منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*حميدتى : بين الموت السياسي و صناعة الوهم* *================* *✍️كتب/ حسن* *البصير*

0

حميدتى : بين الموت السياسي و صناعة الوهم
================
✍️ كتب/ حسن البصير

بينما كان اثنين من أصحاب الخيال الواسع جالسَيْن كعادتهما في جلسة مزاج يتأملان عبث الواقع وفجأة اعتدل الصديق في جلسته و قال لصاحبه : عارف يا “عبده” أمس شفت لي حلم عجيب اشوف أنا وأنت واقفين سوا قدام أبواب جهنم، منتظرين دورنا في صف طويل كان واقف جنبنا في نفس الصف.. حميدتي!”
​”فجأة ظهر ملك العذاب والتفت مباشرةً إلى حميدتي وسأله بصوت يهز المكان: ‘إنت.. قاعد ترسل المسيرات تكتل في الناس صاح؟! حميدتي بخوف شديد، ورفع يديه وقال والله دا ما أنا! الكان برسلها الزول بتاع الذكاء الاصطناعي!
▪️قضية هل حميدتي حي أم ميت لم تعد هى المشكلة السؤال إنما كيف يحدد مصير السودان، لأن الحقيقة التي يجب أن تقال بلا مواربة هي أن محمد حمدان دقلو ومشروعه ومليشياته قد انتهوا إلى زوال. فالدعم السريع كقوة مسلحة خارج شرعية الدولة، وكفكرة تقوم على الارتزاق والنهب واختطاف الدولة، سقطت في وعي الشعب السوداني سقوطاً لا قيام بعده. سواء ظهر حميدتي في تسجيل أو اختفى، سواء كان يصدر الأوامر من خندق أو من قبر، فإنه لم يعد له ولا لآل دقلو أي مكان في حاضر السودان ومستقبله.
▪️هذه الحرب كشفت عورتهم وعرّت مشروعهم، وما دمرته هذه العصابة المتمردة يجب أن يعيد بناءه السودانيون بإرادتهم الحرة، بدولة جيشها واحد وقرارها وطني خالص لا يُباع في أسواق الإقليم.
▪️لم يكن صعود محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى قمة المشهد السياسي والعسكري نتاج مشروع وطني أو تجربة سياسية ناضجة، بل كان إحدى أبرز نتائج اختلال موازين القوة وفراغ السلطة و قد استثمر حميدتي هشاشة المرحلة الانتقالية وتناقضات القوى السياسية وغياب الرؤية الاستراتيجية لما بعد سقوط نظام البشير، ليقدم نفسه باعتباره ممثلاً للهامش ومناهضاً لهيمنة النخب التقليدية غير أن الشعارات لم تكن سوى غطاء لطموح سلطوي تصاعد حتى اصطدم بمؤسسة الجيش، فانفجرت الحرب التي كشفت الطبيعة الحقيقية للصراع على الدولة ومقدراتها
▪️ومنذ الأيام الأولى للحرب، ظل مصير حميدتي موضع جدل واسع، واعتماد الدعاية المرتبطة بقوات الدعم السريع على تسجيلات وصور لا يكفي تداولها لإثبات زمانها ومكانها أو التحقق من هوية الأشخاص الظاهرين فيها. وقد غذى هذا الغموض فرضيات تتحدث عن مقتله وأخرى ترجح إصابته البالغة، مقابل رواية الدعم السريع التي تؤكد استمراره في القيادة إلا أن الاعتقاد بمقتل حميدتي، مهما اتسع انتشاره، لا يصبح حقيقة ثابتة دون أدلة مستقلة وحاسمة. كما أن ظهور شخص في تسجيل مصور لا يكفي وحده لإثبات أنه حميدتي بالفعل، إذ تتيح تقنيات التزييف العميق والتوليد الاصطناعي إنتاج مشاهد شديدة الإقناع تستوجب فحصاً فنياً مستقلاً قبل اعتمادها دليلاً.
▪️ فإذا ثبت أن بعض التسجيلات المتداولة مفبركة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، فإن ذلك سيكشف توظيف التكنولوجيا في إدارة الحرب النفسية وصناعة صورة زائفة عن القيادة والسيطرة والتماسك الداخلي.
▪️إن معركة السودان الحقيقية ليست إثبات موت حميدتي أو حياته فحسب، بل استعادة الدولة من قبضة السلاح، وتحرير الوعي من التضليل، ومنع تحويل البلاد إلى ساحة لمشروعات إقليمية ودولية تتقدم فيها مصالح الآخرين على دماء السودانيين ومستقبل وطنهم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.