والبطن إذا أفرط في الشهوات أثقل الروح وأضعف الإرادة.
إن القلب لا يمرض دفعة واحدة، لكنه يضعف حين نسمح للمنافذ الصغيرة أن تبقى مفتوحة. وقد تكون نظرة عابرة بداية تعلق، أو كلمة عابرة سببا في خصومة، أو مجلس عابر بابا لغفلة طويلة.
وفي يوم الجمعة، نحتاج إلى وقفة صادقة مع أنفسنا: ماذا ندخل إلى قلوبنا؟ وما الذي نسمح له أن يسكن فيها؟ هل نملؤها بالقرآن والذكر والرحمة، أم نتركها نهبا للغضب والحسد والقلق وملاحقة أخبار الناس؟
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمت الحياة خيرا لنا، وتوفنا إذا علمت الوفاة خيرا لنا. اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، ونعيمك الذي لا ينفد، وقرة العين التي لا تنقطع، والرضا بعد القضاء، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، واحفظ قلوبنا وأبصارنا وأسماعنا وألسنتنا، واملأ صدورنا يقينا وسكينة ورحمة.
جمعة مباركة، وجيش واحد.
