*خبر و تحليل | عمار العركي* *ستة أشهر لتصحيح قرار ؟!*
خبر و تحليل | عمار العركي
ستة أشهر لتصحيح قرار ؟!

▪️بعد ستة أشهر من المعاناة، يأتي قرار رفع الحظر عن استيراد المواد الغذائية دون جمارك، ليفتح سؤالاً لا يمكن تجاوزه: لماذا لم يصدر هذا القرار في وقت كان يمكن أن يخفف فيه أعباء المعيشة عن المواطنين، بدلاً من تركهم يواجهون تداعيات سياسة لم تُراجع إلا بعد تفاقم آثارها؟
▪️القرار في وقته كان يمكن أن يسهم في خفض تكلفة استيراد الغذاء، وزيادة المعروض من السلع، وتهيئة الظروف لتراجع أسعارها في الأسواق، ولكن الأن استجدت عوامل ومعطيات تحول دون تحقق آثار إيجابية تلقائياً ، فالأثر الحقيقي يتوقف على قيمة الدولار الجمركي ، وانتقال الإعفاء الجمركي إلى السعر النهائي للمستهلك، وتوافر السلع، ومنع المستوردين والوسطاء من الاستحواذ على الوفورة . فالمواطن لا ينتظر قراراً على الورق، بل ينتظر انخفاضاً ملموساً في أسعار الغذاء يخفف الضغط على ميزانيته اليومية.
▪️لكن السؤال الأهم يتجاوز هذا القرار إلى مسؤولية الجهات التي أبقت الوضع على حاله طوال ستة أشهر. فإذا كانت المعالجة ممكنة الآن، فما الذي منع اتخاذها في وقتها؟ ومن يتحمل كلفة استمرار سياسة أسهمت في زيادة الأعباء على المواطنين؟
▪️ولماذا لا يكون هذا القرار مدخل لمراجعة حزمة من الأخطاء والاختلالات التي ظلت تنتظر قرارات إصلاحية عاجلة. فحين تتضح آثار السياسات السالبة، لا يكون مقبولاً أن تنتظر الدولة حتى تتراكم الخسائر وتتسع المعاناة قبل أن تتحرك. والقرارات السيادية تحديداً ينبغي أن تستند إلى تقدير مبكر للنتائج، ومراجعة مستمرة للسياسات، واستعداد لتصحيح الخطأ فور ظهور آثاره، لا بعد أن يدفع المواطن ثمنه.
خلاصة القول ومنتهاه :
رفع الحظر خطوة تصحيحية، لكن نجاحها يُقاس بما تحدثه من انخفاض فعلي في أسعار الغذاء، لا بمجرد صدورها. أما على مستوى إدارة الدولة، فإن المطلوب مراجعة عاجلة للقرارات التي ثبت ضررها، ومساءلة واضحة عن أسباب تعطيل الإصلاح. فما ذنب المواطن المقبول أن يدفع كلفة القرار الخاطئ، ثم يتحمل وحده كلفة الانتظار حتى تصحيحه؟؟
