منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ابو عمر يكتب : *التنوير والتكوين وجهان لعملة واحده (2-3)*

0

في مقالنا السابق خلصنا إلى أن التنوير لم يكن جزء من الماسونيه ولكن افكاره تتفق مع أهداف الماسونيه من حيث التشكيك فى العقائد وترسيخ الحرية الفردية المطلقة ، لذلك تبنت الفكر التنویری بل قدمت له كل اشكال الدعم .
في نهايه القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ظهرت المنظمة الصهيونية فى مدينة بازل بسويسرا والتى اسسها تيودورهرتزل وكان هدفها انشاء وطن لليهود فى فلسطين وبعد عامين تقريباً من مؤتمرها ظهرت برتكولات بنى صهيون وهي عباره عن (24) برتكولاً تشرح المنهج الذى يجب على کل یھودی اتباعه ليتسيدوا العالم وهذه البرتكولات خليط من التعاليم التوراتية والتلموديه والرؤية السياسية لحكماء بنى صهيون لحكم العالم ، ترى أن أكبر عقبه أمام تمكنها من السيطره على العالم هى التمسك بالتعاليم والقيم الدينية التى تتعارض مع الحريه المطلقه للانسان وتخضع لإرادة الخالق عز وجل والإهتمام بالتغذية الروحية التى يستمدها من الإيمان بالله ، لذلك لجأت الى عدة طرق لهدم القيم الدينية ومن أهمها التشكيك فى المعتقدات الدينية وهدم التقاليد الأسرية التى تقوم عليها المجتمعات عبر نشر المساواة والحرية الفردية المطلقة وهذه القيم تحديداً يحرم تطبيقها فى المجتمعات اليهودية ، وقد سخرت لذلك عدد من المفكرين والفلاسفه المؤمنين بالفكر التنويرى وساعدت على تأليف عدد من النظريات التى تشكك فى وجود إله مثل النظرية الماركسيه أو تلك التى تشكك فى خلق الإنسان مثل نظرية النشوء لداروين ، وتعمدت التعتيم على أراء بعض الفلاسفه والعلماء الذين يرون أن العلم يشير الى ضرورة وجود إله متحكم وهذا الطريق سيؤدى الى الإيمان بالله سبحانه وتعالى مدبر الكون مثل نيوتن .
في منتصف القرن العشرين قامت الثورة البلشفية فى روسيا والتى أنهت حكم القيصر وقد استندت الثورة على النظرية الماركسية التى تقوم على الإقتصاد الإشتراكى وإعتبار الدين أفيوناً يقعد الشعوب عن الإنتاج وهي بداية لنشر الإلحاد بصوره علنيه بعد أن كان يتخفى فى القيم الإنسانية ، وقد ذهب البعض الى ان کارل ماركس اصلا لم يكتب النظرية إنما هي من تاليف الماسونية العالمية ونسبت لكارل مارکس الذى ولد فى عام 1818م وتوفى عام 1883م وهو ألمانى الجنسية رغم ان ابويه من اليهود الاشكناز المتعصبى للديانه اليهوديه إلا أنه كان ملحداً لايؤمن بالأديان ومن الملاحظ أن الثورة البلشفية كانت بعد 99 عاماً من مولده ، وقد دللوا على ذلك بأن اللجنة المركزية للحزب الشيوعى نفسها تكونت من سبعة عشر عضواً أربعة عشر منهم يهود ينتمون للماسونية العالمية وثلاثة منهم متزوجون بيهوديات ، وقد ورد فى البرتكول الثالث ( أن الشعب بإرادتنا قد محا الطبقه الأرستقراطيه التى كانت تدافع عنه وتحميه لمنفعتها … ونرى الشعب اليوم بعد نسفه الطبقة الارستقراطية قد أطبقت على عنقه ايدى صغار المرابين يمتصونه إمتصاص العلق ، فنأتى نحن بدورنا نظهرعلى المسرح مدعيين حب العامل الفقير ، فندعوه أن ينتظم فى صفوف جندنا المقاتل تحت لواء الإشتراكية والفوضويه الشيوعيه ) .
مهما إختلفنا اوإتفقنا فى العلاقه بين الماسونيه والتنوير فالقاسم المشترك هو التشكيك فى العقائد الدينية ونفى فكرة وجود الإله ونشر التفكك فى المجتمعات .
لم يكن التنوير بعيداً عن العالم العربى فى تلك الفترة بل نادى به عدد من المفكرين ورجال الدين امثال الإمام محمد عبده الذى ولد عام 1849 – 1905 والذى تخرج من الأزهر وتقلد منصب مفتى الجمهورية لعدد من السنوات ، سافر محمد عبده الى أوربا وأعجب بالنهضه العمرانيه والحراك الفكرى الذى ساد أوربا فى ذلك الوقت وقد حاول تطبيق ذلك فى مصر ونادى بضرورة تعليم المرأه وعتقها من بعض العادات والتقاليد التى تحد من قدراتها ، كذلك رفاعه رافع الطهطاوى الذى كان أكثر جراءة من محمد عبده فقد تطرق لقضايا اكثر عمقاً وقداسة فى المجتمعات العربية ، ويرى د. اسماعيل عبدالفتاح فى كتابه ( التنوير ورواده ) أن التنوير هو لب حياتنا ومن دونه لايوجد علم وبالتنوير تتواصل الأمم والشعوب وأن رفاعه رافع الطهطاوى وعلى مبارك هم رواد التنوير فى العالم العربى ، فى تقديرى رغم أنهم جميعاً اُعجبوا بالفكر التنويرى وتناولوا قضايا جوهرية ربما تتصل بالدين والعقيدة خاصة بما يتعلق بتجربه المرأه إلا أنهم تحاشوا الخوض فى التشكيك او المس بأصول العقيدة ، الى أن جاء قاسم امين الذى يعتبر رائد حركة تحرير المرأة وله أراء جريئة فى الحجاب ونادى بضرورة إنعتاق المرأه من قيود الدين ومنحها حرية اكبر .
من الملاحظ ان جميع التنويريين العرب كان مدخلهم تعليم المرأه وضرورة إنخراطها فى الحياة العامة وربطوا ذلك بالدين فى محاولة لإعطاء صورة إنطباعية أن الدين هو الذى يقعد المرأة عن الإبداع وأنه يستعبدها ويجعل منها كائناً خلق للولاده والقيام بشؤون المنزل ، ربما يكون ذلك عن جهل لكن لايمنع أن هذا الإتجاه يتفق تماماً مع ماتنادى به الماسونيه العالمية والتنوير الذى يركز على المرأه بإعتبارها عماد الأسره وركيزة المجتمع .
…..

#منصة_اشواق_السودان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.