ألسنة وأقلام* *بودكاست مولانا أحمد هارون* *د. بابكر إسماعيل*
*ألسنة وأقلام*
*بودكاست مولانا أحمد هارون*
*د. بابكر إسماعيل*
وآخر ما قاله مولانا في ذلك اللقاء:
شوف:
المواطن السوداني أظهر نبل كبير جداً في هذه الحرب وشجاعة وصلابة ويستحق التقدير ..
وبتعبير آخر أي يستحق حكومة تشبهه وتقدّره وتقيّمه.
في سودان بودكاست جلس كردفانيان يتحاوران على مدى أربع ساعات وثلاث عشرة دقيقة .. أحدهما ثلاثيني يتحدث بلهجة أمدرمانية يتقنها وبلغة جسد منضبطة .. وضيفه الذي يتحدث بلهجة كردفانية محببة ولغة بسيطة يفهمها كل أهل السودان وينفعل جسمه كله ليعبر عن أفكاره في أثناء حديثه.كما أنّ ضيف البودكاست أمضى في دواوين الدولة وباحات القضاء والعمل السياسي والتنفيذي أكثر من عمر محاوره الشاب.
اجتهدت لجنة إزالة التمكين بعد سقوط نظام الإنقاذ في البحث عن ممتلكات وأراض وعقارات يمتلكها مولانا أحمد هارون الذي حكم كردفان الغراء لمدة ١٠ أعوام .. وبعد بحث مضنٍ لم يجدوا غير موتورسايكل وبيته الذي يؤيه مسجلين باسمه .. ولم يكُ ينقصه سوى أن يجدوا درعه مرهونة عند يهودي ..
ولكن لم يمض سوي قليل من انقضاء حكم مولانا الزاهد الصالح “نحسبه” وإخوته حتّى صار السودان كلّه مرهوناً لليهودي ووكلائه في المنطقة ..
ولد أحمد هارون بالأبيض “عروس الرمال” الفاتنة في العام 1964 وتخرج من كلية القانون بجامعة القاهرة “الأم كما كنّا نسمّيها لتمييزها عن جامعة القاهرة فرع الخرطوم – جامعة النيلين حالياً” وذلك في العام 1987 وعرف مولانا الشعب المصري عن قرب.
عمل مولانا قاضياً لفترة قصيرة ثم انخرط في حملة إعادة بناء السودان التي ابتدرها رجال الإنقاذ في يونيو 1989 وتدرج في المناصب الشعبية والحكومية حتّى صار والياً بكردفان وكلّفه الرئيس عمر البشير برئاسة حزب المؤتمر الوطني قبيل سقوطه.
أهم ما خرجنا به من هذا البودكاست هو وجود طرح سياسي جديد يتبناه المؤتمر الوطني أسماه مولانا “ورقة مفاهيمية” طرحها مولانا للنقاش بصفته رئيس الحزب المكلّف، ولخّص الورقة المفاهيمية في قيام نظام مختلط رئاسي/ برلماني يقوم فيه قائد الجيش مقام رئاسة الدولة (منصب تشريفي سيادي) عبر استفتاء شعبي.. ويترأس الحكومة رئيس وزراء منتخب عبر التمثيل النسبي وليس بالانتخاب المباشر الذي كان سائداً في الماضي مع إعطاء الولايات صلاحيات فدرالية أوسع.
وهذا النظام يشبه إلى حدٍّ ما النظام التركي الذي كان سائداً قبل التعديلات التى أحدثها حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة أردوغان.
ونؤمّن على أنّ هذا الطرح جدير بالنقاش وأنه إذا أجمعت عليه القوى السياسية السودانية فيمكن للسودان أن يستعيد أنفاسه في فترة انتقالية طويلة ويتمكن من إعادة بناء ما خربته حرب تمرد مليشيا الجنجويد ..
إضافة لهذا الطرح الجديد فقد استطاع مولانا أحمد هارون أن يشرح للشعب السوداني منهج الإسلاميين التصالحي الإستيعابي في الحكم خلال الثلاثين عاماً الماضية واستيعابهم لكفاءات وخبرات وطنية سابقة، وقدّم إشارات لإنجازات متعددة للإنقاذ من غير منٍّ ولا أذى ..
نجح مولانا أحمد هارون في إبراز قدراته القيادية التي تتراوح بين الحزم الشديد والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت الصحيح مع المرونة السياسية المطلوبة في مظانها ..
ومثال الحزم والعزم يتجّلى عندما قام بطرد قوات الدعم السريع من ولاية شمال كردفان بمساندة قيادة الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) خلال 48 ساعة ولم يستطيع بكري حسن صالح النائب الأوّل للرئيس إثناءه.
والموقف الذي يوضّح مرونته العالية عندما كان والياً لجنوب كردفان فقد أدار الشراكة مع عبد العزيز الحلو نائب الوالي عن الحركة الشعبية – شمال – بحنكة وسعة صدر وشكّلا فريقاً متجانساً لإدارة الولاية وبالرغم من ذلك تمرّد عبد العزيز الحلو بتحريض من مجموعة السريحة (خالد يوسف “سلك” وعرمان وآخرين).
كذلك أبرز هذا اللقاء قدرات أحمد هارون المتعددة وتشمل قدرات عالية في القيادة وخبرات طويلة تنفيذية وسياسية إضافة لقدرته في التعبير عن أفكاره بلغة مختلطة بين الدارجية الكردفانية والفصحي مع إشارات من التراث المحلي وبعض المصطلحات الإنجليزية ..
وهذه القدرات المتعددة واللغة التي تنفذ للمتلقي من غير حواجز تضعه مع أفذاذ قليلين امتلكوا هذه القدرات المتعددة كالترابي والصادق المهدي وعلي عثمان ونافع مما يؤهله لقيادة الإسلاميين في المرحلة القادمة..
ولمزيد من التجويد الأدائي يلزم مولانا ضبط لغة جسده ومراعاة الحساسية المطلوبة في نقل التعابير الشائعة وإدخالها في الخطاب السياسي مثلاً بناطلين ناصلة وخشلعات ونبوسو بوس .. وسيبك منو الخ .. مما هو شائع عند العوام.
أيضاً لاحظت غياب البعد التأصيلي العميق في خطاب مولانا أحمد هارون مع قلة الاستشهاد بالقرآن والحديث والسيرة النبوية في مظانها .. وذلك بالرغم من سعة اطلاعه على مناهج فكرية متعددة ولكنّ البعد التأصيلي يبقى مطلوباً لأنه يعطي أفكاره عمقاً وانفتاحاً أفقياً مع مكونات التيار الإسلامي العريض والعالم الإسلامي.
وأشكر الأستاذ ربعي سراج مقدم البودكاست فهو شاب لبق ولماح ويجيد المحاورة المريحة ويعطي ضيفه مساحات واسعة لتوضيح آراءه ولكن يلزم الأستاذ ربعي مزيد من البحث والتدقيق عن المادة في المكتبة الإلكترونية وتجويد الصحافة الاستقصائية..
https://www.facebook.com/share/p/1NXjw8Eh7E/?mibextid=wwXIfr
