منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

سنا الحقيقة مأساة منجم التلاتين بشمال الوادي.. بين حقائق الغياب وواجب الدولة في التوضيح.! ¡؟؟ د/أميرة كمال مصطفى

0

سنا الحقيقة
مأساة منجم التلاتين بشمال الوادي.. بين حقائق الغياب وواجب الدولة في التوضيح.! ¡؟؟
د/أميرة كمال مصطفى 🖊️

عندما تكون أرواح السودانيين المعدنين موضع تساؤل يصبح الصمت الرسمي عبئًا إضافيًا على أسر الضحايا وتصبح الحقيقة حقًا لا يجوز تأجيله.
تثير الأنباء المتداولة بشأن مقتل وإصابة وفقدان عدد من السودانيين في مناطق التعدين بشمال الوادي وتحديدًا في واقعة منجم التلاتين أسئلة مشروعة تستوجب إجابات واضحة من الجهات الرسمية السودانية من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه المواطنين السودانيين وأسرهم والرأي العام.
خطورة هذه الواقعة لا تكمن فقط فيما يُتداول بشأن حجم الخسائر البشرية وملابسات ما حدث بالتأكيد كلها مؤسفة بل تمتد إلى حالة الغموض التي تحيط بها و في نفس الوقت تتناقل فيه الأوساط المختلفة روايات ومعلومات تحتاج إلى التحقق والتدقيق. وفي مثل هذه الظروف يصبح غياب المعلومة الرسمية مساحة مفتوحة للاجتهادات والشائعات وربما لتكريس روايات أحادية لا يجد المواطن السوداني ما يقابلها من توضيح صادر عن مؤسساته المعنية.
وفي المقابل فإن وصول الرواية الرسمية المصرية إلى الرأي العام، وما يصاحب ذلك من تفاعلات وتعاطف واسع مع الضحايا في الأوساط السودانية يجعل الحاجة إلى موقف سوداني واضح أكثر إلحاحًا. فالقضية ماهى قضية منافسة إعلامية بين دولتين ولا ينبغي أن تتحول إلى سجال سياسي أو عاطفي وإنما هي قضية أرواح بشرية وحقوق مواطنين وواجبات مؤسسات رسمية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لم تتقدم الجهات المختصة في السودان حتى الآن بتوضيح كافٍ بشأن تفاصيل الواقعة وفق ما أُعلن أو أُتيح من معلومات موثوقة؟ وما الذي يمنعها من تقديم إفادة أولية للرأي العام حتى إذا كانت بعض التفاصيل لا تزال قيد التحقق؟
الاعتذار عن الإدلاء بالمعلومات أو الامتناع عن التعليق دون بيان الأسباب لا يمثل معالجة مناسبة لقضية تتصل بحياة المواطنين ومصير المفقودين وحقوق أسر الضحايا. وإذا كانت المعلومات غير مكتملة فإن من حق الرأي العام أن يعرف ذلك صراحة وأن يُبلَّغ بما ثبت حتى الآن وما لا يزال محل تحقيق والجهة التي تتولى متابعة الملف والإجراءات المتخذة لكشف الحقيقة.
ولا يعني هذا المطلب التشكيك في الجهات الرسمية أو استباق نتائج التحقيق كما لا يعني تبني رواية على حساب أخرى. فالإنصاف يقتضي الاستماع إلى مختلف الأطراف والتحقق من الوقائع والتمييز بين المعلومات المؤكدة والادعاءات المتداولة لكن الإنصاف نفسه يقتضي ألا يُترك المواطنون وأسرهم في مواجهة الغموض وحدهم وألا يصبح التحفظ الرسمي ذريعة لاستمرار الصمت إلى أجل غير معلوم.
واجب الدولة تجاه مواطنيها يبدأ من حماية حقوقهم ومتابعة قضاياهم والتواصل مع الجهات المعنية وتقديم المساعدة اللازمة لأسر المتضررين والعمل على تحديد مصير المفقودين وضمان إجراء تحقيق جاد وشفاف يحدد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون.
ومن المهم كذلك أن تتعامل السلطات السودانية مع القضية عبر القنوات الدبلوماسية والقنصلية المختصة بما يضمن الوصول إلى المعلومات الدقيقة والتحقق من أعداد القتلى والمصابين والمفقودين ومعرفة الظروف التي وقعت فيها الحادثة واتخاذ ما يلزم لحماية السودانيين العاملين في مناطق التعدين دون إطلاق أحكام مسبقة أو تحويل المأساة إلى مصدر للتوتر بين الشعبين السوداني والمصري.
التعاطف الشعبي مع الضحايا وأسرهم موقف إنساني لكنه لا ينبغي أن يكون البديل عن الحقيقة الرسمية ولا أن يتحول إلى مساحة للتعبئة أو تبادل الاتهامات. المطلوب هو أن تلتقي المشاعر الإنسانية مع المسؤولية الوطنية وأن يكون التضامن مع المتضررين دافعًا للمطالبة بالتحقيق والشفافية والعدالة.
صمت السلطات إذا استمر دون توضيح أو تفسير لن يبدد الأسئلة بل سيزيدها. فالمواطن لا يطلب المستحيل فقط يريد أن يعرف ما حدث ومن هم الضحايا وما مصير المفقودين وما الذي تقوم به الدولة لكشف الحقيقة وصون الحقوق. وهذه اسئلة مشروعة.
وهذه القضية مست الأرواح والكرامة الإنسانيةو لا يكفي أن تقول السلطات إن الأمر قيد المتابعة و ينبغي أن توضح ما يمكن توضيحه وأن تعلن ما ثبت لديها وأن تلتزم بإطلاع الرأي العام على المستجدات في الوقت المناسب.
حقيقة مأساة منجم التلاتين بشمال الوادي تستحق موقفًا رسميًا مسؤولًا يضع الحقيقة واصحةوحقوق الضحايا فوق كل الاعتبارات وكرامة المواطن السوداني في مقدمة الأولويات.
فالعدالة تبدأ بالحقييقة والثقة تُبنى بالوضوح وحق السودانيين في معرفة مصير أبنائهم واجب وطني وإنساني لا يقبل ولايحتمل التأجيل.
التحرك الرسمى فى الأمر يبين الحقيقه .
حفظكم الله ورعاكم
ولأن الحقيقه سنا سنكتب

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.